الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟ أوّل الكلام: بدرُ سامرّاء مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد

نصائح في تربية أطفال الشهداء


تتحمّل زوجة الشهيد مسؤولية كبرى في تربية أطفالها وأولادها الصغار. وهي بالتأكيد ليست وحيدة مهملة دون أيّة رعاية، لأنّ لطف اله ورحمته يشملان عائلة الشهيد بعناية خاصّة ورعاية مخصوصة. فهذا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقد والديه منذه نعومة أظفاره ولكنّه قال: "أدّبني ربّي فأحسن تأديبي".
وفي الواقع أنّ ما يصيب عائلة الشهيد وأهل بيته لهو من دواعي الفخر والاعتزاز وكفى بالله ولياً وكفى به حافظاً. فإلى كلّ مرشدة، ومربية، وحافظة لأمانة الله والشهداء نقدم هذه النصائح.


* إخبار الطفل باستشهاد أبيه
عندما يكون الأبناء كباراً فبالتأكيد سوف يتفهمون نبأ استشهاد أبيهم ويتأقلمون مع الظرف المستجد. ولكن لو كان الأبناء صغاراً، ما يزالون في سن الطفولة، فكيف يمكن أن يتلقوا الخبر؟ أو بالأحرى كيف نُعلمهم بالخبر؟
أ-سفر الأب:
بعض الأمهات يحاولن إخفاء الأمر عن الأطفال، وإبلاغهم بسفر الأب بدلاً عن استشهاده. فالأب قد سافر وسوف يعود بعد فترة ولو طويلة. وهذا، في الواقع، ليس علاجاً سليماً لأنّه قد يخلق لدى الطفل حالة تبعده عن الاعتماد على الأم، وعندها لا بدّ وأن يشعر بالعجز أمام المشاكل التي تواجهه.

ب-الأجوبة الغامضة:
وعطفاً عليه، فإنّ الحجج والأعذار الغامضة والتناقض في الأجوبة والكلمات الملتوية لا تعالج المشكلة. وإنّما قد تخلق لدى الطفل شخصية منزوية وذات حساسية مفرطة تجاه الأمور. وقد أكّد العلم أنّ عدم اطّلاع الطفل على الحقيقة سوف يجعله حائراً مضطرباً.

ج-المستشفى
من الممكن أن تخبر بعض الأمهات أطفالها أنّ أباهم قد أصابته علّة أو مرض معين وأدخل المستشفى. وهذا يجعل الطفل في حالة انتظار وترقّب. وتولّد لديه أملاً وهمياً بأنّ والده سيبرأ بعد فترة من الزمن ويعود إلى المنزل.
ومن ناحية أخرى، يولد لديه أمل بأن تأخذه أمّه إلى المستشفى لعيادة الوالد، ومع مرور الوقت سيدرك أنّ هذا الشعور غير عملي.

د-توضيح الحقيقة
وهو التصرّف السليم. فإخفاء الأمر على الطفل لا يحل المشكلة ولا يعالج الأمر. فالأفضل إخباره بكلّ فخر واعتزاز، وعدم إظهار الضعف والمسكنة أمامه قدر الإمكان، وإظهار الحمد لله لأنّه لم يمت على الفراش وإنّما قُتِل شهيداً في سبيل الله، ثمّ إظهار العطف والرعاية الفائضة لتعويض رعاية الأب.
ويمكن إخباره أيضاً، في حال كان مميزاً، بالفارق الكبير بين الشهادة والموت. فالشهيد حي عند الله يرزق إلى جانب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام، وهذا أقصى ما يتمناه الإنسان.
والأب كان عبداً مخلصاً لله وهو تعالى دعاه لضيافته وهو الآن ضيفاً عنده.
إنّ هذه الدروس التربوية كفيلة في صقل شخصية الطفل وتنميتها، وطرد الخوف من الموت من قلبه.

* المسؤولية المزدوجة
تقع على عاتق أمهات أطفال الشهداء مسؤولية مزدوجة، فهنّ لسن أمهات فقط، بل يجب أن يقوموا بدور الآباء أيضاً.
ويصعب على الأم القيام بوظائف وواجبات الأبوة في غياب الأب من توجيه وإرشاد، ومراقبة سلوكه والتزامه وتفقد أحواله، وهنا يفضل الاستعانة بالعم أو الخال للطفل، فهما الأوفر حظاً في تقديم المساعدة. خصوصاً وأن الطفل كما يحتاج إلى العطف والحنان يجب أن يتعلّم الانضباط وقد يحتاج إلى عقوبة عند المخالفة، الأمر الذي لا يمكن للأم فعله. وقد أثبتت التجارب أنّ وفاة الأب لها الأثر البارز في اضطراب شخصية الطفل وسلوكه، وكثيراً ما تؤدّي إلى انحرافه واقترافه للجرائم، فلا بدّ من وجود رجل يقوم على رعاية الطفل وتأديبه.

أمّا الم فمن الطبيعي أن ينتظر الطفل منها أن تشمله بالرعاية والعطف، بل هذا الأمر يصبح أكثر إلحاحاً للطفل الذي فقد أباه، تلك الجوهرة الثمينة التي لا يدرك قيمتها إلاّ من فقدها، فالأب والأم بالنسبة للطفل كالماء بالنسبة للسمك. ثمّ إنّ حالة الطمأنينة والأمن والاستقرار لا يوفرها إلاّ عطف الأم وحنانها بعد فقد الأب، وبذلك يشتدّ عود الطفل ويكتسب قوة وصلابة في مواجهة المشاكل والظروف الطارئة.

* ضرورة الرقابة الخاصة
يعتقد الكثير من علماء النفس أنّ حياة الإنسان وسلوكه وقراراته، حتّى في سن الشيخوخة، تقع تحت تأثير عوامل نفسية عايشها في أولى مراحل حياته.
ومع فقد الأب، يتحتم على الأم أن تقوم بدون المراقبة الخاصّة من خلال التقرّب أكثر من الطفل شيئاً فشيئاً بحيث تخلق لديه القدرة على حلّ مشكلاته، والتوازن في علاقاته العاطفية مع الآخرين. وهذا يحتاج إلى شرطين:
1- أن لا تصل العلاقة إلى حد الولع الشديد، فينقلب الأمر إلى أسوأ ويفقد الاتزان والثقة بنفسه.
2- أن لا تقل العلاقة عن حدّ شعور الطفل بالمحبة والحماية، فالطفل يجب أن يلمس هذا الشعور بذاته ويجب الابتعاد عن الانفعالات والتصرفات التي تقلّل من شأن الطفل وتحقّره أمام الآخرين.


* نصائح لا بدّ منها
إنّ وظيفة بناء شخصية الطفل أمر مهم للغاية، ما أنّ الحفاظ على رباطة الجاش والاستقرار النفسي أمام موت أو استشهاد إنسان عزيز – كالزوج مثلاً- في غاية الصعوبة. ولكن من أجل الاستمرار في حياة أفضل. وأداء دور تربوي سليم لبناء شخصية الطفل، لا مناص للأم من الأخذ بالنصائح التالية:
1- كوني إنسانة ذات شخصية قوية وجَلِدة، وحافظي على معنوياتك.
2- اعتمدي على الله وتوكلي عليه، واعلمي أنّه بعينه ورعايته.
3- ابدأي بتنفيذ برنامج تربوي لطفلك، واستفيدي من جميع الخبرات والأسس الشرعية والعلمية السلمية.
4- إعلمي إنّ التأسف وذرف الدموع أمام الطفل بكثرة له آثار سلبية.
5- كوني حضناً دافئاً وموقع اطمئنان لطفلك، وحاولي تفهّمه والاقتراب منه أكثر فأكثر، ولا يكن "فشة خلق" بأية حال من الأحوال.
6- اعلمي أن طفلك أمانة الله وأمانة الشهيد، فلا تخوني الأمانة يقول تعالى:
﴿إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها النساء/58.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع