الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟ أوّل الكلام: بدرُ سامرّاء مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد

أحكام فقهية في الطعام والشراب‏

تقدم الكلام في الحلقة الماضية عن الأطعمة البرية، حيث تكلمنا عن الأنعام وأقسامها وأحكامها، وما يتعلق في أحكام الذبح ومحرمات الذبيحة.
في هذا العدد نتابع الكلام عن أحكام الطيور والصيد وبعض أحكام الطعام.


* أحكام الطيور

تعتبر الطيور من المأكولات الشهية عند الناس عامةً، حتى أن الله تبارك وتعالى وعد بها عباده المقربين في الجنان العالية حين قال: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُون.
إلا أنه ليس كل أنواع الطير يحل أكله، فعن الباقر عليه الصلاة والسلام عندما سئل عما يحل أكله من الطير أنه قال: "كل ما دفّ ولا تأكل ما صفّ". وورد عن الصادق عليه السلام أيضاً "كلّ ماصفّ وهوذومخلب فهوحرام، وكل ما دفّ فهوحلال". والصفيف في اللغة هوبسط الجناحين عند الطيران. والدفيف هوتحريك الجناحين عنده، فما كان صفيفه أكثر من دفيفه فهوحرام، وما كان دفيفه أكثر من صفيفه فهوحلال، وهذه هي العلامة الأولى وتشمل جميع أنواع الطير البري منه والبحري.


أما العلامة الثانية فهي امتلاك الحوصلة والقانصة والصيصة فالطائر الذي يمتلك إحدى الثلاث المذكورة يكون حلالاً وما لا يمتلك شيئاً منها فهوحرام.
والحوصلة هي ما يجتمع فيها الحب وغيره من مأكول الطير عند الحلق، أما القانصة والمشهورة في عرف العامة  بـ "القونصة"، فهي قطعة من العضل تجتمع فيها الحصاة الصغيرة التي يأكلها الطير. والصيصة هي الشوكة التي تكون في رجل الطير من الخلف. وهي كالاصبع الصغير الموجودة في الدجاجة والبطة.
لوفرضنا أن العلامات تعارضت فيما بينها، كأن وجدنا بعض الطير صفيفه أكثر من دفيفه لكنه ذوحوصلة وقانصة وصيصة فما هوالحكم؟.

يقول الفقهاء أنه عند التعارض بين العلامات تقدم العلامة الأولى وهي قاعدة الصفيف والدفيف وعلى هذا الأساس فالحكم في المثال المذكور هوالحرمة، نعم لواصطدنا أحد الطيور ولم نعرف هل أن صفيفه أكثر أم دفيفه؟ كما لوكان واقفاً على الأرض، عندها نرجع إلى العلامة الثانية وهي القانصة والحوصلة والصيصة.

ما تقدم هوعلامات كلية تنطبق على كل الطيور، لكن هناك بعض الطيور ذكرت بأسمائها وصفاتها وعرّفتها الروايات بالحرمة والحليّة. وهذه بعض منها:
1 - طائر الحمام: يجوز أكل لحم طائر الحمام بجميع أقسامه وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "إن أطيب اللحم لحم فرخ الحمام".


2 - الدجاج: ويحل أكل الدجاج لوجود العلامات فيه، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل الدجاج. ونقصد بالدجاج جميع أقسامه البلدي منه والزراعي والأجنبي كله حلال بلا فرق.


3
- العصفور: ويحل أكل العصفور بجميع أقسامه. ومن العصافير البلبل والزرزور والمطوق. لكن يكره الهدهد منه. فعن علي بن جعفر الصادق أنه سأل أخاه الإمام الكاظم عليه السلام عن قتل الهدهد وذبحه فقال عليه السلام: "لا يؤذى ولا يُذبح". وكذلك يكره الخطاف وهوالمعروف بطائر السنونوعند الناس فعن الصادق عليه السلام:"هو"أي الخطاف" مما يؤكل لحمه. ولكن كره أكله لأنه استجار بك وآوى في منزلك، وكل طير يستجير بك فأجره" وعن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً: "إن دوران الخطاف في السماء من أسفه لما فُعل بأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم".

4 - الخفاش والطاووس: ويحرم من الطيور الخفاش وهوالوطواط لأنه يعد من المسوخ وكذلك يحرم أكل الطاووس.
فعن الإمام علي الرضا عليه الصلاة والسلام"الطاووس لا يحلّ أكله ولا بيضه".


*
الصيد وأحكامه‏

الصيد عبارة عن طريقة من طرق التذكية فكما أنه بالذبح والنحر تذكى الحيوانات الأليفة المطواعة للإنسان، كذلك الحيوانات التي لا يقدر عليها الإنسان ذبحاً ونحراً لأنها تفرّ من أمامه لمجرد رؤيته، فيمكن اصطيادها بواسطة الكلاب المعلمة والصقور كما هومنتشر في بعض دول الخليج وأن نرمي هذا الحيوان بآلة شرط أن تكون هذه الآلة مما تقطع بحدها مثل السيف والسكين والخنجر ونحوها من الأسلحة التي تقطع بحدها. فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام:"إذا رميت بالمقراض فخرق فكل وإن لم يخرق واعترض فلا تأكل".
 

ويشترط أن يكون السلاح مصنوعاً من المعدن فلا يجوز بالمجراد الخشب فقد سئل الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام عمّا قتل الحجر أيؤكل؟ قال عليه السلام:"لا". ومن شروط هذه الآلة أيضاً أن تكون سلاحاً أي متعارفاً أنه سلاح. فلورمى الحيوان بالسفود - سيخ اللحم - وقتله فلا يجوز أكله لأن سيخ اللحم وأن كان حديداً شائكاً إلا أنه غير متعارف على أنه سلاح.
الصيد بالبندقية حلال فيجوز أكله إذا كان القتل مستنداً إلى حدة الخردقة بحيث يكون جرح الطريدة بسبب حدة المقذوف أما إذا كان بسبب ثقلها فلا يجوز أكله.
يضاف أيضاً شرطان أساسيان حتى يكون الصيد بالآلة حلالاً وهما: أن يكون الصائد مسلماً وأن يسميّ عند رمي الآلة واطلاق النار. قال تعالى: ﴿لاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُون - الأنعام - الآية - 121

لوأرسل الكلب ورمى الآلة واطلق النار فأصاب الطريدة لكنها لم تمت ثم ذهب ليحضرها فأدركها حية وجب عليه ذبحها فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: "يأكل مما أمسك عليه فإذا أدركه قبل قتله ذكّاه".
يكره اصطياد الطيور في الليل، وكذلك يكره صيد الفرخ قبل أن يريش أي ينبت له الريش، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تأكلوا الفراخ في أعشاشها ولا الطير في منامه حتى يصبح ولا تأتوا الفرخ في عشه حتى يريش ويطير، فإذا طار فأوتر له قوسك وانصب له فخك".
 

* حكام الأطعمة غير اللحوم‏
يحرم أكل وشرب الاعيان النجسة، كذا المتنجسة قال تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ- الأنعام - الآية - 145
فإننا نستطيع أن نقول أن تعليل القرآن الكريم لحرمة هذه المذكورات كونها رجس، وكذلك يحرم أمثالها إذا كانت متنجسة كما مر. فعن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام بعدما سئل عن جرذ مات في السمن قال: "إن كان جامداً فالقه وما يليه وكل ما بقي، وإن كان ذائباً فلا تأكله واستصبح به والزيت مثل ذلك".
كذلك يحرم كل ما يضر بالبدن سواء كان قاتلاً كشرب السم وكشرب الحامل بعض الأدوية لقتل جنينها "ما يعرف بالإجهاض". ولم يكن قاتلاً بل معطلاً لبعض الحواس عند الإنسان كشرب بعض الأدوية التي تمنع الحمل نهائياً.
 

ولا يجوز أكل الطين، وهوالتراب المخلوط بالماء. فإذا رأينا أطفالنا يأكلونه علينا منعهم. عن الصادق عليه السلام في خصوص تراب الكوفة قال:"من أكل من طينها فقد أكل لحوم الناس".
فالله سبحانه وتعالى خلق آدم من طين وحرّم الطين على ذريته فيكون أكْله أكْل لحوم الناس. وعن الصادق عليه السلام أيضاً أن أكل الطين يورث النفاق.
يستثنى من الطين طين قبر سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام. ونأكله بقصد الاستشفاء ولا يجوز أكله لغير ذلك. فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: "الطين -أي طين قبر الإمام عليه السلام-  فيه شفاء من كل داء. ومن أكله بشهوة لم يكن له فيه شفاء".

يحرم كل مسكر مذهب للعقل ويكون حكمه حكم الخمر فعن الرسول صلى الله عليه وآله وسلمكل مسكر خمر وكل خمر حرام" ويلحق بالخمر الفقاع وهوالمعروف بالبيرة. قال الصادق عليه السلام في شأن الفقاع:"لا تشربه فإنه خمر مجهول فإن أصاب ثوبك فاغسله".

وكذلك يحرم عصير العنب، إذا غلى ولم يتبخر ثلثاه، أما دبس العنب المعروف في بلادنا فيجوز شربه، لأنه ذهب أكثر من ثلثيه، فعن أبي عبد الله عليه السلام: "إذا نش العصير - عصير العنب - وغلى حُرم" وعنه عليه السلام أيضاً "كل عصير اصابته النار فهوحرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه" ويلحق بالعصير العنبي الماء الذي في جوف الحبة، أما الزبيب فيجوز استعماله في الطبخ والمحشي وغيره من الأطعمة.

ترقبوا في العدد القادم آداب الأكل والشرب والمائدة إن شاء الله.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع