أخلاقنا: بيوتٌ تحيا فيها المحبّــة(2)(*) بطّة الاستحمام.. خطر يهدّد الأطفال التخزين على الزجاج.. تقنيّة مذهلة من مايكروسوفت تطبيق يصحبك في "رحلة مجانيّة" إلى الأراضي المحتلّة ثقب الأوزون يتقلّص أخلاقنا: بيوتٌ تـحــيـا فيــها المحبّة(1)(*) من القلب إلى كلّ القلوب: نتاج بيت الوحي والرسالة احذر عدوك: أولادي في خطر (1) البرزخ بين ناجٍ وهالك برّوا موتاكم

الشباب في خطاب الإمام قدس سره: "ثورة وعطاء"

هناء نور الدين‏

 



لقد خاطب الإمام الخميني قدس سره جيل الشباب في بدايات الثورة وبعدها بلغة الإمام القائد الثائر تارة، وأخرى بلغة الأب العطوف، ومرة بلغة المعلم والمرشد والحاضن الذي رأى في هذه الثلة الأمل الموعود في رسم آفاق الغد، والقدرة على التصدي لمخططات ومؤامرات الأعداء من قوى الشرق والغرب... انطلاقاً من هذا المبدأ، كيف خاطب الإمام الخميني قدس سره الشباب؟ وما هي الإرشادات التي وجهها وهل كانت خاصة لجيل الثورة آنذاك أم هي تحاكي عصر وجيل الشباب في كل زمان؟ ومن أيِّ رؤية حضارية انطلق ليعبر عن الأهداف الكبيرة التي ترسم حاضر ومستقبل الشعوب؟

* مسؤولية الشباب:
الشباب في خطاب الإمام هم نبض الأمة، وشريانها الرئيسي، وعصب وجودها ولولا هؤلاء الشباب الذين تدافعوا بعدتهم وعديدهم إلى ساحات القتال والمواجهة لما انتصرت الثورة الإسلامية... هؤلاء الشباب الشجعان الذين ترسخت بذور العقيدة في نفوسهم، وأدركوا زيف شعارات الاعلام الغربي، وفهموا تماماً ماذا يعني الابتعاد عن الهوية والثقافة الإسلامية الأصيلة وأيَّ مصير ينتظرهم إذا هم تمسكوا بأذيال الحضارة الغربية والقوى الاستعمارية الغاشمة، يخاطبهم الإمام قائلاً: "عليكم يا شبان الإسلام الأعزاء، يا من تمثلون الأمل للمسلمين، عليكم توعية الشعوب، وفضح مخططات المستعمرين المشؤومة والمدمرة"(1).

* نحو الأصالة الإسلامية
عن رسول اللَّه صلى الله : "سبعة يظلهم اللَّه تحت ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة اللَّه...". نستشف من هذا الحديث القدسي أن اللَّه تعالى جعل الشاب الملتزم في دوره وأهميته بعد الحاكم العادل في المجتمع من حيث التأثير والقوة والعطاء لذلك يخاطبهم الإمام قائلاً: "عليكم أيها الشبان أن تأخذوا بنظر الاعتبار الأصالة الإسلامية في تحقيق ودراسة حقائق الإسلام في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وأن لا تنسوا ما يتميز به الإسلام عن بقية الأديان"(2).

نرى أن الإمام في هذا الخطاب يحوّل أنظار الشبان نحو الأصالة الإسلامية، ويشد انتباههم إلى الإسلام المحمدي الأصيل ويدعوهم إلى دراسة وفهم حقائق الإسلام في مختلف المجالات. هذه الحقائق المتجلية، الناصعة في سماء وجودنا هي التي أنقذتنا من مخالب الوثنية وعبادة الأنا وسارت بنا نحو الحق تبارك وتعالى لذلك يؤكد الإمام قدس سره: "على شبابنا أن يعلموا أنه ما لم يكن عند المرء إيمان بالأمور المعنوية، والاعتقاد بالتوحيد والمعاد، فإنه من المستحيل أن يكون مضحياً أو مهتماً بأمنه"... وهي دعوة إلى الإيمان المطلق باللَّه تعالى، والتمسك بالمباني الاعتقادية الأساسية التي تجعله يضحي بكل ما يملك في سبيل اللَّه وللَّه. ومن هنا تأتي: ثقافة الشهادة في سبيل اللَّه وهي الوصول إلى أعلى وأرقى درجات الإيمان باللَّه تعالى وحتى نصل إلى هذا المستوى الراقي وتلك الدرجة الرفيعة "من الضروري أن يتربى شبابنا تربية إنسانية، أعني تربية إسلامية" لذلك يوجه الإمام جمهور العلماء والمربين إلى تربية الشبان وتعليمهم تربية إنسانية تعي القيم والمبادئ والأهداف الإسلامية الراقية.

لأن التربية الإسلامية إذا تلقاها المتربي من مصادرها الحقيقية ومثلها واقعاً معاشاً، تجعل منه شخصية نموذجية وقدوة تترك تأثيراتها وانعكاساتها في جميع جنبات الحياة... فالإسلام ذكر جميع تفاصيل الحياة والقرآن الكريم أعطى نماذج بشرية حيَّة والهدف منها التربية والتعليم بالقدوة الحسنة... لذلك يذكّر الإمام الشباب بالرجوع دوماً إلى القرآن لأنه المعلم والقدوة "فالإسلام اليوم أضحى مظلوماً والقرآن مهجوراً وأحكام القرآن مهجورة وحصرتموها في أذانكم وصلواتكم... يجب أن يكون القرآن حاضراً في جميع شؤون حياتنا"(3).

فالعودة إلى القرآن والنهل من عذب أحكامه يعتبر أساس إصلاح الشعوب والنهضة بجيل الشباب ولماذا الشباب؟ يقول الإمام قدس سره: "أيام الشباب هي "ربيع التوبة" حيث الذنوب أقل ثقلاً، وحيث كدورة القلب والظلمة الباطنية أقل، وحيث ظروف التوبة أسهل وأيسر"(4).

* الشباب وصلاح الأمة
إن رؤية الإمام إلى الشباب على أنه قوة، وعطاء، وثورة هذه الرؤية تربَّى عليها الإمام وهي منبثقة من جوهر الدين والقرآن والسنّة النبوية الشريفة التي تولي الشباب أهمية ومكانة عظيمة، فقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: "إن أحبَّ الخلائق إلى اللَّه عزَّ وجلَّ شاب حدث السن في صورة حسنة، جعل شبابه وجماله للَّه وفي طاعته، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته يقول: هذا عبدي حقاً...". نستشف من هذا الحديث البعد الإنساني والتربوي الذي يقدّمه لجيل الشباب لذلك يرى الإمام أن الشباب إذا صلح صلحت الأمة وتقدمت مشاريعها الاقتصادية والعمرانية يقول الإمام: "يجب إصلاح الوطن بسعيكم أنتم أيها الشبان" ويتابع خطابه للشباب، يحثهم فيه على الجد والاجتهاد: "ما دمتَ شاباً فكن جاداً الآن وحيث الشباب بين يديك واحرص على إخراج هوى النفس من نفسك...".

* إسقاط المؤامرات‏
الاستكبار العالمي اليوم ما زال جاثماً فوق صدر عالمنا الإسلامي يحوك المؤامرات تلو المؤامرات، ليحوله عن سيره المستقيم ويرمي به في مستنقع الجاهلية، لأنه يعلم أننا إذا تمسكنا بكتاب اللَّه تعالى سنتحول إلى قوة عظمى تحكم العالم ونكون أسياده، وإذا هجرنا القرآن ولم نتبع أحكامه تفرّقنا شيعاً وأحزاباً وبالتالي يسهل عليه قضمنا وجرنا إلى السحيق ويقول الإمام في هذا الصدد: "من مؤامراتهم الكبيرة... السيطرة على مراكز التعليم والتربية خصوصاً الجامعات" ويتابع الإمام: "وأما في الجامعة فخطتهم حرف الشباب عن ثقافتهم وأدبهم والقيم الذاتية وجرهم نحو الشرق أو الغرب واختيار رجال الحكم من بينهم وتحكيمهم بمصائر الدول لينفذ غيرهم كل ما يريدون"(5). ويدعو الإمام الجميع وخصوصاً الشباب إلى اصلاح الجامعات والمعاهد التعليمية من شتى أنواع الفساد والانحرافات.

* خطر وسائل الاعلام‏
كثيراً ما نبَّه الإمام قدس سره وحذر من خطر وسائل الاعلام إذا أسي‏ء استخدامها في تدمير الشعوب وخصوصاً جيل الشباب "أفلام التلفزيون من منتجات الغرب والشرق التي تحرف طبقة الشباب، رجالاً ونساءً، عن مسير الحياة العادي وعن العمل والصناعة والانتاج والعلم وتنقلهم إلى الغفلة عن ذاتهم وشخصيتهم" "المجلات لمقالاتها وصورها الفاضحة والمؤسفة... الدعاية على نطاق واسع لترويج مراكز الفساد والبغاء"(6)، لأن الحرية التي يسعى إليها الغرب بنظر الإمام تهدف إلى خلق شباب غير مبالٍ بالقيم والعادات والتقاليد والدين لأن الشباب إذا تمسك بالقيم والمبادئ بات رقماً صعباً بأيدي الطامعين والغزاة والعكس كذلك، لذلك عمدوا إلى "فتح بيوت البغاء والفحشاء والحانات ودور السينما الهابطة، لقد عملوا على إشاعة الاختلاط بين الفتيات والفتيان وجرهم معاً إلى الفساد... وكان هؤلاء لا يألون جهداً في إنشاء مراكز الفساد"(7). وإذا دققنا النظر في كلمات الإمام الموجهة إلى الشباب نرى أنه يدعو الشباب إلى الاهتمام بتهذيب الأخلاق والقيم لأنهم إذا تحلوا بهاتين الصفتين بات من العسير عليهم السقوط والانحلال والاضمحلال... من العسير عليهم أن يكونوا أذلاء جبناء... من العسير عليهم أن ينجرفوا وراء الموضة الغربية التي تروج الأفكار والمفاهيم والعادات السيئة... بل يعملون على الاهتمام بقضايا وطنهم الكبرى وهذا ما عناه بقوله: "إن هؤلاء الشباب الذين يفترض أن يحافظوا في المستقبل، على هذا البلد، ويديروا شؤونه، يجب أن يصلحوا ويتربوا تربية صحيحة"(8).

ما أكثر النداءات التي نادى بها الإمام قدس سره الشباب، نداءات تحمل في جنباتها الوعي والتفكير، وتدعوهم إلى اليقظة والتخطيط والتفكير بمستقبل البلاد، وهذه النداءات لم تختص فقط بشباب إيران الذين قدَّموا نموذجاً عملياً راقياً وتجربة إنسانية حيَّة نابضة بالثورة والعطاء والحياة، إن نداء الإمام يطال كل شاب ينبض في شرايينه حِسُّ الثورة ونداء الإسلام في كل بقعة يتواجد عليها الظلم والبغي والعدوان... لذلك فإن شبابنا اليوم مدعو أكثر من أيِّ وقت مضى كي يقرأ كلمات ونداءات الإمام الخميني قدس سره ووصاياه التي تريد أن تخلق منهم شخصيات قادرة على المواجهة والوقوف بوجه التحديات.


(1) الكلمات القصار، ص‏294.
(2) الكلمات القصار، ص‏293.
(3) القرآن باب معرفة اللَّه، ص‏17، الإمام الخميني.
(4) الكلمات القصار، ص‏292، الوحدة الثقافية.
(5) وصية الإمام الخميني، ص‏38.
(6) وصية الإمام الخميني، ص‏57.
(7) المرأة في فكر الإمام، ص‏329.
(8) الكلمات القصار، ص‏292.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع