مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

أخلاقنا: بيوتٌ تحيا فيها المحبّــة(2)(*)

آية الله الشيخ حسين مظاهريّ دام ظله


استكمالاً لما ورد في العدد السابق، يتناول هذا المقال عناوين إضافيّة من معزّزات المحبّة، تساهم في تعزيز الودّ والألــفة والـمحبّة بيـن الزوجيـن، وهي كالآتي:

•إظهار المحبّة
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "قول الرجل للمرأة إنّي أحبّك لا يذهب من قلبها أبداً"(1).
إنّ هذا القول بحسب الظاهر أمر عاديّ؛ ولذا فإنّ الكثير منكم لا يتفوّهون به أمام زوجاتهم، على الرغم من أنّها عبارة ضروريّة.

إنّ بعض النساء يستحين أن يذكرن هذه الجملة عند أزواجهنّ، على الرغم من أنّ السلام والمجاملات صارت من أجل تلك العبارة، وإنّها تأتي بعد الحديث الحارّ والسؤال عن الأحوال؛ ولذا أكّد الإسلام على ضرورة إباحتها حينما يجد الإنسان نفسه محبّاً لصاحبه، ولهذا السبب أكّد الإسلام العظيم على التزاور، وعدّ قطيعة الرحم من الكبائر، وأنّ عدم التزاور والعيادة أمر مبغوض يميت المحبّة في مهدها؛ لذا أطلب من الإخوة والأخوات أن يهتمّوا كثيراً بهذا الأمر، ويظهروا ما في قلوبهم من محبّة حتّى تعمّ المودّة والألفة في مجتمعاتنا الإسلاميّة.

فما المانع من أن يقول الرجل لزوجته بتبسّم: "إنّ جميع الدنيا في جانب وأنت وحدَك في الجانب الآخر، وإنّني أفضّلك على ما في الدنيا جميعاً"؟

قد يرى بعض الناس هذه المسائل صغيرة وحقيرة، ولكنّها كبيرة في واقعها وكبيرة جدّاً؛ لأنّها تشيع المحبّة والوئام في النفوس، وتحفّز على العمل والنشاط.

عن الإمام الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: "لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي: الموافقة، ليجتلب بها موافقتها ومحبّتها وهواها، وحُسن خلقه معها، واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها، وتوسعته عليها"(2).

•الاهتمام والخدمة
لقد أخبرتنا الروايات الكثيرة بأنّ المرأة التي تتزيّن وترتّب حالها، وتمدّ مائدتها قبل أن يحضر زوجها إليها، ثمّ تستقبله بثغر باسم، وعبارات جميلة، يغلق الله تعالى دونها أبواب جهنّم. وجاء في الخبر أيضاً أنّ المرأة هي التي تفتح لزوجها باب الدار، ولا تسمح لأبنائها بفعل ذلك لكي تستقبله بوجه حسن وبعبارة لطيفة ثمّ تأتي به إلى المائدة.

قد تعترض بعض النساء على هذه المسألة، فتقول إحداهنّ إنّ الرجل يتجرّأ ويطمع في الأكثر من ذلك إذا ما رآنا على تلك الحال، فنقول إنّ الأمر يستوجب أن تقوم النساء بمثل هذه الأعمال لكي يحظين بقلوب الأزواج، ولكي يستطعن إدارة منازلهنّ على أكمل وأفضل وجه.

عن ورّام بن أبي فارس في كتابه نقل عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام قوله: "أيّما امرأة خدمت زوجها سبعة أيّام، أغلق الله عنها سبعة أبواب النار، وفتح لها ثمانية أبواب الجنّة تدخل من أيّها شاءت... وما من امرأة تسقي زوجها شربة من ماء إلّا كان خيراً لها من عبادة سنة"(3).

وعن الرسول الأمين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يخدم العيال إلّا صدّيق، أو شهيد، أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة..."(4).

وعن الإمام الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: "لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهنّ: صيانة نفسها عن كلّ دنس حتّى يطمئنَّ قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه، وحياطته ليكون ذلك عاطفاً عليها عند زلّةٍ تكون منها، وإظهار العشق له بالخلابة، والهيئة الحسنة لها في عينه"(5).

•الهديّة وأثرها في البيت
إنّ الروايات المتواترة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم تؤكّد على مسألة التهادي، مهما كانت الهديّة بسيطة، كونها تذهب بالضغينة والأحقاد من القلوب، وتعمل عمل السحر في النفوس. فمن أراد أن يكسب قلب امرأته صوبه لا بأس بأن يعمل بهذه الروايات الشريفة، والتي تحبّذ أن يهدي الرجل زوجته بين الفينة والفينة هديّة متواضعة يعبّر فيها عن حبّه لها.

فقد يرى الرجل زوجته غير متجمّلة، وغير متعطّرة، ولا متزيّنة، وإذا ما تحدّثت بدا عليها العبوس والغضب، فيشرع هو الآخر بالتحجج والتعنّت، والغضب بسرعة؛ لأنّه لم يرَ من زوجته غير ذلك، وإذا ما كان محبّاً لها في الشهر الأوّل من الزواج، ففي الشهر الثاني سيتهاوى ذلك الحبّ ويزول إلى غير رجعة.

أمّا العاقل من الناس، فهو ذاك الذي يتمكّن من أن يكيِّف زوجته حسبما يريد وكيفما يرغب، فتراه يدخل الدار وفي يده هديّة متواضعة، وإذا ما رأى وجهها عبوساً بحث عن السبب بسرعة، وأفرد هو عن وجهه كيما يستطيع حلّ ذلك العبوس، فإن لم تكن الزوجة متزيّنة أشار إليها بذلك بطريقة فنيّة ذكيّة، وإن لم تكن طاهيةً شيئاً يطعمه، قام هو إلى المطبخ ليهيّئ له ولها طعاماً معجوناً بالرحمة والرأفة والودّ، عندها ستضطر الزوجة إلى القيام بوظائفها على أفضل وجه.

وخلاصة القول، إنّ الهدية سواء كانت ورداً أو خاتماً أو كتاباً لا تخلو من التأثير أبداً، بل إنّ لها في النفس لآثاراً وآثاراً، هذا إذا ما أردنا إحكام علائقنا الاجتماعيّة والأسريّة، ورغبنا في زيادة أحبابنا وأعزائنا، ولا ينبغي لنا في الأحوال كلّها أن نأخذ هذه المسائل الصغيرة منها والكبيرة إلّا بعين الاعتبار والأهميّة.

•عدم المقارنة بالآخرين
قد تقول بعضهنّ لزوجها: "إنّ فلاناً أفضل منك ماديّاً، وإنّه يجود بماله في سبيل سعادة زوجته"، وهذا خطأ فادح، وخطرٌ ما بعده خطر.

وقد يقول الرجل لزوجته: "إنّ فلاناً من الناس يمتلك زوجة جميلة ومؤدّبة وملتزمة"، وهذا القول يقلع جذور المحبّة من قعر قلب الزوجة، على العكس من ذلك الذي يقول لزوجته: "لم أرَ أجمل منك وأسمى"، على الرغم من أنّها متوسّطة الجمال، فتجيبه بأنّه رجل ونعم الرجل، وأنّ محبّته استولت على كيانها فلا ترى أفضل منه رجلاً. وقد يتطلّب الأمر أن يبالغ الرجل حينما يقول لزوجته "إنّك أجمل من في العالم"، ويحلّ الإسلام مثل هذا الأمر كونه يرتّب أوضاع الأسرة الواحدة، ويلمّ شعثها.

إنّ هذه الصغائر من الأعمال والأقوال من منظار المحبّة كبيرة وعظيمة، وهي دليل على قوّة شخصيّة الرجل الذي يتطلّع إلى بناء جيلٍ متكامل مع زوجته وأمّ أبنائه، وكذا بالنسبة إلى المرأة العاقلة الخيّرة.

فالمرأة المسلمة ينبغي لها جلب نظر زوجها صوبها لا جلب نظر الآخرين من خلال التبرّج والاستهتار بالقيم والأعراف السامية التي أقرّها الإسلام الحنيف.

•دفء اللسان
يقول بعض الرجال إنّه يحاول دائماً إسكات زوجته بالصراخ والعويل، وإذا ما سألته عن السبب يقول لك: "أخاف أن تتسلّط عليّ إن لم أفعل معها ذلك".

أيّها السيّد! إنّ كلامك ذاك شيطانيٌّ محض، وما عليك إلّا أن تكون سليم القلب، ذلق اللسان، وإذا ما قلت لها إنّك تحبّها، وإنّك بدونها لا تعرف الرفاه ولذيذ العيش، ستنقاد لك كانقياد الفرس لراكبها، واعلم أنّ الصراخ والعويل يسلب المحبّة، ويجرّ إلى الويلات والمصائب، ناهيك عن انعكاسه السلبيّ على طبيعتك الإنسانيّة.

•محلٌّ للسرور والحبور
إنّ مثل هذه المسائل تزيد في فعالية الرجل والمرأة داخل وخارج الدار، وتجعل من المنزل محلاً للسرور والحبور. وإذا ما رأينا بعض البيوت يسودها البرود، فلنعلم أنّ السبب في ذلك هو عدم التزام أحد الزوجين بالوصايا الأخلاقيّة والاجتماعيّة التي وردتنا عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بصدد إفشاء المحبّة والودّ في البين الأسريّ.


(*) الأخلاق البيتية، الشيخ مظاهري، الفصل الخامس – بتصرف.
1.الكافي، الكليني، ج5، ص569.
2.تحف العقول، الحرّاني، ص323.
3.إرشاد القلوب، الديلميّ، ج61، ص175.
4.جامع السعادات، النراقيّ، ج2، ص109.
5.بحار الأنوار، المجلسيّ، ج75، ص237.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع