مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

رجالات أحد

قدم المسلمون في معركة أحد، على الرغم من عدم انتصارهم، أروع النماذج في التضحية والإيثار والثقافي في الدفاع عن الدين الإسلامي الحنيف. وهنا نتناول بعضاً منها لما لها من دروس تربوية عظيمة.

* رجال في المعركة
انتهت أحد فطلب النبي من أصحابه أن ينظر أحدهم إليه فيما فعل سعد بن الربيع فاستجاب رجل من الأنصار لطلبه وأخذ يتفقد القتلى، فوجده يلفظ أنفاسه الأخيرة فقال له: أمرني رسول الله أن أنظر له في الأحياء أنت أم في الأموات! فأجابه سعد: أنا في الأموات فبلّغ رسول الله عني السلام وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله خير ما جزى نبياً عن أمته: وأبلغ عني قومك السلام وقل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لك: إنه لا عذر لكم عند الله - إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف. ولما بلغ خبره النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال بحقه: رحم الله سعداً نصرنا حياً وأوصى بنا ميتاً!

ومن المشاركين أيضاً كان البطل الكير عمرو بن الجموح. كان عمرو رجلاً أعرج وله أبناء أربعة قد خرجوا مع النبي إلى أحد أما هو فقد منعه قومه من الخروج نتيجة عرجه، لكنه أنكر ذلك وأبى القعود قائلاً: بخ! يذهبون إلى الجنة واجلس أنا عندكم. وحمل درقته وخرج مسرعاً وهو يقول: اللهم لا تردني إلى أهلي، وحاول قومه حبسه، فجاء النبي وشكا إليه ولما رأى إصراره طلب إلى قومه أن يتوقفوا عن منعه لعل الله يرزقه الشهادة. وحين انكشف المسلمون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم تابوا كان في المقدمة يعرج مسرعاً للقتل وهو يقول: أنا والله مشتاق إلى الجنَّة، وابنه يعدو في إثره حتى قتلا معاً.

فحيرق اليهودي هذا كان حبراً من أحبار بني إسرائيل، هدى الله قلبه للإيمان، حيث خرج للجهاد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، علماً أن أخذاً كان في يوم سبت.
وقبل أن يلتحق بأرض المعركة صاح بقومه: يا معشر اليهود والله إنكم لتعلمون أنَّ محمداً نبي، وأنّ نصره عليكم حق، فأجابوه: ويحك، اليو يوم سبت، فقال: لا سبت، ثم أخذ سلاحه وحضر المعركة، وأوصى بأمواله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم يضعها حيث أراه الله، ولما أصيب واستشهد نعاه الرسول قائلاً: فحيرق خير يهود.

* نساء في المعركة
شاركت النساء في هذه الوقعة كما الرجال، بل لعلّهن إبلين بلاءً أعظم من بلاء الرجال. ومنهنّ كانت صفيَّة بنت عبد المطلب، أخت حمزة سيد الشهداء سلام الله عليه، إذ يذكر التاريخ على لسانها هذه القصة: "صعدنا يوم أُحُد على الآطام - رؤوس التلال - وكان معنا حسان بن ثابت وكان من أجبن الناس! ونحن في فارع، فجاء نفر من يهود يرومون الأطم، فقلت: دونك بابن الفُريعَة - تعني حساناً - فقال: لا والله لا أستطيع القتال. ويصعد يهودي إلى الأطم، فقلتُ: شدَّ على يدي السيف، ففعل فضربت عنق اليهودي ورميت برأسه إليه، فلما رأوه انكشفوا".

ونسبية بنت كعب - أم عمارة - هي أخرى من اللواتي أبلين بلاءً حسناً. فقد خرجتُ أول النهار ومعها ماء تريد أن تسقي الجرحى، واقتلت القوم وأصيبت باثني عشر جرحاً بين طعنة برمح وضربة بسيف. وتروي هي عن نفسها، تقول: "خرجت أول النهار إلى أحد وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصحابة والأوَلَةُ (الغلبة) للمسلمين، فلما انهزم المسلمون، انحزت إلى الرسول فجعلت أباشر القتال وأذبُّ عن رسول الله بالسيف وأرمي بالقوس حتى أصابتني الجراحات".

لقد استشهد في أُحد سبعون من رجالات المسلمين، سطروا بدمائهم أعظم الملاحم والبطولات في الجهاد دفاعاً عن العقيدة، وحريّ بكل المجاهدين أن يتمثلوا هذه النماذج قدوة تهديهم حتى نيل إحدى الحسنين: النصر أو الشهادة.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع