مع الإمام الخامنئي: قواعد القرآن.. سعادة الدنيا والآخرة أخلاقنا: الزواج سهلٌ يسير مناسبة: الخميني قدس سره..شمسٌ لا تغيب مناسبة: المعصومة عليها السلام: سيّدة قم مناسبة: البقيع.. قطعة من الجنّة ما بعد الحرب النفسيّة للعدوّ البشريّة وصراع الوباء فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات تغذية: المناعة خيرُ علاج سوريا: حافلات على الطاقة الشمسيّة

باسم المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف سُمّينا

تحقيق: نانسي عمر


هو في قاموس اللغة، معناه المرشد، والواعظ، ومُبيّن طريق الخير والإيمان، أمّا في قاموس العشّاق، فهو اسم الإمام الغائب الذي تتوق إلى رؤيته العيون، وتلهف لذكره القلوب.

هو "المهديّ"، لقبٌ للإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت عليهم السلام، وأصبح من أشهر ألقابه عند الناس. لماذا ينتشر هذا الاسم سريعاً ليحمله أفراد ومؤسّسات أيضاً؟ وما هو أثر ذلك؟

* نربّي أجيالاً للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف
تقول ضحى (أمّ لطفلين): "عدا عن حبّي للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف واسمه، قرّرت وزوجي أن نلتزم بكلام الأمين العام السيّد سماحة حسن نصر الله (حفظه الله) الذي قال يوماً إنّه يجب أن يكون في كلّ بيت ولد اسمه مهديّ، وأنا آمل أن يقتدي طفلنا بالإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف عندما يكبر، وأن يكون من أنصاره وجنوده". فيما تقول زهراء (أمّ لثلاثة أولاد): "نحن نربّي أنصاراً للإمام، وأولى الخطوات هي أن نسمّي أطفالنا باسمه".

* لكلّ "مهديّ" من اسمه نصيب
"لطالما قيل إنّ الاسم يزيّن صاحبه، ومن يحمل اسم (مهديّ) يتحلّ فعلاً بصفات خاصّة"، بهذه الكلمات تعبّر نادين (أمّ لأربعة أطفال)، والتي لم يكن في بالها اسم "مهديّ"، لكنّ الله تعالى شاء أن تلد في يوم ولادة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، وتتابع: "أسميته من دون تردّد أو تفكير باسم الإمام، عساه يحمل بعضاً من صفاته، ويكون من جنوده وأعوانه، وها هو اليوم في الثالثة عشرة من عمره، محبّ ومحبوب، وملتزم دينيّاً، ويسعى دوماً لتحقيق رضى الله، وهذا ما يريده الإمام من أنصاره المستقبليّين". وللطفل "مهديّ" عند والدته فرح (أمّ لثلاثة أطفال) محبّة خاصّة بين إخوته، فهو "يحظى بشخصيّة متميّزة وكاريزما خاصّة، وكأنّها أتت من هذا الاسم المبارك، فلكلّ شخص من اسمه نصيب، وابني يحمل صفات التميّز والحنان والتديّن، وأتمنّى أن يكون من جنود الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف عندما يكبر".

* كشّافة المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف وصناعة الممهّدين
كشّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف واحدة من أولى الجمعيّات التي حملت الاسم المبارك للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، واتّخذت منه رمزاً لها. يخبرنا فضل (11 عاماً) عمّا تعلّم من كشّافة تحمل اسم المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف: "تعلّمت من خلال كشّافة المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف أنّ الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف يريدنا أن نكون صالحين، ونؤدّي واجباتنا الدينيّة، ونتصدّق على الفقراء، ونطيع الله ووالدينا، وأن نسير على خطى أهل البيت عليهم السلام؛ لنصبح من أنصاره عندما نكبر".

أمّا الهدف من اختيار الاسم، فيعيده الشيخ نزيه فيّاض (المفوّض العامّ لجمعيّة كشّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف في لبنان) إلى رسالة الجمعيّة وأهدافها في ربط الأجيال الصاعدة بالإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف؛ لإقامة دولة العدل الإلهيّ في العالم كلّه، وبذلك يكون عمل الجمعيّة منصبّاً على إيجاد وتعزيز العلاقة العاطفيّة والمعنويّة بين الأجيال الصاعدة وإمام زمانها، وتوجيههم نحو تكليفهم الشرعيّ، والأخلاقيّ، والتربويّ، والثقافيّ في غيبته، من خلال التمهيد له والاستعداد لظهوره المبارك، وتوفير الظروف والعوامل التي تساهم في تعجيل هذا الظهور. وبحسب الشيخ فيّاض: "إنّ حمل الكشّاف لاسم الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف يجعل منه رمزاً دائماً يحمل المعاني، والقيم، والأهداف التي تسعى إليها الجمعيّة، والتي سيظهر من أجلها صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف". ويقول الشيخ فيّاض إنّ كشّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف "مشروع تربويّ في جوهره، بدءاً من رسالته ووصولاً إلى الأنشطة، والبرامج، وهو دور مكمّل لدور الأهل والمدرسة. فهذه الجمعيّة خرّجت أجيالاً من المجاهدين، ومنهم من نال شرف الشهادة أو الجراح في سبيل تحقيق رسالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته، وتحت راية صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف".

ونذكّر من هذه البرامج:
1- مولد الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف: عيدٌ كبير: يقول الشيخ فيّاض: "هي مناسبة مركزيّة، يتمّ التحضير لها عبر خطّة سنويّة تشمل الجميع، كذلك تقيم لقاءً سنويّاً للقادة مع أمين عام حزب الله سماحة السيّد حسن نصر الله (حفظه الله)، حيث يقوم سماحته بتوجيه التوصيات والإرشادات للسنة المقبلة، التي يربطها بدور الجمعيّة، في تربية الجيل المهدويّ الممهّد". كذلك تهتمّ كشّافة المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف بإقامة الاحتفالات والمسيرات الكشفيّة، وحواجز المحبّة لتوزيع الحلوى، إطلاق بالونات تحمل أسماء وألقاب الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف في الهواء، إقامة مهرجانات للأطفال يتخلّلها العديد من الأنشطة والألعاب الهادفة، مضافاً إلى الأنشطة الثقافيّة، والروحيّة. ويؤكّد الشيخ فيّاض أنّ هذا العام سيشهد نقلة نوعيّة على مستوى الاحتفال كمّاً ونوعاً، "حيث ستتوزّع الأنشطة والبرامج على مدى أسبوعين، لتتحوّل مناسبة ولادة الإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف إلى أعظم مناسبة دينيّة إن شاء الله ليترسّخ اسمه في وجدان كلّ جيل".

2- مجلّة مهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف: مجلّة مهدي الصادرة عن الكشّافة، حملت اسم صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف أيضاً، وهي مجلة رساليّة تساهم في رفد الأطفال والناشئة بالمحتوى الثقافي الذي يغني أفكارهم بالمعارف المهدويّة، وسيرة أهل البيت عليهم السلام، لتحقّق الربط العمليّ بالحركة المهدويّة، وليس المعرفيّ حصراً، يقول رئيس تحرير مجلّة مهدي عبّاس شرارة: "إنّ هدف أيّ مجلّة هو رفد قرّائها بالمعارف، وتنمية الاتّجاهات التي تكفل كمالهم وفقاً لمنظورها. ووفقاً لرؤيتنا ومنظورنا يمثّل الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف الأمل لمجتمع العدالة وسعادة البشريّة التي وعد الله عباده بها". ويتابع: "إنّ سعي الناس في العمل والتمهيد، يجعلهم مهدويّين، وشركاء في الأسباب التي ستؤدّي إلى الظهور العظيم الذي سيغيّر وجه الأرض".

* مجلّة "بقيّة الله"
مجلّة "بقيّة الله" هي مجلّة ثقافيّة إسلاميّة، تهدف إلى نشر الفكر المحمّديّ الأصيل الذي يتمثّل بخطّ أهل البيت عليهم السلام. أمّا عن سبب تسميتها باسم صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، فيقول رئيس تحرير المجلّة الشيخ بسّام حسين: "الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف هو إمام زماننا الذي هو في عقيدتنا حيٌّ ينظر ويراقب ويرعى هذه الأمّة، وإحدى وظائفها أن ترتبط به عجل الله تعالى فرجه الشريف من خلال التمهيد له، والعمل على ربط الناس به والسعي إلى إعدادهم ليكونوا جاهزين للتضحية معه في مشروعه الإلهيّ الإصلاحيّ الكبير. وعمدة ذلك هو الإعداد الثقافيّ، حيث يشكّل الأرضيّة الأساس لأيّ سلوك يقوم به الإنسان؛ ولهذا كان من الطبيعيّ أن نختار اسم هذا الإمام ليكون عنواناً لمجلّتنا؛ ليحاكي هذا الارتباط المطلوب".

وحول إظهار هذا الارتباط في محتوى المجلّة، يقول فضيلته: "إنّ موضوعات المجلّة تصبّ في خانة التمهيد لدولة صاحب العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف ثقافيّاً وتربويّاً وجهاديّاً وأُسريّاً أيضاً". وأمّا خصوص هذا اللقب، أي "بقيّة الله"، فقد جاء بحسب الشيخ حسين: "لقبٌ ممّا ورد التركيز على اختياره في التسليم على الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، فقد ورد في الرواية عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه سُئِل: كيف يُسلَّم على القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف؟ فقال عليه السلام: (يقولون: السلام عليك يا بقيّة الله في أرضه، ثمّ قرأ: ﴿بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾)(1) (هود: 86). فهو البقيّة الباقية من حجج الله تعالى في أرضه، الذي سيملؤها قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، فنسأله تعالى أن يعجّل فرجه".

* مدارس المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف: العلم أساس الانتظار
يقول محمد جعفر (10 سنوات) طالب من طلّاب مدارس المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف: "تعلّمت من المدرسة التي تحمل اسم صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف أن أحمل الصفات التي يحبّها الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، كالصدق والأمانة وعدم أذيّة الآخرين، حتّى يرضى عنّي وأكون من جنوده. كذلك تعلّمنا أن نبدأ صباحنا كلّ يوم بدعاء الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف؛ لأنّ الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف يدعو لنا إذا دعونا له". حملت المؤسّسة الإسلاميّة للتربية والتعليم اسم المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف منذ انطلاقتها، واتّخذته رمزها وشعارها ورايتها ونشيدها ويومها السنويّ، وهي إذ تتطلّع به إلى السماء، وتخطّ به أبجديّتها في السير إلى الله تعالى لما يرمز له اسم "المهديّ" من قيم، حيث عملت على زرعها وإنباتها نباتاً حسناً في نفوس كواكب نورانيّة عبر سنين متتالية، فأزهرت أجيالاً يسري حبّ الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف مسرى دمائهم، يستلهمون منه روح الأمل الآتي، فيتوقّد نوراً في قلوبهم، ويبني لمستقبل مهدويّ عادل، من هنا قال الأمين العامّ: "هي مؤسّسةٌ للتربية ثمّ للتعليم".

وعن هدف مدارس المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، "فإنّ الهدف الأسمى للمؤسّسة هو تربية جيلٍ ممهّدٍ للإمام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، يكون معتقداً بوليّ الله، عاشقاً للإمام، مستعدّاً للقائه، جنديّاً في جيشه، ناصراً لرايته، وذلك كلّه يقتضي العمل على تعزيز ثقافة الارتباط بالإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف كنمط حياة وعقيدة، وليس كإحياءٍ عابر فحسب"، بحسب الشيخ سمير خير الدين (مدير الثقافة والتربية الدينيّة في المؤسّسة الإسلاميّة للتربية والتعليم). وبما أنّ الاعتقاد بظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف يستلزم المعرفة الحقّة به ومحبّته، والتمهيد له، فإنّ المؤسّسة تسعى لإعداد أجيالها إعداداً إيمانيّاً، عقائديّاً، فكريّاً، ثقافيّاً، روحيّاً، سلوكيّاً، سياسيّاً، جهاديّاً، ورساليّاً؛ ليكون حاضراً في وعي التلامذة وسلوكهم.

من هنا تأتي أهمّيّة النشاطات التي تقوم بها مدارس المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف -بما فيها مدرسة قم- في 15 شعبان، وهو يوم مدارس المهديّ السنويّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، التي تهدف إلى تعزيز علاقة الطلّاب بإمام زمانهم ونشر الفرح والسرور في يومه، وتتضمّن هذه النشاطات، بحسب خير الدين: إقامة الاحتفالات ونشر الزينة، وتوزيع الحلوى والهدايا، وتسمية الصفوف بأسماء الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، وبثّ نشيد مدارس المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف وزيارة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، أمّا النشاطات الثقافيّة: عرض أفلام عن الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف-إهداء الصلوات المحمّديّة للإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف-زيارة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف في الإذاعة الصباحيّة- إقامة مرسم للتلامذة يعبّرون فيه عن ولائهم للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف وحبّهم له- إقامة أمسية قرآنيّة وإحياء ليلة 15 شعبان في المساجد وقراءة دعاء العهد صباحاً- جمع الصدقات ودفعها لعائلات محتاجة، بنيّة التصدّق عن الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف- إقامة ورش ثقافيّة عن كيفيّة تعزيز العلاقة الروحيّة به والتمهيد لظهوره المبارك.

لربّما نشر قضيّة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، تتضمّن وعوداً كبيرة تقرّر مصير الإنسانيّة في المستقبل؛ لذلك سيبقى اسم "المهديّ" عجل الله تعالى فرجه الشريف يتردّد في كلّ أبعاد حياتنا... وأكثر.


(1) بحار الأنوار، المجلسي، ج24، ص211 - 212.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع