نور روح الله: آداب القيام في الصلاة(1)(*) مناسبة: من ذاكرة انتصار التنمّر: ضعفٌ وليس قوّة احذر عدوك: فتبيَّنوا (1) أول مدينة دوائيّة في الشرق الأوسط في إيران الدراسة الجامعيّة تطيل العمر بريطانيا تمنع "الرأسيّات" في المدارس الابتدائيّة فايسبوك تطرد موظّفاً اعترض على منشورات لترامب أوّل الكلام: صدقةٌ يحبّها الله مع الإمام الخامنئي: الشباب وصناعة الثقافة

أسرتي: أحتاج من أسرتي..

مي حمادي(*)


يولد الواحد منّا وفي أساس تكوينه الإنسانيّ عشرات الاحتياجات والمتطلّبات المادّيّة والمعنويّة على حدّ سواء. وكلّما امتدّ العمر بالفرد، زادت احتياجاته شدّةً وتعقيداً وسعةً وشمولاً؛ لأنّها تعدّ أمراً ضروريّاً لحياته ونموّه الجسميّ وسلامته وكماله الروحيّ. فما هي احتياجات الإنسان التي يجب أن تلبّيها الأسرة؟

•ما هي احتياجات الإنسان؟
تنقسم احتياجات الإنسان إلى أربعة أنواع أساسيّة، وهي:

1- الاحتياجات الجسميّة: كالحاجة إلى المأكل، والملبس، والنوم، والراحة... إلخ.

2- الاحتياجات العاطفيّة: كالحاجة إلى المحبّة، والاحترام، والأمن، والثقة... إلخ.

3- الاحتياجات العقليّة: كالحاجة إلى المعرفة، والتفكير، والتخّيل، والتعلّم... إلخ.

4- الاحتياجات الاجتماعيّة: كالحاجة إلى الانتماء، والصداقة، والتآلف، والأدب... إلخ.

لكنّنا في المدرسة الإسلاميّة، نزيد عليها حاجة هامّة وهي: الاحتياجات المعنويّة والروحيّة: كالحاجة إلى الانتماء إلى قوّة مطلقة، وإلى معرفة الهدف من وجودنا، وإلى السلام والطمأنينة، وإلى العبادة وتغذية الروح... إلخ.

ومن الخطأ الجسيم حصر احتياجات الإنسان في حدود المأكل، والملبس والمسكن، فنهتم بتحقيقها وإشباعها فقط، في حين توجد احتياجات كثيرة لا تقلّ أهميّة عنها -وربّما أكثر منها- لا تلقى الرعاية والاهتمام كثيراً، مثل الحاجة إلى القبول، والحبّ، والاحترام، والأمن، والأدب، وهي حاجات تُبنى دعائمها في الدرجة الأولى تحت سقف الأسرة، ومنها تنتقل إلى المجتمع. فما هي أهميّة الاحتياجات الأسريّة؟

•الاحتياجات الأسريّة
مع إدراكنا وإيماننا بوجود احتياجات إنسانيّة مشتركة بين أفراد الأسرة جميعاً.. (الأب، الأمّ، الابن، البنت) وضرورة إشباعها كاملة، فإنّه يجب أن ندرك ونؤمن أيضاً بأنّ هناك احتياجات أساسيّة خاصّة لكلّ فرد من أفراد الأسرة، وهي تختلف من شخص إلى آخر تبعاً لاختلاف الجنس، والسنّ، والموقع، والوظيفة، والدور. وهذا يقتضي منّا معرفة تلك الاحتياجات وفهمها جيّداً، حتّى نتمكّن من إشباعها لاحقاً إشباعاً كاملاً وسليماً، وتحقيق الحبّ والوفاق والسعادة مع أزواجنا وزوجاتنا وأبنائنا وبناتنا، وتأمين السلام والاستقرار والتماسك لأُسَرنا.

عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته، وهي: الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبّتها وهواها، وحسن خلقه معها، واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها، وتوسعته عليها.

ولا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال، وهنّ: صيانة نفسها عن كلّ دنس، حتّى يطمئنّ قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه، وحياطته ليكون ذلك عاطفاً عليها عند زلّة تكون منها، وإظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه"(1).

وعنه عليه السلام: "أكثروا من قبلة أولادكم، فإنّ لكم بكلّ قبلة درجةً في الجنّة"(2).

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "قول الرجل للمرأة: إنّي أحبّك، لا يذهب من قلبها أبداً"(3).

•خطورة عدم إشباع الاحتياجات
تفيد دراسات حديثة لعلماء النفس أنّ عدم إشباع الاحتياجات الأساس للفرد -وفي مقدّمتها الاحتياجات العاطفيّة- يترك آثاراً نفسيّة وجسميّة واجتماعيّة خطيرة في حياته. ومن أهم تلك الآثار السيّئة ما يلي:

1- اضطراب الفكر، وشغل البال، وتشوّش الرؤية.

2- النوبات العصبيّة، وآلام المعدة، والصداع، وفقدان الشهيّة، والاضطراب في النوم.

3- تقلّب الحالة المزاجيّة والثورات الانفعاليّة.

4- تدهور النموّ العقليّ واللغويّ والتعليميّ.

5- الشعور باليأس والعجز والإحباط، وسيطرة الكآبة والحزن والخوف.

6- النزوع إلى العدوانيّة، والتمرّد، والعصيان، والخيانة، والإخلال بالنظام.

7- صعوبة الانسجام والتكيّف النفسيّ والاجتماعيّ.

8- الشعور بالغربة والعزلة والإهمال والتخلّي عن المسؤوليّات.

9- ضعف الولاء للأسرة، والبحث عن انتماء خارج الأسرة لتعويض الحرمان.

عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "خيرُكم خيرُكم لأهله"(4).

وفيما يلي، جداول تبيّن حاجات كلّ فرد من الطرف الآخر في الأسرة، بحسب النسب المئويّة، كما تفيد بعض الدراسات:

•أبي ماذا تحتاج؟
 أحتاج من زوجتي

1-تقدير جهودي وتحمُّل المسؤوليّة. 17%
2- الإشباع العاطفي والجنسي. 17%

3- التشجيع المستمرّ لذاتي واهتماماتي.

15%
4- الاهتمام بالبيت والأبناء. 15%
5- الثقة بي وبقراراتي. 14%
6- أن تقبل بي كما أنا. 12%
7- القناعة والرضى. 10%|


أحتاج من ابني:

1-الإحساس بالمسؤوليّة تجاه نفسه. 32%
2-البرّ والطاعة. 31%
3-الطموح والنجاح. 23%
4-أن يكون مصدر فخر لي. 14%

 

أحتاج من ابنتي:
 

1-البرّ والطاعة. 31%
2-الإحساس بالمسؤوليّة تجاه نفسها. 30%
3-الطموح والنجاح. 26%
4-أن تكون محلّاً للثقة. 13%

 

•أمّي ماذا تحتاجين؟

أحتاج من زوجي:
 

1-احترام إنسانيّتي وحقوقي. 20%
2-مشاركتي المسؤوليّات. 17%
3-أن يستمع إليّ ويفهمني. 14%
4-أن يبادلني الأحاديث والعواطف. 14%
5-التأكيد المستمرّ أنّي محبوبة لديه ومرغوبة عنده. 12%
6-الاهتمام بمشاعري واحتياجاتي. 12%
7-أن يُشعرني بأنّني أهمّ شيء في حياته. 11%

أحتاج من ابني:
 

1- تحمّل المسؤولية تجاه نفسه. 32%
2-البرّ. 29%
3-المواظبة والالتزام. 27%
4-الصراحة والصدق. 12%

أحتاج من ابنتي:
 

1-تحمّل المسؤوليّة تجاه نفسها. 28%
2- المواظبة والالتزام. 27%
3-البرّ. 25%
4-الاحترام والتقدير. 11%
5-مشاركتي مسؤوليّة المنزل. 9%


•ابنتي ماذا تحتاجين؟

 أحتاج من أبي:
 

1-إظهار الحبّ والعاطفة. 23%
2- الاهتمام والرعاية. 22%
3- الثقة. 22%
4- الشعور بالأمان. 20%
5- أن يفهمني جيّداً. 8%
6-الاحترام والتقدير. 5%

أحتاج من أمي:
 

1- التقرّب إليّ. 22%
2- الثقة بي وبقدراتي. 19%
3-أن تكون صديقة لي. 17%
4- الحبّ والعاطفة. 15%
5-الاهتمام والرعاية. 15%
6-أن تشاركني همومي. 12%

 

أحتاج من أخي:
 

1-الصداقة والتفاهم. 41%
2-الاحترام. 30%
3-الثقة بي. 21%
4-أن يتعاون معي. 8%

 

•ابني ماذا تحتاج؟

 أحتاج من أبي:
 

1-الاستماع والفهم. 23%
2-أن يعاملني كالكبار. 21%
3-أن يكون صديقاً لي. 20%
4-الثقة بي وبقدراتي. 14%
5-إظهار الحبّ. 10%
6- أن يكون قدوة لي. 7%
7-النصح والتوجيه. 5%

 

أحتاج من أمي:
 

1-الثقة بي وبقدراتي. 31%
2-الحبّ والعاطفة. 21%
3-الاهتمام والرعاية. 19%
4-أن تفهم ما أريد. 16%
5-أن تكون المدرسة الدينيّة. 8%
6-التوجيه والتشجيع. 5%

 

أحتاج من أختي:
 

1- الاحترام. 38%
2-الصداقة والتفاهم. 36%
3-أن تكون مصدر فخر لي. 23%
4-النصح والتشجيع. 3%



•تكامل الاحتياجات الأسريّة
وهكذا، قدّمنا في هذا المقال عرضاً سريعاً لاحتياجات الإنسان المختلفة، التي يجب أن تلبّيها الأسرة، مع التركيز على العاطفيّة منها، كما بيّنتها الجداول أعلاه، وتبقى بقيّة الاحتياجات والتي لم نتطرّق إليها هنا، على الدرجة نفسها من الأهميّة، إذ على الأسرة أن تعمل على تلبيتها جميعها بشكلٍ متساوٍ، دون إغفال أو إهمال جانب على حساب الآخر، حتّى يحظى الفرد بالمواصفات الطبيعيّة التي تساعده على الانطلاق في هذه الحياة، وممارسة أدواره بشكلٍ سليم.


(*) كاتبة وباحثة
1.بحار الأنوار، المجلسي، ج75، ص237.
2.(م.ن)، ج101، ص92.
3.الكافي، الكليني، ج5، ص569.
4.وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج20، ص171.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع