الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟ أوّل الكلام: بدرُ سامرّاء مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد

نظرة في خصوصيات مرجع التقليد


يتوجه الناس عندما يتوفى مرجعهم للسؤال عن المرجع الذي يجب عليهم الرجوع إليه وتقليده، فينطلق القليل منهم ينطلق عن وعي وبصيرة في البحث والسؤال، ويكتفي أكثرهم بسؤال عالم القرية أو المحلة التي يعيش فيها ويعمل برأيه دون نقاش. فهل هذا مجزٍ؟
هنا نحاول وبصورة مبسطة أن نجيب على هذه التساؤلات وما يتبعها من التعرف على خصوصيات أساسية ينبغي توفرها في مرجع التقليد.


* لماذا نقلد؟
"عمل العامي من دون تقليد باطل...".
تطالعنا الرسائل العملية لفقهائنا الكبار على أولى صفحاتها بهذه الفتوى المباركة، وعندما يسمع بها المكلف، البالغ العاقل، يبدأ بالبحث عن المرجع الذي يجب عليه تقليده. ولكن نادراً ما يخطر على باله سؤال مهم: لماذا أقلّد؟
وهل هذه الفتوى حجة عليّ في وجوب التقليد؟ أليس من الممكن أن يكون الاجتهاد واجباً عليّ كما ينقل عن بعض فقهائنا القدامى كابن زهرة مثلاً ؟

في الواقع، يجب على المكلف أن يجيب على هذه الأسئلة بنفسه ولا يرجع فيها إلى أحد إلا وكانت أعماله على قاعدة ليست بذات قرار.

* حقيقة التقليد

لا يشك الواحد منا أن هناك مجموعة من التكاليف أوجبها علينا الشارع المقدس، وإنه مطلوب منا بما أننا عباد الله أن نمتثل لأوامره وننتهي عمّا نهى معرفتها أولاً، فلا بد من وجود طريق نتعرّف من خلاله عليها مقدمة للالتزام بها وتأديتها.
ولما كنا لا نستطيع الوصول إلى المعصوم، وكان من الواجب تحصيل البراءة بأداء التكاليف على وجهها المطلوب، فقد وجب استفراغ الوسع والطاقة وبذل الجهد للتعرف على الحكم الشرعي، وهو ما يعرف بالاجتهاد.
فالاجتهاد، هو الطريق الأول لتحصيل براءة الذمة، ويعرفه الفقهاء بأنه: استفراغ الوسع وبذل الجهد للتعرف على الحكم الشرعي من الأدلة الشرعية المعتبرة.
إلا أن هذا الأمر يحتاج إلى تخصص فني كبير في علوم كثيرة مثل القواعد العربية والبديع والبيان والمنطق وأصول الفقه وعلم الرجال وعلوم الكتاب والسنة وغير ذك من العلوم الضرورية للاجتهاد.
 

وليس كل الأفراد يستطيعون المضي في هذا السبيل الشاق، ولو تفرغ الناس للاجتهاد لأنفك نظام الحياة في الجامعة البشرية وعمّت الفوضى من ترك الوظائف الضرورية، بل لا يمكن أن تستمر الحياة على هذا المنوال مطلقاً. وخلاصة القول أن تعيّن الاجتهاد على كل فرد غير معقول فما هي وظيفة المكلف الذي لم يبلغ مرتبة الاجتهاد؟
تدل السيرة العقلائية والفطرة المرتكزة في أعماق الإنسان على أن الجاهل الذي لا يتمكن من تحصيل الأحكام الواقعية من طرقها المقررة في الشريعة المقدسة، عليه أن يرجع إلى المتمكن العالم بذلك، وهذا ما يؤيده الكتاب المقدس والسنة الشريفة. كما في قوله تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعملون ".
 

والالتفات إلى هذا الأمر يضع الإنسان على الطريق الصحيح للتقليد الواعي الذي يطمئن معه ببراءة ذمته. وهذا هو الطريق الثاني إلى جانب الاجتهاد.
وهناك طريق ثالث هو طريق الاحتياط إذ ينبغي على المكلف أن يأخذ بأحوط الأقوال وهو أمر عسير حيث يحتاج فيه إلى اطلاع واسع ومعرفة محيطه وذهن مدقق يجعله متمكناً من إجراء عملية الاحتياط وغني عن القول أن ذلك في غاية الصعوبة بالنسبة لعامة المكلفين.
 

تجدر الإشارة هناك إلى أن الاجتهاد ليس هو إنشاء حكم بحيث يصبح المجتهد مصدراً من مصادر التشريع، كما هو المصطلح المشهور عند علماء أهل السنة،فهذا الاجتهاد ممنوع ومرفوض لأنه يعي حق التشريع الذي هو مختص بالله تعالى للإنسان وهو ما لم يأذن به، ويترتب عليه اعتبار الدين الحنيف ناقصاً بينما ينادي أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام: "ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيكم فيها بخلافه.. وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد.
أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه أما نهاهم عنه فعصوه أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه.. والله سبحانه يقول: "ما فرطنا في الكتاب من شي‏ء ".
 

بل المقصود من الاجتهاد هو اسعي لمعرفة الحكم الإلهي من خلال الأدلة الشرعية المعتبرة. ولتحديد الوظيفة العملية للمكلف - وبين هذا وذاك فارق كبير.
يقول الشهيد مطهري في مقام الحديث عن التقليد: "إن تقليد الجاهل للعالم ورجوع العامة للفقيه نوعان: ممنوع ومشروع.
نسمع أحياناً من بعض الذين يبحثون عن مرجع يرجعون إليه في التقليد قولهم: نريد العثور على مرجع نسلم إليه جميع أمورنا". ولكن الذي أريد قوله هو أن التقليد الذي أمر به الإسلام ليس هذا النوع من "التسليم" بل هو تقليد يفتح العيون ويبقيها مفتوحة، إن التقليد الذي يتخذ شكل التسليم المطلق يورث آلاف المفاسد..
 

فالآية الكريمة ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّون، وردت في ذم الأميين من عامة اليهود الذين كانوا يتبعون علماءهم وقادتهم ويقلدونهم".
إن قصة النبي موسى عليه الصلاة و السلام وأتباعه للخضر عليه الصلاة و السلام تعلمنا كيف ينبغي أن يكون التقليد، فعلى الرغم من معرفة موسى عليه الصلاة و السلام أنه يتبع عبداً صالحاً وصفه القرآن ب "فو جد عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما "، إلا أنه عندما يرى منه ما يخالف الشرع الإلهي بحسب الظاهر، كان يعترض لأنه لا يرد اتباعاً أعمى، بل يريد اتباعاً واعياً يبرى‏ء ذمته ويطمئن له قلبه.
وبذلك يصبح التقليد والأتباع مشروعين لا ممنوعين.
والآن، حتى يكون تقليدنا واعياً ومشروعاً، ما هي أهم المواصفات والخصوصيات التي يفترض أن يتمتع بها مرجع التقليد؟

* خصائص مرجع التقليد
الأول: الاجتهاد
حيث لا يجوز في حكم العقل رجوع الجاهل إلى الجاهل، بل لا بد من الرجوع إلى العالم الفقيه العارف بالأحكام والوظائف الشرعية حتى تحصل براءة الذمة في التقليد.
والمجتهد هو القادر على استنباط الحكم الشرعي من الأدلة الشرعية المعتبرة لا سيما القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وقد ذكرن حاجة المجتهد إلى الاطلاع على جملة من العلوم كاللغة والتفسير والحديث والرجال والأصول وغيرها.
كما أن من خصوصياته الأساسية الاطلاع على أحوال عصره وزمانه والتعرف عليها بدقة، وهذا ما سنتعرض له لاحقاً.

الثاني: العدالة
ينبغي أن يكون المجتهد عادلاً، ورعاً في دين الله، بل غير منكب على الدنيا ولا حريصاً عليها، ولا يكفي أن يكون عالماً حتى يصح تقليده، فعن الإمام الصادق عليه الصلاة و السلام أن القرآن الكريم ذمّ تقليد عامة اليهود لقادتهم وعلمائهم لأنهم كانوا يأمرونهم بالفسق والفجور، وهم يعلمون يقيناً أن هذه الأوامر لا يمكن أن تصدر عن الله ولا عن أنبيائه وأوصيائه. ثم قال عليه الصلاة و السلام: "فأما من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدون، وهذا الأمر من المرتكزات البديهية في فطرة الإنسان ولا يحتاج إلى دراسة وتنقيح، بل هو كما يقول الشيخ الأنصاري عليه الرحمة، "آثار الصدق عليه بيّنة".

الثالث: الحياة
وضرورته واضحة في المسائل المستحدثة والحوادث الواقعة المستجدة. فلم يأت اليوم الذي يحلّ فيه العلماء كل المشاكل. ففي كل يوم توجد مسائل جديدة تتطلب فقهاء أحياء للإجابة عليها.
وأهم الفوائد من شرط الحياة في المرجع، هو الحفاظ على الحوزة العلمية وأصالتها وحيويتها، والعمل على تطوير العلوم الإسلامية وتكاملها فلا تتوقف عند حد ما وصل إليه السابقون، هذا فضلاً عن أمر إدارة شؤون الأمة الإسلامية.
 

الرابع: الإحاطة بالزمان والمكان‏
وهو في الواقع ليس شرطاً مستقلاً، بل يندرج ضمن خصوصيات المجتهد وصلاحيته للإفتاء، حيث أن معرفة أحوال العصر والإحاطة بأمور الزمان له دخالة قوية في التوصل إلى الحكم الشرعي.
يقول الشهيد مطهري رضي الله عنه: "عمل الفقيه المجتهد هو استنباط الأحكام، إلا أن معرفته وسعة اطلاعه على العالم تؤثر تأثيراً كبيراً في فتاواه، فعلى الفقيه أن يكون محيطاً إحاطة كاملة بالموضوع المطلوب منه إصدار فتوى فيه، فإذا افترضنا فقيهاً دائم الانزواء فيّ بيته أو مدرسته، فلا يمكن أن نقارنه بفقيه آخر يعايش مجريات أمور الحياة".
 

ويتابع الشهيد رضي الله عنه: "لنفترض أن فقيهاً ترعرع في طهران حيث تكثر المياه الجارية ومخازن المياه والأنهار، فإننا سوف نجد أحكامه مقرونة بالكثير من موارد الاحتياط وتجنب الكثير من الأمور، لكن هذا الشخص نفسه إذا ما ذهب إلى حج بيت الله الحرام، ورأى هناك حالة الطهارة والنجاسة وندرة الماء "عدم مراعاة الناس للنجاسة ووجوب التطهير " فإن نظرته إلى باب الطهارة والنجاسة سوف تختلف".
 

ويذهب الإمام الخميني قدس سره إلى أكثر من ذك، حيث يعتبر أن تغيّر بعض الشرائط الزمانية والمكانية تؤثر في تبدل أصل الموضوع إلى موضوع خر وبالتالي يؤدي إلى تغير الحكم المتعلق به. فكما أن انقلاب الخمر إلى خلِّ يؤدي إلى تغير الحكم فينقلب من النجاسة إلى الطهارة كذلك تغير الروابط السياسية والاقتصادية والاجتماعية لموضوع ما. وهو ما تعامل معه الفقهاء أنه تغير ظاهري، إلا أن الإمام يعتبره تغير جوهري في أصل الموضوع، وبالتالي يحتاج إلى حكم جديد فيقول قدس سره: "الزمان والمكان عنصران أساسيان في الاجتهاد، فالمسألة التي كان لها حكم سابق، بالنظر إلى الروابط الحاكمة على سياسة واجتماع واقتصاد نظام ما. من الممكن أن يظهر لنفس هذه المسألة حكم جيد. بمعنى أن المعرفة الدقيقة للروابط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لذلك الموضوع الأول الذي لا يختلف عن الموضوع القديم بحسب الظاهر، تجعل منه في الواقع موضوعاً جديداً وهو حتماً يتطلب حكماً جديداً".
 

وهنا نرى لزاماً أن تضرب بعض الأمثلة لتوضيح المطلب. توجد روايات عديدة تقول بحرمة بيع الدم وشرائه. فالمجتهد الذي يتلقى هذه الرواية يجب عليه أن يلتفت إلى التغيرات التي طرأت بين عصر المعصوم عليه الصلاة و السلام وهذا العصر. فحيث أن الدم لم يكن له منفعة محللة في ذلك العصر، فقد حرّم عليه السلام بيعه وشراءه، أما اليوم وبالالتفات إلى المنافع الكثيرة المحللة له فقد أصبح موضوعاً جديداً، وإن كان نفسه بحسب الظاهر، وبالتالي فهو يحتاج إلى حكم جديد وهو جواز بيع الدم وشرائه فيما بنتفع به محللاً.
 

وكذلك الفقهاء العظام عندما كانوا يحرّمون شراء التلفزيون والراديو ويعتبرونها أدوات شيطانية بحثة، فإن ذلك بناء على كونها آلات لترويج الفساد ولا غير، وهي اليوم تحتفظ بنفس الحكم إن استخدمت في ترويج الفساد ولكن الحكم يختلف عند الاستفادة من منافعها المحللة وهي كثيرة اليوم.
ثم أن تصدّي الفقيه للأمور الحياتية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. مثل إحياء الموات والأنفال والكنوز المستخرجة من الأراضي الخاضعة للحكومة الإسلامية وأحكام البنوك والأعمال المالية الواسعة والمشاركة في الدورة الاقتصادية العالمية وغير ذلك يتطلب الإحاطة بأمور الزمان والمكان. ولذلك يقول الإمام رضي الله عنه: يجب على المجتهد أن يكون ملماً بأمور زمانه، وليس مقبولاً للشعب والشباب وحتى للعوام أن يقول مرجعهم ومجتهدهم أنا لا أعطي رأياً في المسائل السياسية.
 

ويضيف الإمام: إن معرفة طريقة مواجهة حيل وتزويرات الثقافة المسيطرة على العالم وامتلاك البصيرة والرؤية الاقتصادية، الاطلاع على كيفية التعامل مع الاقتصاد المحكم بالعالم، معرفة السياسات وحتى السياسيين، وإدراك نقاط الضعف والقوة في قطبي الرأسمالية والشيوعية التي ترسم في الحقيقة استراتيجية السلطة على العالم كل ذلك من خصائص المجتهد الجامع للشرائط.

الخامس: الأعلمية
عندما يتخيّر الإنسان بين الأعلم وغيره، فمن الطبيعي أن يشعر بطمأنينة أكبر إذا قلّد الأعلم، ولذلك اشترط الكثير من الفقهاء الأعلمية في المجتهد المقلد.
وليس المراد من الأعلمية الإحاطة الكثيرة بالمسائل الشرعية والفروع الفقهية بحيث بلا تأمل، بل هي كما ينقل عن الشيخ المحقق في نهاية الدراية: "قوة توجب أجودية الاستنباط وأقوائية النظر في تحصيل الحكم الشرعي".
 

وتتحصل من خلال قدرة جامعة على رد الفروع إلى الأصول وتطبيق كبريات المسائل على صغرياتها. وهذا يتطلب معرفة دقيقة بكبريات المسائل الفقهية وأصولها الكلية، وكذلك معرفة دقيقة بصغريات وفروع هذه المسائل، وهي مواضيع الأحكام المطروحة. وقد رأينا أن الإحاطة بأمور الزمان والمكان لها دخالة أساسية في تحديد الموضوع، فلا مناص من كون الأعلم هو الأوسع اطلاعاً والأشد بصيرة وإحاطة بأمور الزمان والمكان، وليس فقط الأعلم بالأصول الكلية.
 

يقول بعض الفقهاء والمجتهدين من أهل الخبرة: "لو سلّم أن الأعلمية شرط في المرجعية فيجب ملاحظة الأعلم من حيث المجموع، لأن من شروط التصدي للمرجعية الاطلاع والبصيرة بزمانه، ويجب أن يتمتع المرجع بقوة الإدراك للتحولات والعلاقات الخارجية والداخلية".
كانت هذه نظرة في بعض خصوصيات المرجه اللائق للتقليد.

* كيف نبحث عن مرجع التقليد؟
في عملية البحث عن المرجع للتقليد، يجب على المكلف بعد أن يقطع بحجية التقليد، أن يبحث ضمن الموازين الشرعية عن مقلدّه ومرجعه آخذاً بعين الاعتبار الخصوصيات الأساسية التي ينبغي أن تتوفر فيه، والتي لو لم تتوفر لديه لن يتحصل الاطمئنان ببراءة الذمة وفراغها من التكليف.
والخطوة الأولى في هذا المجال هي تحصيل بينة شرعية ببراءة الذمة في تقليد الفقيه المعين.
 

والمقصود من البينة الشرعية هو شهادة عدلين من أهل الخبرة والفضل. وفي حال تعارض البينات الشرعية، كأن يوجد بينة شرعية على تقليد مرجع، وبينة أخرى على تقليد آخر يأتي دور البحث عن الأعلم بينهما، فإن لم يعلم الأعلم بينهما يأتي دور المرجحات الشرعية التي تساعد على ترجيح أحدهما على الآخر هذا إذا لم نقل بأن المرجحات داخلة في جذر العناصر الأساسية في عملية تقليد الفقيه.
ويمكن الأخذ بعين الاعتبار المرجحات الشرعية التالية:
 

أولاً: لقد كانت المرجعية على الدوام حصناً منيعاً للدفاع عن الإسلام وحفظه من التحريف والضياع، ومن المعلوم أن حفظ الإسلام هو أولى الواجبات ولا يرجح عليه أي شي آخر. والمرجعية التي تشكل الضمان الأكبر لحفظ الإسلام، لا يجوز أن يفصل بين كونها ضمانة لحفظ الإسلام الذي هو غاية وجودها إذ أن من أكبر الكبائر التسبب بإضعاف الإسلام تحت أية حجة كانت.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "اليوم القضية ليست قضية فرد، إنها قضية شعب، بل الشعوب الإسلامية، القضية قضية الإسلام والقيم الإلهية".
ومن المعلوم أن وحدة القيادة مع المرجعية في حال توفرها يشكل الحصن الأمنع والقوة الأكبر في حفظ الإسلام والدفاع عنه. يقول آية الله الآملي: "إن من لوازم المرجعية موقفها الإيجابي من النظام الإسلامي، بل لكونها نيابة عن المعصوم وممارسة لدوره، فإن من مقتضياتها أن ترهب الأعداء وتكون لها الهيبة الكاملة" وأكبر مصداق لذلك وحدة القيادة مع المرجعية.
 

ثانياً: أن يكون أتقى وأورع وأكثر عزوفاً عن الدنيا ومغرياتها، فلا يستوي من يتورع عن التصدي للمرجعية مع وجود الآخرين، ومن يعمل على الترويج لنفسه بغير طريق.
 

ثالثاً: أن يكون أكثر شجاعة وحسماً في مواجهة الأعداء، لا يهاب في الله لومة لائم، لأن الفقيه الذي يخشى السلطان الجائر، ولو كان معذوراً لظروف خاصة، إلا أنه لن يوفر الاطمئنان للمكلف ببراءة ذمته في التقليد.
 

رابعاً: أن لا يكون بسيطاً ساذجاً بحيث تسيطر عليه حاشيته وأهل خاصته، بل لا بد أن يكون بصيراً ذا نظرة ثاقبة، ويعرف كيف يتعامل مع أساليب الحيل والتحريفات الخادعة.
 

إن أي مكلف يتبع هذه الخطوات العملية متجنباً التعصب الأعمى وإتباع الأهواء طالباً للحق والحقيقة من الله تعالى فإنه لا بد سيهديه الله تعالى ويحصل على الاطمئنان ببراءة ذمته، وهذا هو التقليد الواعي والمشروع الذي يفتح العيون ويبقيها مفتوحة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع