مع الإمام الخامنئي: قواعد القرآن.. سعادة الدنيا والآخرة أخلاقنا: الزواج سهلٌ يسير مناسبة: الخميني قدس سره..شمسٌ لا تغيب مناسبة: المعصومة عليها السلام: سيّدة قم مناسبة: البقيع.. قطعة من الجنّة ما بعد الحرب النفسيّة للعدوّ البشريّة وصراع الوباء فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات تغذية: المناعة خيرُ علاج سوريا: حافلات على الطاقة الشمسيّة

آخر الكلام: مدينةٌ لم تُبنَ بعد

نهى عبد الله


هي مدينةٌ لم تُبنَ بعد، يسودها عدلٌ لم يوضع في ميزان إنسان، خيراتها مكدّسة، ثمار بساتينها دائمة النضرة والوفرة، لا تجفّ الأنهار، ولا يفترس السبعُ الشاةَ، ولا تخشى المرأة أن تسير في طريق موحشة ليلاً وحدها، فلا قطّاع طرق. لا جائع في تلك المدينة، ولا سارق، ولا بائع يبخس ميزانه. فقراء تلك المدينة لا يبكون ولا يستجدون، يكفي أن يبوحوا بما يحتاجون، حاكمهم يعطيهم دون أن يُقسّم المال أو يعدّه، أرسى حكمه بمقارعة كلّ ظالم جبّار.

لكنَّ طمعاً تسّرب إلى زائر، قرّر أن يطلب مالاً من الحاكم، أدخلوه من فوره ليجد أكياساً من الأموال إلى جانب الحاكم، الذي ما إن رآه حتّى أشار إليه أن يدني طرف ثوبه منه ليصبح جيباً كبيراً، وأخذ يحثو له المال حتّى امتلأ الجيب. وبنشوة الفوز همّ بالخروج، لكنّ موظّفاً تبعه وقال له: "بمقتضى نظام حاكمنا، نقدِّم لك كزائر كلّ ما تحتاج إليه، وإن أحببت البقاء، نقدّم لك عملاً يكفيك"، وأخذ يسرد عليه ما يؤمّنه النظام له من سكن ومؤنة عيشه، وعلاج وتكاليف العلم والدراسة، بل وأمن وطمأنينة ورضوان من الله. كان ما يسرده مدهشاً، لم يخطر في باله أبداً. مشى بضع خطوات وهو يفكِّر كيف سيصرف تلك النقود التي سيمزّق وزنها ثوبه، وقبل أن تتمزّق روحه، عاد إلى حيث الحاكم، فسأله: "أتريد زيادة؟!"، أجاب: "بل لم أجد مصرفاً لهذه الأموال إن عشتُ في مدينتك".

هي مدينةٌ لم تُبنَ بعد، سكّانها صادقون، أخلاقهم هي أخلاق أهل الجنّة على الأرض، ورثوا شوق قرون وبيعتهم لصاحبها عجل الله تعالى فرجه الشريف قديمة، نفّذوا شرطاً واحداً: "لو أنّ أشياعنا، وفّقهم الله لطاعته، على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخّر عنهم اليُمن بلقائنا"(*).

(*) رسالة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف إلى الشيخ المفيد قدس سره.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع