أخلاقنا: بيوتٌ تحيا فيها المحبّــة(2)(*) بطّة الاستحمام.. خطر يهدّد الأطفال التخزين على الزجاج.. تقنيّة مذهلة من مايكروسوفت تطبيق يصحبك في "رحلة مجانيّة" إلى الأراضي المحتلّة ثقب الأوزون يتقلّص أخلاقنا: بيوتٌ تـحــيـا فيــها المحبّة(1)(*) من القلب إلى كلّ القلوب: نتاج بيت الوحي والرسالة احذر عدوك: أولادي في خطر (1) البرزخ بين ناجٍ وهالك برّوا موتاكم

الإخفاق الدراسي الحلول والبدائل‏

تحقيق: هبة عباس‏



التحصيل الدراسي ومشاكله من تأخر أو رسوب موضوع يُقلق الأهل وأصحاب الشأن الذين يحاولون معالجته من خلال إيجاد بعض البدائل أو الحلول له، ما هي المشاكل التي يعاني منها هؤلاء الطلاب؟ وما هي الحلول الواردة لمعالجتها؟ سؤالان طرحناهما على طلاب يعانون من تأخر دراسي وأهالٍ ليتحدثوا عن مشاكل أولادهم في الدراسة.

* قلق الأهل:
التأخر الدراسي لدى الأطفال عب‏ءٌ يثقل كاهل الأهالي ويجعلهم يحتارون في كيفية معالجة هذه المشكلة. السيدة ليلى واحدة من الأمهات اللواتي يعانين مع أطفالهن وهي تعاني مع ولديها الإثنين محمد (13 سنة) وزينب (11 سنة) اللذين رسبا لمرتين متتاليتين، على الرغم من أن معلمة صفهما ترى أنهما ذكيان ولو درسا لتفوقا. السيدة ليلى تعيد سبب رسوب ولديها إلى عدم وجود أحد ليساعدهما وتقول: "أنا غير متعلمة ولا أستطيع تدريسهما وهذا هو سبب رسوبهما المستمر، لذا سأعين لهما مُدَرِّسة خاصة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة لتساعدهما على تخطي العجز الدراسي الحاصل لديهما". السيدة رويدا تتحدث عن مشكلة ولديها عباس (15 سنة) وحسن (17 سنة) فتقول: "عجزت معهما ولا أعرف ما العمل، هما لم يعودا طفلين ولا أستطيع السيطرة عليهما، فهما يهتمان لأي شي‏ء ما عدا الدراسة، لذا وبعد أن بدأ التأخر الدراسي يظهر عندهما قمت بتسجيلهما في دورة تقوية تنظمها التعبئة التربوية في بيروت وهذا ما ساعدهما ليتخطيا العجز في بعض المواد العلمية التي كانت تؤدي إلى رسوبهما، الآن والحمد للَّه تحسن وضعهما الدراسي بفضل هذه الدورات وبفضل متابعتي وحثي الدائم لهما على جعل الدراسة من الأولويات".

الطفلة رشا (9 سنوات) أيضاً تعاني من مشكلة التأخر الدراسي وعن مشكلتها تقول أمها السيدة زينب: "بدأت رشا بالرسوب في صفها الرابع ابتدائي واستمر تراجعها فلجأت إلى مرشدة اجتماعية تربوية في المدرسة حيث أكدت لي أن ابنتي لا تعاني من مشكلة نفسية، بل يجب متابعتها دراسياً في المنزل. وهذا ما حصل إذ عينت لها مدَرِّسة في المنزل لتهتم بمتابعة دروسها وامتحاناتها". السيدة زينب تُقِر بأن ابنتها غير صبورة ولا تركز في الصف خلال الشرح لكن السبب الحقيقي وراء رسوبها هو عدم قدرتها على تدريس ابنتها، لأنها غير متعلمة وهنا قدمت نصيحة لكل الفتيات أن يكملن متابعة تعليمهن حتى يستطعن تدريس أولادهن على الأقل.

*متأخرون... ولكن:
التأخر الدراسي أو الرسوب أمرٌ يعاني منه العديد من الطلاب مما يدفعهم إلى إيقاف الدراسة والتوجه إلى العمل، ليندموا بعد ذلك ويتمنوا العودة بالزمن إلى الوراء وهذا ما حصل مع محمد (24 سنة) والذي يقول: "بعد أن تأخرت في تحصيلي العلمي الثانوي بسبب رسوبي لسنتين في الشهادة الرسمية، حاولت الانتقال إلى التحصيل المهني لكن ذلك لم ينفع فقررت عندها ترك العلم والتوجه إلى العمل". يندم الآن محمد ويتمنى لو أنه أكمل دراسته الثانوية حيث كان رسوبه بسبب طيشه وعدم أخذه الشهادة الرسمية بشكل جدي، وأكد أنه وبعد توقف دام سنتين سيعاود الالتحاق بمهنية لدراسة الإلكترونيك ويتمنى النجاح في هذا المجال الذي يرغب به. مهدي (23 سنة) يلوم الوضع المادي الصعب على تأخره الدراسي حيث انتقل من مدرسة إلى أخرى بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة لأهله ويعبر عن تجربته قائلاً: "انتقالي من مدرسة لأخرى لأربع سنوات متواصلة جعلت مستواي العلمي يتدنى كثيراً، ولكن رغم ذلك أردت مواصلة تعليمي، فقمت بدورات كومبيوتر وهذا خولني الوصول إلى معرفة خبايا مجال الكومبيوتر والبرمجة والآن أنا أدرس T.S سنة ثالثة في مجال الكومبيوتر وسأكمل دراستي وأتمنى النجاح".

مهدي رأى أن تأخره الدراسي جعله يدرك أهمية الوقت والسنوات التي أُهدرت وهو يدرس الآن بكل جدية علَّه يستطيع تعويضها. "رسوبي كان بسبب طيشي" يقول أيمن (22 سنة) وهو يبتسم بخجل "وأصبحت الأكبر عمراً في صفي، ما جعلني أتضايق من نفسي وأقرر عدم إكمال تعليمي، لكن والدي وعلى رغم عدم تعلمه رفض وأقنعني بإكمال دراستي ونصحني بالدخول إلى المجال المهني، والآن أنا آخر سنة B.T كما أنني أعمل في نفس الوقت متناسياً التأخير الذي حصل معي مركزاً على دراستي الحالية التي أصبحت من المتفوقين فيها".

علي (20 سنة) وبعد أن نجح في الشهادة الرسمية "البريفيه" قرر الدخول إلى المجال المهني، لكن وبسبب إصرار أهله على الدخول إلى الثانوية بدأ التأخر الدراسي يتسرب إلى سجله المدرسي، "أضع اللوم على أهلي، يقول علي، فهم أجبروني على الدخول إلى الثانوية رغم معرفتهم بحبي التعليم المهني وخاصة هندسة الإلكترونيك، وحجتهم كانت أن التعليم الثانوي وشهادته أفضل من التعليم المهني، وهذا ما يراه الناس على الرغم من أن هذا الأمر لم يعد موجوداً بعد أن اعترفت الدولة بالشهادة المهنية وشجعت الطلاب على دخولها". بعد أن رسب علي لسنتين إقتنع أهله بوجهة نظره، فانتقل إلى المهنية وهو يدرس L.T هندسة إلكترونيك ويرى أن التعليم المهني أفضل من الثانوي لأنه عملي أكثر ويجعل الطالب قادراً على ممارسة المهنة التي يختارها قبل تخرجه ونزوله إلى ميدان العمل.

رأي إيمان (23 سنة) من رأي أهل علي، إذ ترى أنه ورغم تشجيع الدولة للطلاب على دخول المهنيات فإن هذه الشهادة لا زالت في نظر الناس أقل مستوى من الشهادة الثانوية والجامعية وتقول: "الدراسة المهنية هي من الحلول التي يلتجئ لها الطلاب الذين تأخروا في دراستهم، والقليل هم الذين يلتحقون بها لأنهم يحبونها". إيمان تأخرت بسبب صعوبة المنهج الثانوي ورغم عدم ميلها للتعليم المهني إلتحقت به، لأنها لم تجد حلاً سواه وهي الآن تنجح بتفوق وترى فيه إيجابية من ناحية ممارستها العملية لاختصاصها (المحاسبة) الذي تنوي أن تكمل فيه عند إلتحاقها بالجامعة. منال (25 سنة)، سنة ثانية علوم اجتماعية، رأت أن تأخرها يعود لسببين: أولهما انتقالها من اللغة الفرنسية إلى الإنكليزية ما جعل لغتها ضعيفة، أما الثاني فهو انتقالها من مدرسة لأخرى، حيث رسبت لثلاث سنوات وتقول: "لن أستطيع تعويض ما خسرته من سنوات دراسية لذلك التحقت بكثيرٍ من دورات اللغة الإنكليزية مما حسَّن لغتي، كما وأصررت على إكمال دراستي الثانوية لأعود وأدخل الجامعة". رغم تأخر منال فإنها تتابع دراستها الآن بشكل عادي، لأنها وحسب قولها لا وجود للتأخر الدراسي في الجامعة حيث تختلف الأعمار ويوجد طلاب تزيد أعمارهم عن الخمسين، والمهم هو أن يحصل الإنسان على شهادة ولا يترك العلم مهما حصل.

* الحلول أو البدائل:
التأخر الدراسي لا يعني ترك العلم، بل يجب أن نجد دائماً حلاً لمشاكلنا حتى لا نندم فيما بعد، ومن الحلول الواردة لمشكلة التأخر الدراسي الخضوع لدورات تقوية في مختلف المواد أو تغيير الدراسة مثلاً من التعليم الأكاديمي إلى المهني. عن هذه الحلول تحدثنا مع منظم دورات التقوية في التعبئة التربوية إبراهيم حمدان، ومدير معهد الآفاق الأستاذ فادي ناصر. بدايةً مع إبراهيم حمدان الذي تحدث عن عمل التعبئة في تنظيم الدورات التي تبدأ في أواخر آذار، إذ يُلاحظ وجود ضعف عند التلاميذ في بعض المواد، وذلك حسب قوله بسبب الضعف الموجود أصلاً في بعض المدارس حيث يأتي دور الدورات في تغطية هذا الضعف، وأشار إلى أن هذه الدورات تتوجه عادةً إلى طلاب الشهادات الرسمية إضافة إلى طلاب المهني B.T3. وأن هذه الدورات تعطي ثمارها من خلال نتائج الطلاب المنتسبين إليها في الامتحانات فيما بعد، كما تقوم التعبئة بتطوير أسلوبها من ناحية نوعية الأساتذة وفرز التلاميذ كُلٌّ حسب مستواه العلمي أو حسب الضعف الموجود عنده، وقد قسم حمدان الطلاب الذين يرتادون الدورات إلى نوعين: الأول من لديهم ضعف عام في كل المواد والمتأخرون دراسياً.

ثانياً: من لديهم ضعف في مادة معينة، وأشار إلى متابعة التعبئة لهؤلاء الطلاب ولأدائهم خلال الدورة وبعدها لمعرفة مدى تأثير الدورة في مستواهم العلمي ليتضح تغيّر في المستوى إلى الأحسن، وهذه الدورات تساعد التلاميذ المتأخرين، والدليل هو تزايد العدد والتجربة المتكررة لهذه الدورات وإقامتها في العديد من المناطق مثل بيروت إضافة إلى الجنوب وبعلبك وغيرهما... وأخيراً، وجه حمدان نصيحة للطلاب المتأخرين دراسياً قائلاً: "يجب على الإنسان أن يتعلم ويتابع علمه خاصة في هذا العصر، لأن غير المتعلم لن يجد له مكاناً ولا عملاً، ويجب التفتيش عن المشكلة وحلها بكل الوسائل سواءٌ بالدورات أو ما تقدمه المؤسسات التربوية الأخرى". الأستاذ فادي ناصر علَّق وبصفته مديراً لمعهد الآفاق المهني على نسبة التعليم المهني المتدنية في لبنان 11% بالنسبة إلى بلدان العالم الأخرى وعلى النظرة الدونية لهذا الاختصاص، على الرغم من أهميته للقيام ببلد وبمجتمع متخصص، ورأى أن النظر إلى التعليم المهني على أنه ملجأ الطالب الفاشل هو مشكلة ذهنية لدى البعض، وأضاف: "وأنا كمدير لمعهد الآفاق أتعامل مع الطالب سواء كان راسباً أو ناجحاً على أنه راغبٌ في تغيير خياره، إذ أن طبيعة الدراسة في التعليم الأكاديمي تختلف عنه في التعليم المهني"، واعتبر أن مشكلة الطالب الراسب هي عدم وجود معلم متمكن ليحببه بالمادة، لذا فلا وجود لطالب راسب أو متأخر دراسياً دون أسباب وعلينا التفتيش عنها وحلها بالطرق الممكنة، وعن أسباب التأخر الدراسي أجاب: "نحن في معهد الآفاق قمنا بدراسة على طلابنا وهم حوالي 1200 طالب ووجدنا أن هناك مشكلة مشتركة بين العديد من الطلاب وهي الأهل غير المتعلمين وهذا يمنع وجود أحد لمواكبة الطالب دراسياً وبالتالي إلى تأخره أو رسوبه".

أخيراً نصح الأستاذ فادي ناصر الطلاب المتأخرين دراسياً بعدم ترك الدراسة والعلم مهما كان السبب والتفتيش عن السبب وراء التأخر وحله، وأن ندع الطالب يدخل في أي مجال يرغب به مهما كان هذا المجال.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع