قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

تكنولوجيا: الروبــوت الممــــــرّض RO-MA

لقاء مع د. محمّد تقي
حوار: نانسي عمر


يقولون: "إنّ الحاجة أمّ الاختراع"، فهل يمكن أن يتحوّل فيروس "كورونا" إلى تحدٍّ يصنع فُرصاً للإبداع والابتكار؟! كلّ شيء ممكن في مجتمع أصحاب الهمم والعزم.

د. محمّد تقيّ، الأستاذ الجامعيّ والباحث اللبنانيّ الحائز دكتوراه في هندسة الاتّصالات، أشعل فيروس كورونا في مخيّلته فكرة اختراع روبوت فريد من نوعه لخدمة مرضى كورونا داخل المشافي، وأطلق عليه اسم "ما-رو" نسبةً إلى اسمه باللغة الإنكليزيّة Medical Assistant Robot - RO-MA؛ أي الروبوت الطبّيّ المساعد. أجرت مجلّة "بقيّة الله" مقابلة مع مبتكر الروبوت وطرحت عليه بعض الأسئلة حول فكرته والهدف منها، وعادت بما يلي:
 

•كلّ إنجاز مهمّ يبدأ حلماً في مخيّلة صاحبه، إلى أن يبدأ بتحقيقه في الواقع.. كيف اتّقدت شرارة فكرة الروبوت إلى أن تحوّلت من حلم إلى واقع؟
فكرة الروبوت بدأت من السنة الماضية كمشروع تخرّج جامعيّ، وكنتُ مشرفاً على المشروع الذي قدّمه طلّابي، وهو عبارة عن رجلٍ آليّ نتحكّم به عن بُعد لتنفيذ مهمّة معيّنة، كأن نرسله الى مكان معيّن، وقد ثبّتنا عليه كاميرات لنتابع حركته، وله ذراع روبوتيّة نتحكّم بها عن بُعد، كي تقوم بتنفيذ المهمّة؛ كحمل الأكياس مثلاً. وهو أيضاً متّصل بجهاز GPS لتتبّع موقعه من المحطّة التي نرسله منها، ونتحكّم به من خلالها.

•ما هي الوظيفة الأساس التي يقوم بها؟ وما هي المهامّ التي يستطيع أن ينفّذها؟
لقد دفعنا فيروس "كورونا" المستجدّ لنفكّر في أيّ طريقة ممكنة لمساعدة المجتمع في مواجهته، فبدأت تجول في رأسي فكرة استخدام الروبوت لهذه الغاية، وأجريتُ أبحاثاً عن مرضى "كورونا" في الحجر الصحّيّ، فوجدت أنّ على الطاقم الطبيّ والتمريضيّ الدخول بشكل متكرّر إلى غرفهم لقياس درجات الحرارة والضغط، والاطمئنان على أوضاعهم، وإعطائهم العلاج اللازم، مضافاً إلى الطعام والشراب. من هنا، وجدتُ أنّه يمكننا استخدام الروبوت لتنفيذ مهمّة الطاقم الطبّيّ، والدخول إلى المريض المحجور كلّ ثلاث ساعات؛ ليوصل له الطعام والدواء بدلاً من الطبيب أو الممرّض، وبالتالي، نكون قد خفّفنا العبء عن كاهل الطاقم الموجود في المشفى، وخفّفنا أيضاً من احتمال الإصابة بالعدوى.

•ما هي الخصائص المميزة في هذا الروبوت؟
يتميّز الروبوت بأنّه يحفظ المعلومات الخاصّة بكلّ مريض، ويرسلها إلى الطبيب حتّى يتمكّن الأخير من متابعة مريضه، حتّى إن كان خارج المشفى. ويقوم الروبوت أيضاً بقياس درجة حرارة المريض، ثمّ يقوم بإرسال المعلومات والنتائج إلى حاسوب متّصل به فيتابعها الطبيب ويقارن بينها وبين النتائج السابقة، ويشخّص الحالة والنتائج على أساسها.


•كيف كان تحقيق هذا الحلم؟ وماهي أصعب العوائق والتحدّيات التي واجهتكم؟
لم يكن تحقيق هذا الحلم يسيراً بالنسبة إلينا، فقد عانينا أوّلاً من صعوبات تقنيّة، حيث احتجنا إلى مشورة العديد من أهل الاختصاص والخبرة للعمل على علاجها؛ فالروبوت الأوّليّ الذي صمّمناه في الجامعة صُمّم ليمشي في مكانٍ واسعٍ، أمّا النسخة الحديثة فصُمّمت لتمشي بين الجدران وفي أروقة المشفى وداخل مساحات ضيّقة، وهذا احتاج إلى تعديل تقنيّ ليس بهيّن. كذلك، أضفنا إليه حسّاسات طبيّة متطوّرة؛ لقياس معدّلات الحرارة والضغط، ومصرّح باستخدامها في المشافي. وهذه الحسّاسات لم تكون متوفّرة في الأسواق، وكلفتها باهظة، خاصّة مع ارتفاع سعر الدولار في البلاد.

ومن الصعوبات التي واجهتنا أيضاً، أنّ فريقنا كان صغيراً لينجز مشروعاً كهذا، فهذا الروبوت الذي يحتاج إلى شركة كبيرة وفريق ضخم متخصّص، أنجزه في النهاية ستّة مهندسين فقط.

•هل حصلتم على دعم جامعيّ أو حكوميّ لمشروعكم؟
مع الأسف، لم نحصل على أيّ نوع من الدعم لا من الجامعات ولا من الحكومة أو الوزارات المعنيّة. عندما توصّلت إلى فكرة الروبوت، تواصلتُ مع طلّابي ووسّعتُ مجموعتي، وساعدنا د. علي حلّال (دكتور في هندسة الميكانيك) مشكوراً، حتّى تمكنّا من تكبير المشروع، وكلّ ما أنجزناه كان على حسابنا وحساب بعض الشباب المساعدين دون أيّ دعم خارجيّ.

•هل تطمحون لتطوير فكرة الروبوت لتتعدّى خدمة المرضى؟ وكيف ترون مستقبل المشروع؟
بالطبع، نسعى لتطوير النموذج الأوّليّ للروبوت ليكون شكله مميّزاً وجميلاً ومشابهاً لشكل الإنسان، وسيكون له وجه فيه كاميرا، كما سيكون شكله أصغر، وسنطوّر طريقة سيره ليتمكّن من السير وحده بطريقة ثابتة ودون أن يتحكّم به أحد عن بُعد، ولكن ذلك كلّه يعتمد على الدعم من أيّ جهة تنوي الاستفادة منه، وكلّما كان الدعم أكبر كانت نسبة الأفكار المنفّذة أكبر وأوسع وأسهل بإذن الله تعالى.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع