أخلاقنا: بيوتٌ تحيا فيها المحبّــة(2)(*) بطّة الاستحمام.. خطر يهدّد الأطفال التخزين على الزجاج.. تقنيّة مذهلة من مايكروسوفت تطبيق يصحبك في "رحلة مجانيّة" إلى الأراضي المحتلّة ثقب الأوزون يتقلّص أخلاقنا: بيوتٌ تـحــيـا فيــها المحبّة(1)(*) من القلب إلى كلّ القلوب: نتاج بيت الوحي والرسالة احذر عدوك: أولادي في خطر (1) البرزخ بين ناجٍ وهالك برّوا موتاكم

أول الكلام‏: سيدات نساء الوجود

الشيخ يوسف سرور

 



عندما يصير فهم المرأة عنواناً للاستهلاك، وقيمة سوقية محضة، هذه القيمة الإنسانية العليا، التي تشكل ركن الوجود في عالم الإمكان. وعندما تصبح المرأة قرينة للترويج والبيع والشراء، ورفيقة لصور السلع من الدبابيس والأسافين، إلى أنفس السلع وأغلاها ثمناً. وعندما تكون المرأة عامل الإثارة والاستثارة للغرائز الدفينة، وتقدم بصورة نمطية مقصودة على أن هذه هي وظيفتها.

عندما تُرسم المرأة بطريقة لا يرى فيها الرجل إلا جسداً، ولذلك لا يرى فيها المجتمع إلا جسداً. أكثر من ذلك، عندما تقدم المرأة بحيث لا ترى هي في نفسها إلا جسداً. حينها يمكن لنا أن ننعى الإنسانية ونندب قيمها ومُثلها. ويمكن حينها أن نفتقد الفضائل والمحاسن والأخلاق، حيث المرأة هي المسؤولة عن نفسها، وهي التي تخرّج الحرفيين والكسبة، العمال والفلاحين، الطلاب والمعلمين، وكل أصحاب المهن الشريفة والباحثين عن الكسب العفيف. وهي التي تخرّج الأولياء والصالحين، المجاهدين والشهداء، المربّين والعلماء. هي التي تخرّج الأئمة والأنبياء.

وحيث المرأة مستقيلة من وظيفتها، متنكّبة لدورها، فهي التي تذبح نفسها وإنسانيتها، وهي التي تخرّج أولاد الشوارع والمتسكعين، المتسولين والبطّالين، الغشاشين والمخربين، المرتشين والمفسدين، اللصوص والناهبين، المعتدين والظالمين، الوحوش والمستكبرين، حيتان المال الضواري بصورة الآدميين، وهي التي تخرّج مدمّري العالم والجبارين، سلاطين الجور وفراعنة كل حين. المرأة هي مجمع الإنسانية ومنبع الشمائل الملكوتية، إذا كانت سيدة لنفسها، شاكرة لربها، عارفة لوليها وإمام زمانها. المرأة هي درة تاج عالم الإمكان، وعلة كيان الإنسانية على مدى الأزمان، إذا كانت يشهد لتبتلها محرابها، وينغلق على كل الطامعين والمفسدين بابها، ويدل على صدق عفافها حجابها. المرأة إذا صانت نفسها، وحفظت فرجها، وسترت جسدها، وإذا ما اكتنزت العلوم، وتعلمت مفاخر الفنون، وتدربت على حسن التربية ولين العِشرة، وصدق الحديث وحفظ العائلة، حينها تكون أول مدماك في مجتمع الفضيلة، وأوثق ركن من أركان الإنسانية.

حينما تنعتق المرأة من إسار البهيمية، وتتحرر من قيود أباطرة الإعلام والمال، وحينما ترى في وجودها التكويني نصف الإنسانية وفي وظيفتها العملية صناعة الإنسان الإنسان، حينها يمكن للمرأة أن تكون كالقرآن، من حجرها يعرج المجاهدون والشهداء، السالكون والعرفاء، بل الاستشهاديون الذين هم أهل العرفان الحقيقي. وحينها تكون أمانة اللَّه التي استودعها بني آدم محفوظة بهمّة المرأة، ودور الخلافة فاعلاً بأصحابه ومصاديقه، من حواء شريكة آدم وأم خلفاء اللَّه في أرضه، بل أم بني آدم أجمعين، إلى هاجر شريكة إبراهيم أبي الأنبياء في كل بلاءاته وامتحاناته، حتى جعله اللَّه إماماً وأنجب منها سلالة النبيين، إلى آسيا شريكة موسى في مواجهة فرعون، المشيحة بوجهها عن كل زخارف دنيا الباطل، والمقبلة بإيمانها على جنة الخلد عند رب العالمين. إلى أميرة الطهر والمصطفاة من رب العزة، المجتباة لتكون سيدة نساء زمانها، شريكة روح اللَّه عيسى في التجلي الملكوتي لبعض قدرة المكوّن في عالم التكوين. إلى مفخرة الوجود، أم أبيها وشريكته في أثقال الرسالة، والنهوض بآلام أهل الأرض، شريكة الأمير في الذود عن حريم الولاية، وفي استمرار تألق شمس الولاية المبدّدة لظلمة الجهل وعسف الناصبين.

إلى عقيلة الهاشميين، قرينة الآلام، الشامخة في صبرها وتجلّدها، حتى لكأن الصبر قُدّ من معدنها، شريكة سيد الشهداء في نهضة عاشوراء، أسوة أهل الأرض التي باهى اللَّه بها ملائكة السماء، وتحيّرت عقول النابهين بها... وما تزال. ألف تهنئة بذكرى ولادة العقيلة زينب عليها السلام في الخامس من جمادى الأولى.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع