مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

حكايا الشهداء: زائرٌ من نوع خاصّ

ولاء إبراهيم حمّود(*)


لم يمشِ أحمد خلف نعش الشهيد، هو آثر وداعه في ضريحه؛ بطريقة مختلفة، تليق بحجم الحبّ الذي يسكن قلبه.ولكنّ رياح هذا القلب جرت بما لم تشتهِ سفنه، ها قد أحاط المشيّعون بالحفرة، من كلّ جانب، وأعانه أحدهم على مغادرتها، نافضاً فوقها بقايا تراب، كان عالقاً بين أصابعه. مسح وجهه بما تبقّى من تراب استخرجه من زوايا خاتم العقيق اليمانيّ، الذي ارتداه للمرّة الأولى، وبكى.

•خاتم مبارك
لقد أراه للشهيد منذ أسبوعين تقريباً. تأمّله الشهيد مليّاً، ورصد أحمد في ملامحه إعجابه به، وإصغاءه إليه، متفاعلاً مع تفاصيل المهمّة الصعبة التي أحسن أداءها، فجاء هذا الخاتم هديّة تكريم من مسؤوليه له.

ولاحظ أحمد كيف أضاءت ملامح الشهيد آخر عبارة ألقاها على مسامعه: "هذا الخاتم كان في قفص ضريح الإمام الحسين عليه السلام مباشرةً، وقد خصّني به مسؤولي دون سواي، أتراني أستحقّه يا حسين؟".

حينها، أمسك الشهيد كفّه بدفء، ووضع فيها الخاتم وأطبق عليه أصابعه وتركها قائلاً له بابتسامةٍ فيها كلّ الحب، كلّ الودّ والدفء المشعّ من قلبه: "هنيئاً لك يا أحمد، إنّه خاتم مبارك، تستحقّه بجدارة بسالتك وجهادك".

•"هذه المسؤوليّة سيتحمّلها الحسين عليه السلام معي"
ثمّ أضاف الشهيد متحسّراً: "آه، كم أشتاق إلى زيارة إمامنا الحسين في أربعينه الآتي بعد أسبوعين تقريباً، لقد منعوني من ذلك؛ لأنّني زرته في العام الماضي، أقسم أنّ أشواقي إلى زيارته تقتلني".

وتهادت مع تهادي النعش الغارق بالأصفر المنتصر، أمام عينيَه الدامعتَين، ابتسامة الشهيد المضاءة، بأشواق روحه الجميلة وأمنيّته قائلاً: "لربّما أخذني إليه، دون أن يستأذنهم، أليس هو، لا سواه، سيّد الشهداء؟". وربّت على كتفه ضاحكاً، وودّعه ومضى، على أمل اللقاء، عند الإمام الحسين عليه السلام في... الأربعين.

•ضيف الحسين عليه السلام الأبديّ
مسح أحمد دموعه التي أعاقت رؤيته مراسم دفن الشهيد الغالي. ها هما الآن يلتقيان على ضفاف الأربعينيّة العظيمة، شهيداً ومودّعاً، وأعادته ذرّة تراب دخلت إحدى عينيَه من إصبعه الذي يحمل الخاتم، إلى الخاتم نفسه، نزعه من إصبعه دون تردّد، وقبل أن يصبح الشهيد وحيداً تحت بلاطة حفرته، خاطبه أحمد قائلاً: "إنّ الظروف نفسها، التي منعتك من زيارة الحسين، في أربعينه هذا العام، هي عينها التي جعلتك ضيفه الأبديّ في أربعينه من كلّ عام.

لقد صدقت يا حسين، حتّى آخر أنفاسك الشهيدة، لقد حقّق الحسين رغبتك في لقائه، دون أن يستأذن أحداً؛ لأنّه أدرك ألم شوقك الصادق إليه". ورافقت الدموع ابتسامة أحمد وهو يخاطب الشهيد: "أمّا هذا الخاتم، فقد طلبه الكثيرون منّي، إلّا أنت. إنّه لك من كلّ قلبي، لأنّه لا يستحقّه أحد سواك".

ورمى أحمد مع خاتم العقيق اليمانيّ، في أعماق ضريح شقيق الجهاد ورفيق الصبا وشهيد الأربعين الدائم، ذرّات تراب، بلّلتها دموع الذكريات القريبة من أعماق القلب.

(*) أمّ الشهيد حسين كمال حمّود (رضوان فاضل) في 1/10/2019م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع