مع إمام زماننا: ليلة الولادة.. سرّ ليلة القدر(*) لطائف الرحمن في شهر شعبان مناسبة: قصّة اكتشاف قبر الشهيد الصدر قدس سره حكايا الشهداء: أبو مهدي المهندس على لسان رفيقيه إنّا نرغب إليك في دولة كريمة.. بـيـعـةٌ بين الركن والمقام تغذية: معتقدات غذائيّة خاطئة آخر الكلام: مدينةٌ لم تُبنَ بعد أوّل الكلام: لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ مناسبة: حكاية شهادة

مع القائد: رسالة الثورة الإسلامية


للثورة الإسلامية التي قادها الإمام الراحل وشاد على أساسها الجمهورية الإسلامية بعدان: الأول داخلي إيراني والآخر عالمي إسلامي إنساني، وكلا البعدين يمتازان بأهمية قصوى.

*عدم التبعية للقوى الأجنبية
على صعيد البعد الأول، فإن الهدف الأساس الذي سعت الثورة لتحقيقه هو إقامة نظام مستقل في شتى جوانبه؛ لأن التبعية للقوى الأجنبية هي الطامة الكبرى بالنسبة للشعب وللدولة معاً ويترتب عليها جملة من المفاسد والمضار. فإذا فقد الشعب استقلاله وارتبط بدولة أجنبية فإنّ جميع طاقاته وموارده الطبيعية والبشرية ستستنزف وتُكرّس لصالح تلك الدولة، وهذا لا يخدم البلد قطعاً، وستكون الطاقات المخلصة والمؤمنة بمنأى عن مراكز صنع القرار، بل وقد يقوم النظام العميل بتصفية وإنهاء تلك الطاقات الخيّرة. كما أن طبيعة العلاقات التي تربط ذلك البلد بغيره من البلدان تحدد من قبل الدولة الأجنبية المسيطرة على مقدّرات البلد، أضف إلى ذلك أن مثل هذا البلد الخاضع لهيمنة دولة أجنبية سيتطبّع بالآداب والأخلاق والعادات والديانة التي ترتضيها القوة المهيمنة. ومن الطبيعي في مثل هذا البلد أن تكون هناك عملية تجاهل واستبعاد لآراء وإرادة الشعب؛ فلا يوجد أي دور للشعب في مثل هذا النظام. وأي شقاء وأي تعاسة أكبر من هذه التعاسة وهذا الشقاء الذي يصيب شعباً كهذا؟! هذا هو البعد الأوّل للثورة، حيث نرى أنّ نظام الجمهورية الإسلامية ذو ثبات واستقرار ويتمتع باستقلال تام وغير منقاد للقوى الأجنبية، ويهتم بمصالح الشعب بالدرجة الأولى.

*القيم المعنوية
إنّ الأثر الذي تركته الثورة الإسلامية لم يقتصر على داخل إيران فقط، بل امتد ليشمل البشرية جمعاء والأمة الإسلامية على وجه الخصوص. إننا عندما نقول إن ثورتنا لها بعد عالمي ودولي لا نعني بذلك أنّ الثورة تتدخل في شؤون الدول والشعوب الأخرى، وإنّما نعني بذلك أنّ للثورة الإسلامية رسالة ومبدأً ومنطقاً ونهجاً واضحاً هو بمرأىً من الشعوب، فإذا ارتضت الشعوب هذه الرسالة وهذا النهج فلها أن تختارهما. ولسنا بصدد فرض رسالة الثورة على أحد، كما أنّ الشعوب التي عرفت نهج الثورة وصممت على السير عليه ليست قليلة. إذاً البعد العالمي والدولي للثورة إنّما هو القيم المعنوية التي حملتها الثورة الإسلامية إلى العالم الغارق في متاهات المادية.

لقد سعى زعماء المادية وشبكاتها الأخطبوطية منذ قرنين إلى جرّ العالم باتجاه المادية وبذلك أغرقوا الشعوب في مستنقع المادية الآسن. إنّ العالم اليوم في مسيرته التي اختطتها له القوى العظمى يفتقد إلى القيم المعنوية. والسبب في ما نراه في الكثير من الدول، حيث الضياع والتبرّم من الحياة لدى الشباب، وازدياد حالات الانتحار، وتلاشي الأسر؛ يعود بالأساس إلى انعدام القيم المعنوية، فالقيم المعنوية هي الغذاء الروحي للبشرية. فهل من المعقول أنّ بمقدور الإنسانية أن تعيش حياة هانئة بدون القيم المعنوية لفترة طويلة؟

إنّ سبب الأزمات وحالات القلق وعدم الاستقرار التي يشهدها العالم المادي هو إلغاء القيم المعنوية من حياة الناس، والذي قاد عملية الإلغاء هذه هو القوى العظمى. والملاحظ أن هناك تناسباً طردياً بين العلم والحضارة المادية من جانب وبين حالات الضياع والاضطراب والقلق من جانب آخر، حيث ترون أنّ أي مكان يشهد تطوراً علمياً ومادياً أكبر تكون فيه حالات الاضطراب والضياع أشد تفاقماً من غيره. ومن هنا نقول إنّ رسالة الثورة الإسلامية هي ما تحمله من القيم المعنوية والأخلاقية والارتباط بالله عز وجلّ، وجعل الارتباط بالله عنصراً أساسياً في حياة البشرية. فكل مكان وصل إليه اسم ورسالة الثورة واسم الإمام الخميني كان إلى جانبه تبشير بالقيم المعنوية. إنّ الأثر الذي تركته الثورة الإسلامية في العالم هو القيم المعنوية التي هي رسالة الثورة ورسالة الإمام الخميني الأولى، ذلك الرجل العارف الفقيه، العالم بدين الله، المتعبّد، القائم بالليل المتهجّد بالأسحار.

*العدالة
وأمّا رسالة الثورة الثانية فهي العدالة. فكل موقع يرتفع فيه نداء المطالبة بالعدالة منسجم مع تطلعات الثورة الإسلامية بل هو جزء منها، وقد أعلنت الثورة أنّها مع كل المتطلّعين إلى الحق والعدالة في العالم. وكثيرون هم الذين استلهموا الدروس والعبر من الثورة. هناك جماعات كثيرة ممن يناضلون في سبيل العدالة والحرية، ولدفع الظلم والتمييز العنصري أعلنوا أنهم إنما أخذوا هذا الدرس من الثورة، وهذه هي الحقيقة بعينها.

*إحياء الهوية الإسلامية
إنّ الرسالة الكبرى للثورة الإسلامية إلى الأمة الإسلامية هي الحفاظ على الهوية الإسلامية والعودة إلى الإسلام ورفد الصحوة الإسلامية. وقد أدّت الثورة هذه الرسالة بجميع مفرداتها ببركة القيادة الربانية للإمام الخميني، فهو الذي اختط هذه المسيرة، وهو المعلّم الأول والمرشد الأكبر. لقد استطاع الأعداء قبل الثورة أن يسلخوا المسلمين عن هويتهم الإسلامية وأن يبعدوهم عن تراثهم ودينهم، فكان المسلم يخجل من قول أنا مسلم، كما عملت الحكومات والدول غير الإسلامية والدول المناهضة للإسلام على خلق أجواء وظروف خاصة جعلت جيل الشباب يجهلون الإسلام ويعتبرونه ديناً يخصّ الأجيال السابقة فقط، فلا يعدو أن يكون تراثاً ليس أكثر، فكانوا يقولون: إنّ الإسلام قد مات وانتهى دوره. وفي الدول التي يُصطلح عليها بالمتحضّرة أيضاً لا يجرأ المسلمون على التصريح بهويتهم الإسلامية؛ بسبب الأجواء والظروف المشحونة بالعداء للإسلام التي يعيشونها هناك. فتراهم إمّا يتركون الإسلام بالمرة، أو أنهم يعملون خفية بتعاليم الإسلام وأوامره. وأمّا الدول الإسلامية فهي الأخرى لم تكن بأحسن حال من غيرها. ففي أحد المؤتمرات العالمية كان رئيس إحدى البلدان الإسلامية يخجل من أن يبدأ كلمته ب "بسم الله الرحمن الرحيم". إنّهم يعدون ذلك عيباً ورجعية ويستحون من الإسلام ومن المظاهر الإسلامية..وفي إيران أيضاً كان الوضع على هذا المنوال.

إن الرسالة الكبرى التي حملتها ثورتنا، هي إحياء الهوية الإسلامية للشعوب المسلمة. واليوم فإنّ المسلمين في كل من أوروبا وآسيا وأمريكا يفتخرون بانتمائهم إلى الإسلام وبحملهم الهوية الإسلامية. ففي قلب أوروبا تعلن بنت محجبة في المرحلة الابتدائية عن اعتزازها بهويتها الإسلامية وعن فخرها لكونها مسلمة، وتُعلن عن إصرارها على دخول المدرسة بحجابها الإسلامي. وفي قلب أوروبا أيضاً تطالعنا قصة صمود واستقامة شعب البوسنة والهرسك، ذلك الشعب الذي ظلّ وفياً لدينه وإسلامه رغم كل الضغوط التي يلاقيها. اليوم نرى أنّ رؤساء الدول الإسلامية أخذوا يتظاهرون بالإسلام؛ نتيجة الإقبال الشديد لشعوبهم على الإسلام، فهم مضطرون للتظاهر بالإسلام والتشدق به. وإنّنا اليوم نجد أيضاً رؤساء الدول الاستكبارية ومن أجل كسب ودّ المسلمين يقولون: "نحن لسنا في خلاف مع الإسلام، بل نحن نتفق مع الإسلام".

*مؤامرات الاستكبار
إنّ انتشار الصحوة الإسلامية في العديد من الدول، وانبعاث الروح المعنوية في جميع أنحاء العالم هما من إفرازات الثورة الإسلامية. وهنا أود أن ألفت إلى نقطة مهمة وهي: أنّ الاستكبار العالمي اليوم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ومن تبعها من المفسدين والظلمة والطواغيت وكل من يعادي الحق والعدالة توصلوا إلى هذه النتيجة وهي: أنّ مجرد قيام الجمهورية الإسلامية واستقرارها يعتبر أكبر دعم إعلامي للثورة الإسلامية. وهم يعيشون حالة الإنذار القصوى ويحسون بخطر داهم ما دام نظام الجمهورية الإسلامية قوياً ومستقراً وما دام في تطور وتقدم مستمر. إنهم بالدرجة الأولى يحاولون القضاء على الجمهورية الإسلامية إن استطاعوا بالرغم من يأسهم من ذلك؛ لأنّهم يدركون جيداً أنّ هذه المحاولات لا تجدي نفعاً. وبالدرجة الثانية يبذلون قصارى جهدهم للحيلولة دون أن يكون هذا البلد بلداً مستقلاً ومقتدراً.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع