نور روح الله: آداب القيام في الصلاة(1)(*) مناسبة: من ذاكرة انتصار التنمّر: ضعفٌ وليس قوّة احذر عدوك: فتبيَّنوا (1) أول مدينة دوائيّة في الشرق الأوسط في إيران الدراسة الجامعيّة تطيل العمر بريطانيا تمنع "الرأسيّات" في المدارس الابتدائيّة فايسبوك تطرد موظّفاً اعترض على منشورات لترامب أوّل الكلام: صدقةٌ يحبّها الله مع الإمام الخامنئي: الشباب وصناعة الثقافة

إنّه صديق عماد..


خرجت صورة قائد قوّة القدس قاسم سليماني للمرّة الأولى إلى العالم بعد عام 2008م، عقب استشهاد صديقه القائد العسكريّ للمقاومة الإسلاميّة في لبنان الحاجّ عماد مغنيّة. ينقل عارفو سليماني أنّ خروجه إلى الضوء جاء كردّ فعل على استشهاد مغنيّة.

في هذا المقال، سنعيد نشر ما كتبه الكاتب في جريدة الأخبار قاسم قاسم، ونضيف إليه بعض ما جاء في كلمة الشهيد قاسم سليماني في حقّ الشهيد عماد مغنيّة.


•وكأنّه الوداع
العلاقة بين الرجلين عاينها العدوّ بنفسه. يروي الصحافيّ الإسرائيليّ رونين برغمان في كتابه "انهض واقتل"، أنّه صبيحة اغتيال الحاجّ رضوان، في 12 شباط 2008م، رصدت أعين الاستخبارات الإسرائيليّة مغنيّة واقفاً مع صديقه الحاج قاسم بالقرب من السيّارة المفخّخة. بحسب الكاتب، لم تسمح الإدارة الأميركيّة بقتلهما معاً لاعتبارات عدّة، بينها أنّ قتل سليماني قد يؤدّي إلى حرب مع إيران، وأنّه يريد ضمان "قتل الهدف".

•الكنزة السوداء
بعد اغتيال مغنيّة، احتفظ سليماني بـ"الكنزة" السوداء التي كان يرتديها الحاجّ عماد لحظة استشهاده. وضعها في صندوق زجاجيّ في صالون بيته في طهران. فوق الصندوق، ثبّت لوحة عليها صور قادة وشهداء إيرانيّين ولبنانيّين (بينهم السيّد موسى الصدر والسيّد حسن نصر الله)، وفلسطينيّين، وعراقيّين، وأفغان، والثائر الليبيّ عمر المختار. مرّات عدّة، عبّر الحاج قاسم عن اشتياقه إلى الحاجّ رضوان، وكيف أنّه باستشهاده فقد صديقاً من الصعب تعويضه. كان يشير إلى كنزة صديقه ويطلب من زائريه التدقيق في الثقوب التي خلّفتها الكرات المعدنيّة التي اخترقت جسده. اعتاد الحاجّ قاسم استرجاع لحظة استشهاد مغنيّة، وكيف وجده أحد رفاقه ساجداً. أحبَّ سليماني إخبار زائريه عن علاقته بمغنيّة ولم يقدر على منع انسياب الدمع خلال حديثه عنه. بعد استشهاد الحاجّ رضوان، أصبح سليماني فرداً من عائلة مغنيّة. اعتبر نفسه مسؤولاً عنها.

•"صديق عماد"
بعض أفراد عائلة الحاجّ عماد كانوا قد التقوا سليماني سابقاً، لكنّهم لم يكونوا يعرفون هويّته. كلّ ما عرفوه عنه أنّه "صديق عماد". إبّان حرب تموز- آب 2006م، شاهدت زوجة الحاجّ عماد، قاسم سليماني مع زوجها عندما كانا يحضران لتسلّم الطعام منها، في نقطة متّفق عليها مسبَّقاً في الضاحية. كانت تنظر إليهما، متسائلة عن الرجل الذي لا يفارق زوجها والذي يُحتمل أن يُقتل معه في أيّ لحظة. لم تعرف أنّه قاسم سليماني إلّا بعد استشهاد رفيق عمرها.

•"من أين أتى بالسيارة؟!"
في الآونة الأخيرة، استذكر الحاجّ قاسم بعضاً من أيّام حرب تمّوز التي قضاها في لبنان برفقة الشهيد مغنيّة والسيّد نصر الله. في إحدى المرّات، كان الموت قاب قوسين أو أدنى من الثلاثة. خرجوا من المكان الذي كانوا فيه، تظلّلوا بشجرة كبيرة بعدما شعروا بأنّ مقرّهم في الضاحية الجنوبيّة لبيروت سيُستهدف. طلب عماد من سليماني حماية السيّد نصر الله. غاب دقائق وعاد يقود سيّارة. صعدوا فيها، وما هي إلّا لحظات حتّى انهمرت الصواريخ الإسرائيليّة مستهدفة المكان الذي كانوا فيه. قاد الحاجّ عماد السيّارة بسرعة كبيرة حتّى وجد الثلاثة أنفسهم في منطقة بعيدة جدّاً. انتبهوا إلى أنّهم ابتعدوا كثيراً عن الخطر، فكان ردّ فعلهم الضحك. يسرد الحاجّ قاسم هذه الرواية، ويختمها بابتسامة قائلاً: "ما لا يفارق ذهني وما لم أتمكن من سؤال عماد عنه، هو: من أين أتى بالسيّارة؟".

•صديق العائلة
بعد الحرب، توطّدت علاقة سليماني بعائلة مغنيّة، وخصوصاً أنّه في مرّات عدّة رافق الحاجّ رضوان وانتظره للانتهاء من لقاء عائلته. بعد استشهاد مغنيّة، حرص سليماني، خلال زياراته لبيروت، على لقاء أفراد العائلة والاطمئنان إلى أحوالهم، ومتابعة تفاصيلهم اليوميّة. بدورها، عائلة الحاجّ عماد اعتبرت سليماني واحداً منها. فلطالما كانت الحاجّة آمنة سلامة (أمّ عماد)، تعاتبه، لمخاطرته بنفسه، ولعدم نيله قسطاً كافياً من الراحة والنوم.

•جهاد شبل العماد
عند استشهاد جهاد عماد مغنيّة، شعر سليماني بأنّه فَقَدَ ولده. جاء إلى منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، وقف مستقبلاً المعزّين، متجاوزاً المخاطر التي أحاطت به بعد التهديدات الإسرائيليّة باستهدافه بسبب العمل العسكريّ على جبهة الجولان. ليلة استشهاد "جهاد" توجّه سليماني إلى قبره، وانتشر له فيديو وهو يقرأ القرآن على القبر. في إيران، وعلى مدى يومين، أقام مراسم العزاء وتقبّل العزاء برحيل جهاد.

•"هل وفيته حقّه؟"
في الذكرى السنويّة العاشرة لاستشهاد الحاجّ رضوان، أطلق الحاجّ قاسم العنان لنفسه للحديث عن صديقه، خلال مؤتمر تكريم الشهيد في طهران. وعند سؤاله: لماذا قرّرت الآن الحديث عن مغنيّة؟ كان يجيب أنّه يحبّ الحديث عنه، لكنّه يخاف أن لا يفيَه حقّه. تحضيراً لمهرجان الذكرى السنويّة العاشرة، تابع سليماني التفاصيل، وسأل عن المتحدّثين في الحفل، والأناشيد التي ستُلقى، وأين سيجلس الحاضرون، وكان فرحاً على غير العادة. بعد الاحتفال، قال لمن التقاه في بيته إنّه يتمنّى أن يكون قد أعطى الحاجّ عماد بعض حقّه(1).

•من قائد إلى قائد‎
وفيما يلي، بعض ما جاء في كلمة الشهيد قاسم سليماني في حقّ الشهيد عماد مغنيّة خلال المؤتمر:
"لقد اختار الشهيد عماد مغنيّة يوماً ما اسم (مختار) لنفسه، وخلال مسيرة المقاومة اختار اسم (رضوان)، ونال رضوان الله.
إنّ شخصيّة الشهيد عماد لا يزال قدرها مجهولاً حتّى الآن بين الشباب المجاهد في العالم الإسلاميّ، سواء بين الشيعة والسنّة، وحتّى في العالم المسيحيّ الذي يبارز في سبيل الحقّ.
أنا لا أعرف أسطورة كعماد مغنيّة في محور المقاومة، والذي أحدثت شهادته حزناً كبيراً في العالم الإسلاميّ.. وإنّ عقله، وعلمه، وشجاعته كان في إيمانه.

كان الشهيد عماد شخصيّة متواضعة أمام السيّد حسن نصر الله، ولم يعارض ما كان يطلبه منه السيّد، لا بل كان يرى نفسه ملزماً بتنفيذه. وفي بعض الأحيان، عندما يكون السيّد قلقاً، كان الشهيد عماد يجلس مع سماحته حتّى الصباح، ولا يغادره حتّى ترتسم الابتسامة مجدّداً على شفتيه.

والشهيد عماد كان يؤمن بأنّ من يعطي لبنان السمعة الحسنة هو السيّد حسن نصر الله (حفظه الله).

كانت قوّات جيش لحد التابعة لجيش الكيان الصهيونيّ، قد استطاعت أن تسيطر على لبنان. وعلى الرغم من خطورة هذا الأمر، استطاع الشهيد عماد مغنيّة أن يحوّله إلى فرصة، فقضى على قوى لحد، وأجبر الكيان الصهيونيّ على الفرار من جنوب لبنان.

كان الحاجّ عماد شخصيّة يلاحقها الكيان الصهيونيّ وأجهزة المخابرات الغربيّة جميعها، وبعض الأجهزة العربيّة. وقد أفشل خلال 25 عاماً مخطّطات العدوّ الصهيونيّ جميعها، لا بل كان يتقدّم إلى أماكن في قلب العدوّ ويدمّر معدّاته كلّها.. لقد كان كسيف يظهر ويختفي بسرعة.

إنّ القصاص لدماء الشهيد عماد ليس بإطلاق صاروخ، وليس بقتل شخص، بل بالقضاء على هذا الكيان الصهيونيّ القاتل للأطفال واجتثاثه من جذوره.

العدوّ يدرك جيّداً أنّه يولد يوميّاً إلى جانب الذين يستشهدون، عشرات الأطفال الذين يحملون أسماءهم ويملأون أماكنهم؛ لذلك إنّ الوعد الإلهيّ هذا سيتحقّق، ونحن نثق بهذا الوعد.. والمعطيات كلّها تشير إلى أنّ هذا الكيان غير باقٍ.

إنّ طريق الشهيد عماد مغنيّة، والشهيد جهاد مغنيّة، وباقي الشهداء في فلسطين، ولبنان، والعراق، وفي أماكن أخرى، باقٍ ومستمرّ.. وها هو محور المقاومة يتّسع ويزاد اتّساعاً يوماً بعد يوم"(2).


1.صحيفة الأخبار، بقلم: قاسم س. قاسم، السبت 4 كانون الثاني 2020م.
2.اللقاء نقلاً عن وكالة تسنيم – طهران.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع