قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

"إختصاصك ليس حظّاً":المعرض التوجيهيّ التاسع

تحقيق: فاطمة خشاب درويش


تحت عنوان "إختصاصك مش حظّ" نظّمت جمعيّة المركز الإسلاميّ للتوجيه والتعليم العالي معرضها التوجيهيّ التاسع وسط مشاركة طلّابيّة لافتة قاربت أحد عشر ألف طالب، على مدى ثلاثة أيام، في حرم وزارة التربية - الأونيسكو.

نجح المركز الإسلاميّ في اختيار العنوان الذي حاكى مشكلة أغلب الطلّاب الذين يتذرّعون بـ"الحظّ العاثر" لتبرير خيارهم الخاطئ، وفي الوقت عينه غمز من قناة المعنيّين في القطاع التربويّ في لبنان لإيلاء توجيه الطلاب عناية خاصّة حتّى ينجح الطالب في اختيار الاختصاص المناسب؛ لأنّ "اختيار الاختصاص مش حظّ".

* كيف تختار؟
لعلّ أبرز ما يميّز المعرض التوجيهيّ أنّه يشكّل تظاهرة تربويّة توجيهيّة لا ترفع فقط شعار التوجيه، بل تعمل على:

1- تقديم الوسائل والآليّات العلميّة والمهنيّة لاختيار الاختصاص.

2- اختيار الجامعة المناسبة، خاصّة مع دخول الأنشطة التجريبيّة العمليّة، هذا العام، ضمن فعاليات المعرض.

يدخل الطالب إلى قصر الأونيسكو وهو يحمل الكثير من الأفكار والتصوّرات، وبعد أقلّ من ساعة ونصف الساعة يخرج وقد اتّضحت الرؤية، فالكلّ حاضر لتقديم المساعدة والنصيحة.

* برنامج المعرض
1- بدايةً، يخضع الطالب لاختبار الشخصيّة المهنيّة الذي يحدّد ميوله وما يناسبه من اختصاص.

2- يلتقي بعدها عدداً من المتخصّصين في مجال الإرشاد والتوجيه الذين يعملون على شرح الاختصاصات التي تناسب شخصيّته المهنيّة.

3- يتنقّل الطالب بعدها بين منصّات الجامعات، والمعاهد المشاركة للسؤال عن كلّ ما يتعلّق بالاختصاص الذي يناسبه لجهة أين يدرس، وعدد سنوات الدراسة.

يؤكّد مدير المعرض المهندس علي عيسى على "أنّ هذا المسار من شأنه أن يشكّل الوعي الكافي المطلوب لاختيار الاختصاص المناسب"؛ منوّهاً بالمشاركة الفاعلة للطلاب التي تزداد سنوياً، الأمر الذي انعكس اهتماماً ملحوظاً بين مختلف وسائل الإعلام التي تجاوزت 35 وسيلة إعلاميّة بحسب المسؤولة الإعلاميّة للمعرض زهراء عيّاد التي رافقتنا في جولتنا على المعرض.

* وضوح الرؤية
لا يخلو عدد المشاركين في المعرض من الدلالة أيضاً. أكثر من عشرة آلاف وخمس مئة طالب زاروا المعرض التوجيهيّ على مدى أيّامه الثلاثة في حرم وزارة التربية، التي لم تبخل بتقديم المكان، وما أوتيت من إمكانات بيانيّة موثّقة حول مؤسّسات التعليم العالي، من جامعات ومعاهد موجودة على الأراضي اللبنانيّة.

استطاع المعرض من خلال الخدمات المتنوّعة أن يرسم مسارات مئات، بل آلاف الطلاب. هناك من أصبح قادراً على حسم خيار اختصاصه الجامعيّ في نهاية جولته، فيما أكّد طلّاب آخرون اعتمادهم خيارات عشوائيّة حملوها على مدى سنوات دون توجيه أو تصويب، أمّا الحصّة الأكبر من الفائدة فكانت للطلّاب الذين لا يمتلكون أدنى فكرة عن الاختصاصات المتاحة، ولا حتّى عن الجامعات ولا يعرفون بماذا تتميّز شخصيّتهم المهنيّة التي تعبّد الطريق نحو الاختصاص المناسب.

* حسَمْنا خياراتنا
فـ"رَيَان" التي قدِمت من النبطيّة مع رفيقتها "نَغَم" أكّدت أنها استطاعت أن تحسم خيارها بعد إجراء اختبار الشخصيّة. كذلك فعلت نَغَم التي اطمأنت، بعد الاختبار، إلى أنّها، كما كانت ترى في نفسها، تحبّ التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصّة. أمّا "سارة" فناسبت شخصيّتها طموحها في دراسة علم النفس. كما إنّ "نور" تعرّفت إلى الجامعات التي تدرّس الاختصاص الذي ترغب في دراسته، في المعرض التوجيهيّ لهذا العام، فيما اعتبرت "سيرين" أنّ زيارته كانت مهمّة جدّاً؛ لأنها وضّحت الرؤية لها وللطلّاب، ورسمت الآفاق المستقبليّة المناسبة.

* رؤية موحّدة للدولة
ما بين حفل الافتتاح والختام توصيات وآمال رفعها القيّمون على المعرض، من أجل وضع حدّ لمعاناة آلاف الطلاب، كما أكّد رئيس جمعيّة المركز الإسلامي علي زلزلي: "نسعى لنثبت أنّ عملية اختيار الاختصاص والجامعة هي عمليّة تقوم على معرفة حقيقة واضحة، ممكنة التحصيل، تنطلق من الأهل والمدرسة لتصل إلى الدولة، واعتمادها يشكّل مساهمة فعّالة في حسن اختيار الطالب لاختصاصه الجامعي المناسب". وكانت بعدها كلمة وزير الصناعة حسين الحاج حسن هي الأكثر وقعاً ووضوحاً: "قبل أن نطرح مسألة توجيه الطلاب علينا أن نحدّد وجه الاقتصاد اللبنانيّ وماهيّته وبنيته خلال السنوات العشرة المقبلة على أقلّ تقدير. للأسف لم يطرح موضوع التوجيه بشكل جدّي من المسؤولين في الدولة، وصولاً إلى رؤية اقتصاديّة شاملة وموحّدة للدولة تأخذ بعين الاعتبار الحاجات الصناعيّة والزراعيّة والخدماتيّة المستقبليّة للبنان، والتي من شأنها أن توفّر فرص عمل للجيل الجديد".

ودعا الوزير الحاج حسن إلى تشكيل فريق وزاريّ اقتصاديّ يلتئم دوريّاً لمتابعة المسائل الاقتصاديّة ولوضع هذه الخطة الاقتصاديّة المطلوبة للسنوات المقبلة.

* فرصة للتلاقي مع الجامعات
ما يقارب ثلاثين جامعة من مختلف الأراضي اللبنانيّة شاركت في المعرض التوجيهيّ من أجل توضيح طبيعة اختصاصاتها. واللافت هذا العام انضمام الجامعة اللبنانيّة والكليّة الحربيّة، فضلاً عن وجود منصّة للأعمال التطبيقيّة.

وأكّد ممثلو الجامعات في المعرض على أهميّة المعرض كحدث تربويّ سنويّ يتيح فرصة التواصل المباشر مع الطلاب. وترى تهاني نصار التي تتولّى تعريف الطلاب إلى الجامعة اللبنانيّة الدولية (LIU) أنّ المعرض يساهم في توضيح الرؤية لأغلب الطلاب "20 % من الطلاب فقط يعرفون الاختصاص والجامعات التي تدرّسه، فيما 50 % بالمئة لديهم فكرة عن الاختصاصات ولا يعرفون ماذا يختارون، فيما 30 % من الطلاب ليس لديهم أدنى فكرة عن الجامعات والاختصاصات".

ومن اللافت حضور جامعة المعارف في المعرض، متيحة للطلّاب المهتمّين باختصاص الإعلام، فرصة إجراء اختبار تقديم الأخبار، فضلاً عن مدّ جسور التعاون والتوجيه في مختلف الاختصاصات حتى بعد انتهاء فعاليات المعرض من خلال التواصل مع الجامعة.

يرى عميد كلية الإعلام في جامعة المعارف د. علي الطقش أنّ المعرض جاء في لحظة تترجم الرغبة في التغيير "أصبح لدينا اليوم نشاط مؤسّساتي ممنهج يضع في صلب أولوياته مصلحة الطالب". كما شدّد على أهميّة تكاتف الجهود بين مختلف الأطراف المعنيّة بعمليّة التوجيه من الثانويات والجامعات إلى وزارة التربية والمؤسّسات التي تُعنى بالتوجيه؛ معتبراً أنّ عمليّة التوجيه يفترض أن يوفّر لها كل الإمكانات لتكون عمليّة دائمة ودون انقطاع.

وفي الختام، يمكن القول إنّ تجربة المعرض التوجيهيّ أكّدت على مدى تسع سنوات غناها وقيمتها المضافة من الناحيتين النظريّة والعمليّة، وفي رسم استراتيجيات وطنية توجيهية للطلاب الذين تهافتوا من مختلف المناطق اللبنانيّة مؤكّدين على فحوى عنوان المعرض "إختصاصك مش حظّ".

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع