نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة حروفهم: بصمة المقاومة على التاريخ إنّها وصايا الشهداء قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام

آداب الزفاف

السيد سامي خضرة

دعونا نعترف بكل صراحة وصدق أن حياتنا يشوبها تقليد وانهزام وتأثّر بعاداتٍ وافدةٍ علينا، غريبة عن شرعنا وعاداتنا وذلك لجملة أسباب. ومن جملة تلك العادات ما نراه في الأعراس وأعرافها الاجتماعية وجملة من آدابها وآفاتها.

*الزواج عبادة لإعمار الأرض
فالزواج، سنّة حياتيّة تجمع بين الرجل والمرأة بهدف تأسيس أسرة في كل مجتمع. قال تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا (الزمر: 6).
واعتبر الإسلام الزواجَ عبادةً منذ اللحظة الأولى لتطبيقه في الحياة العملية لإعمار الأرض بـ "لا إله إلا الله". قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم: 21).
والخطوة الأولى، تبدأ بالعَقد الذي هو تطبيق للحكم الشرعي في إنشاء الرابط بين الرجل والمرأة.
وإضافة للعقد، هناك مستحبّات وآداب شرعيّة، وأعراف اجتماعيّة وعادات، الهدف منها إشهارُ الزواج على الملأ.

*آداب وضوابط
نذكر هنا بعضَ الآداب الخاصّة بالأعراس ونعلّق على بعضها الآخر:
أ - عقدُ القران
يُستحب عقدُ القران علانيةً أمام ملأ من الناس، ودعوتهم وإجراء العقد الشرعي أمامهم، ليكونوا شهوداً على هذه العبادة المميزة.
ولم يمانع الإسلامُ في الاحتفاء بهذه المناسبة والتعبير فيها عن الفرح والسرور ضمن ضوابط وأطُر شرعيّة.
فلا تغلب الخفّةُ والعاطفةُ على الاتزان والتبصّر في عواقب الأمور، فليس صحيحاً جعلُ الفرح والسرور مساوياً للتفلّت والخفَّة، بل أن يكون الفرح الحقيقي الذي يعود بالخير والبركة.
وذكر علماء السلوك "الفرح المنضبط" بهداية الشريعة، والحائز على رضا الله تعالى.

ب - الغناء يبطل الدعاء
أما الغناء فيستسهله البعض على الرغم من حرمته وحرمة تعليمه وتعلُّمهِ وحرمةِ التكسب به واستماعِه، ومن آثاره العاجلة أنه يجلب الفجيعةَ ويُبعد الملائكةَ ويُبطل الدعاءَ، ويُنبت النفاقَ في القلب كما يُنبتُ الماءُ الخضرة، وأنه يُورث الفقرَ والقساوة، وينزع الحياءَ، ويرفع البركة، وينزل البلاء وأنه عش النفاق، وأن الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله، وأن استماع الغناء نفاق.
فهل نعبر إلى الطاعات أو العبادات... بالمنكَرات المفسِدات؟
﴿ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُون
(غافر: 75).

ج - التكبير في الأعراس
ومن السُّنن المهملة "التكبير في الأعراس" ففي رواية الشيخ الطوسي رحمه الله في وصف زفاف سيدتنا الزهراء عليها السلام:
"... فإذا هو بجَبرائيلَ في سبعينَ ألفاً، وميكائيلَ في سبعينَ ألفاً، فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:
ما أهبطكم إلى الأرض؟ قالوا: جئنا نزفُّ فاطمةَ إلى زوجها علي بن أبي طالب فكبّر جبرائيلُ، وكبّر ميكائيلُ، وكبّرت الملائكةُ، وكبّر محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم، فوقع التكبيرُ على العرائس من تلك الليلة"(1).

د - ذكر خطبة ودعاء
عقد القرآن يكفي فيه الاختصارُ على كلمات معدودات ذكرها الفقهاء، إلا أنّ المستحب أن يكون هناك خِطبةٌ تُذْكر فيها بعضُ المبادىء الإسلامية كالزواج، والعفّة، وتحصين النفس، والأسرة المسلمة، وإنجاب الأولاد، وحسن المعاشرة، واحترام الزوجين أحدهما الآخر، والتعاون على أمر الدنيا والآخرة، والتواصي بالحق، والخلق الحسن، والدعوة إلى الزواج، وصفات الزوجين، وتربية الأولاد، وبعض النصائح عند وقوع سوء تفاهم...
وكذلك الدعاء للعروسين كالقول مثلاً:
"الحمدُ لله الذي قرُب من حامديه، ودنا من سائليه، ووعد الجنة مَن يتّقيه، وأنذر بالنار مَن يعصيه، نحمده على قديم إحسانه وأياديه، حَمدَ مَن يعلمُ أنه خالِقـُه وباريه، ومُميتُه ومُحييه، ومُسائلُه عن مساويه، ونستعينه ونستهديه، ونؤمن به ونستكفيه، ونشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، شهادة ً تَبْلُغُه وتُرضيه، وأن محمداً عبدُه ورسوله"(2).
"بارك الله عليكُما، وبارك فيكُما، وأسعد جدَّكُما، وجمع بينكُما، وأخرج منكُما الكثيرَ الطيب"(3).
"اللهمَّ اجمع شملـَهُما، وألّف بين قلبَيْهـِما، واجعَلْهُما وذريَّتَهُما من ورثة جنة النعيم، وارزقهُما ذريةً طاهرة طيبةً مباركة، واجعل في ذريَّتهِما البركةَ، واجعلهم أئمةً يهدون بأمرك إلى طاعتك، ويأمرون بما يُرضيك"(4).

*عادات اجتماعية جائزة

لا مانع في الإسلام من القيام ببعض العادات الاجتماعية المنتشرة في العالم الإسلامي من الخروج في جماعة وإظهار أنواع الفرح المختلف (مواكب استعراض اللّعب بالسّيف، ركوب الجمال أو العربات، تزيين العروس) مع الحرص التام على عدم تجاوز الحدود الشرعيّة. ويمكن رؤية ذلك في بلدان عديدة آسيوية وأفريقية وفي المغرب العربي التي ما زالت تحافظ على العادات الإسلامية المحمودة بجانب العادات الحسنة.

*تحذيرات ومحذورات
من أخطر الأمور في هذه الأيام ما دخل علينا من مراسيم ليست من ديننا في شيء خاصة في العقود الأخيرة والتي ينبغي، بل يجب التحذير منها:
أ - الاختلاط الذي على الأغلب الأعم يكون محرّماً حيث من الصعوبة الشديدة المحافظة على الحدود الشرعية وآدابها من نظر ولمس وإعجاب وتبرّج وعدم مراعاة مسائل الزينة، واللباس، والعطر، والمزاح والتصرفات، ما يصعب ضبطه في مجالس الأعراس.
ومن جملة الاختلاط المحرم الآخذ بالانتشار دخول العريس على مجلس العرس، أحياناً مع تزيُّن الحاضرات، ومن دون حجاب، بل مع زينة موصوفة وأحياناً مع حركات ورقصات معلنة، وقد يدخل مع العريس بعضُ أقاربه من الرجال فيطَّلعون على النساء الحاضرات.

ب - الإسراف مذموم في كل شيء ومن جملة ذلك الإسراف في الأعراس على المظاهر وبطاقات الدعوات والثياب والتزيّن المبالغ فيه.

ج - ليس من أدب الإسلام إطلاقاً أذيةُ المسلمين في عادات دخيلة عليهم كإطلاق الرصاص وما يسمى بالألعاب النارية، وأبواق السيارات في ساعات الليل المتأخرة ومكبرات الصوت للحفلات دون مراعاة حرمات الناس وراحتهم وخصوصياتهم والمرضى منهم والأطفال وكبار السن.


(1) الوافي، الكاشاني، ج21، ص458.
(2) بحار الأنوار، المجلسي، ج43، ص112.
(3) م.ن.
(4) شرح إحقاق الحق، السيد المرعشي، ج25، ص468.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع