نور روح الله: آداب القيام في الصلاة(1)(*) مناسبة: من ذاكرة انتصار التنمّر: ضعفٌ وليس قوّة احذر عدوك: فتبيَّنوا (1) أول مدينة دوائيّة في الشرق الأوسط في إيران الدراسة الجامعيّة تطيل العمر بريطانيا تمنع "الرأسيّات" في المدارس الابتدائيّة فايسبوك تطرد موظّفاً اعترض على منشورات لترامب أوّل الكلام: صدقةٌ يحبّها الله مع الإمام الخامنئي: الشباب وصناعة الثقافة

تربية: للصغار أيضاً... هاتفهم الذكي

تحقيق: نانسي عمر

لم يعدِ الهاتف الخلوي المحمول حكراً على الكبار، بل باتت أيادي الصغار أيضاً تعبث بمحتوياته وبرامجه، وصار إدمان الأطفال على الهواتف من أحدث وأخطر أشكال الإدمان التي تنتقل، أيضاً، بالعدوى أو الغيرة المنتشرة بين الأطفال، في مختلف الأعمار.
ساعات طوال يقضيها الصغار بين الألعاب والواتس آب وتطبيقات الهواتف المختلفة، التي احتلت جزءاً كبيراً من وقتهم وتركيزهم واهتماماتهم، فقد أظهرت دراسة حديثة لشركة غوغل أن نسبة استخدام الهواتف الذكية في بعض الدول العربية تجاوزت الستين في المئة. واليوم، لم يعد يعني الطفل أن تشتري له لعبة، بل أصبح يطالبك بهاتف محمول، شرط أن يكون ذكياً!


*تبريرات الأطفال ذكيّة
تفاجئك سارة (8 سنوات) حين تبرّر تفضيلها للهاتف على أية لعبة قد تطلبها طفلة أخرى. فبنظرها "اللعبة ستنكسر، ولكن الهاتف لا!". أما آلاء (11 سنة) فتقول: "اللعبة لا تفيدني، أما الهاتف فأستفيد من برامجه، وفي نفس الوقت أتسلى بألعابه".
وعن البرامج التي يقضي الأطفال معها معظم وقتهم، يقول جواد (12 سنة): "أهم برنامج هو الواتس آب الذي أتسلى به وأتواصل من خلاله مع أصدقائي". فيما مايا (8 سنوات) تهتم بكل جديد "أنا لا أترك برنامجاً حديثاً إلا وأقوم بتحميله، من الواتس آب إلى الفايبر والتانغو وكل لعبة جديدة، ولكنني لا أستخدم الهاتف لأكثر من نصف ساعة".

وإن كان العجيب هو استخدام الأطفال للهواتف الذكية بمختلف تطبيقاتها، فالأعجب هو امتلاك هؤلاء الأطفال ذوي الأعمار الصغيرة هواتف خاصة بهم، ابتاعها لهم ذووهم، وسمحوا لهم بتحميل مختلف التطبيقات والألعاب دون رقيب أو حسيب. فإذا ألقيت نظرة على الهواتف التي يحملها الأطفال، ويصطحبونها أحياناً معهم إلى مدارسهم، تجدها من أحدث وأغلى أنواع الهواتف المحمولة. والمفارقة أن ذوي هؤلاء الأطفال هم من أصحاب الدخل المحدود!

ربيع (12 سنة) يقول: "اشترى لي والدي الهاتف كي أتواصل معه أثناء غيابه عني، ولأتواصل أيضاً مع أصدقائي، ونتبادل الصور ومقاطع الفيديو والموسيقى". أما محمد (10 سنوات) فيقول: "اشترى لي أبي الهاتف، لأنني أنجح دائماً في المدرسة".

ويبدو أن الدخل المحدود للأهالي لم يعد يحد إلّا من رقابتهم وسلطتهم على أطفالهم، ولا يحدّ، في المقابل، من متطلبات الأطفال المتزايدة، التي تلحق الحداثة وارتفاع الأسعار مع تطور الزمان.

*تبريرات الأهل...
تبرر رانيا (أم لأربعة أطفال) ابتياعها لهاتف "آي فون" لولدها البالغ من العمر 11 عاماً بالقول: "لقد كان شرطه للنجاح في المدرسة أن نشتري له آي فون حديثاً، فلم يكن أمامنا خيار آخر حتى نشجّعه على الاجتهاد والنجاح".

وتروي أم محمد (أم لطفلين) معاناتها مع ولديها بسبب استخدامهما للهاتف فتقول: "أكّد لي الطبيب أنّ ولدي البالغ من العمر سبع سنوات يعاني من ضعف في البصر بسبب الاستخدام المطوّل للهاتف".

في المقابل، تؤكد أم حيدر (أم لأربعة أولاد) أنها لن تسمح لأولادها بامتلاك هواتف خاصة بهم قبل دخولهم الجامعة، لأنهم قبل تلك المرحلة ليسوا بحاجة للهاتف. وتضيف: "أنا لا أسمح لأي منهم باستخدام هاتفي لأكثر من نصف ساعة، لما أعرفه عن التأثيرات السلبية للاستخدام المطوّل للهاتف".

تعبّر سمر (معلّمة في مدرسة متوسطة) عن أسفها لما تسبّب به انتشار الهواتف الذكية بين الأطفال؛ فأبعدهم عن التواصل العائلي، والألعاب المفيدة لأعمارهم، وحتى المطالعة، وتكمل: "ألاحظ تأثير الهاتف السلبي على الأطفال، من خلال عدم تركيزهم في الصف ونعاسهم الدائم، ولا أستغرب ذلك حين أرى أن آخر ظهور لأحدهم على الواتس آب كان في الثالثة فجراً". وتشير سمر إلى أن 80 % من الطلاب يمتلكون هواتف ذكيّة خاصة بهم، وأن بعضهم يصطحبها إلى المدرسة سراً. وتؤكد أن الاستخدام المطول وغير المنظّم للهواتف الذكية يجعل الأطفال عرضة للتوتر والقلق والعزلة، وتضيف: "لا يمكنني منع الأطفال من استخدام الهاتف الذكي، ولكن يمكننا توجيههم للاستفادة منه".

*من سلبيّات الهواتف الذكيّة
للمتخصصين أيضاً رأيهم في ما وصل إليه هذا الجيل مع الهواتف الذكية. الدكتورة لينا حجازي (مختصة في الإرشاد التربوي الأسري والمدرسي) ترى أن الحديث عن سلبيات الهواتف الذكية أولويّة في المجتمع وذلك للحدّ من الآثار الناتجة عن الاستخدام المتهور لهذه الأجهزة. وتضيف د. حجازي: "تؤثر الهواتف الذكية سلباً على أدمغة الأطفال، وعلى تركيزهم الذهني، وتؤدي إلى تراجع القدرات الفكرية لديهم، بعكس الاعتقاد الشائع أنها تزيد من ذكائهم. أضف إلى ذلك تراجع مهارات التواصل الاجتماعي، والتواصل مع الأسرة، فتضعف قدرتهم على التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، ويواجهون مشاكل نفسيّة مرضيّة بسبب هذه العزلة عن العائلة".

كما أن ابتعاد الأطفال عن ممارسة الأنشطة الحركية اللازمة لتحقيق التوازن الجسدي لديهم، وابتعادهم عن المشاركة في الألعاب الجماعية بسبب عدم قدرتهم على التكيف مع المجموعة وفهم رسائلها الكلامية، هي أيضاً من النتائج السلبية لاستخدام الأطفال للهواتف الذكية. وهي تفقدهم لغة الحوار والإقناع والتفاعل مع الأصدقاء الحقيقيين والمشكلات الواقعية، التي تختلف عن تلك الموجودة في ألعاب الهواتف. وتؤكد د. حجازي أيضاً أن استخدام الأطفال للهواتف الذكية بشكل غير مراقب ومدروس يكسبهم قيَماً سلبية كالعنف والكذب والاحتيال والأنانية والانتقام... إضافة إلى إهمالهم للواجبات المنزلية والمدرسية.

*نصائح إلى الأهل
ختاماً تنبّه د.حجازي إلى دور الأهل في تجنيب أطفالهم سلبيات الهواتف الذكية، وذلك عبر بعض النصائح والتوجيهات التي تقدمها للأهل، ومنها:
1- إعادة الأطفال إلى بيئتهم الطبيعيّة التي تسمح لهم باستخدام الحواس الخمس، فتوفّر لهم القدرة على تطوير مهاراتهم الفكريّة والاجتماعيّة.

2- الإدارة الصحيحة للوقت، من خلال تنظيم الأهل أوقات أبنائهم في المطالعة، واللعب الهادف، والرياضة، وغير ذلك.

3- تحديد وقت استخدام الهاتف.

4- تخصيص وقت لأفراد الأسرة، للتحدّث الهادئ المفيد، ومساعدة الأهل طفلهم على التعبير عن أفكاره، ليشعر باهتمام الأهل وبأهمية قضاء الوقت معهم.

5- التشجيع على المصارحة والحوار البنّاء الذي يُشعر الطفل بأن ذويه يتفهّمون حاجاته النفسيّة والاجتماعيّة والروحيّة، وبهذا يصبح استخدام الهاتف أقلّ خطورة لأنهم يشاركون الأهل في ما يتعرفون عليه من خلالها.

6- تكييف استخدام الأولاد لهذه الأجهزة مع متطلبات التعليم المدرسي والتحصيل المعرفي.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع