مع الإمام الخامنئي: الشباب وصناعة الثقافة أخلاقنا: عقبات في طريق الزواج(*) مناسبة: نحن وعدك الصادق تسابيح جراح: كجراح العبّاس عليه السلام احذر عدوك: احذروا الابتزاز الإلكترونيّ! نظّارات ذكيّة لالتقاط الصور والترجمة الفوريّة طبيب روسيّ يدعو إلى منع الوشم تطبيق لبنانيّ لكبح انتشار كورونا استخدام خلايا الحبل السرّيّ لمعالجة كورونا مع الإمام الخامنئي: قواعد القرآن.. سعادة الدنيا والآخرة

أوّل الكلام: قد أتاك اليقين

الشيخ بسّام محمّد حسين


عندما تسأل أيّ إنسان عن الموت، يجيبك أنّ الموت حقٌّ، وهو حقيقة لا مفرّ منها، لكنّ القليل من الناس من يتعامل مع هذه الحقيقة على أساس هذه الدرجة من اليقين، بل نرى غالبيتنا بني البشر نتعاطى وكأن لا وجود لها. وإلى هذا يشير الإمام الصادق عليه السلام فيما روي عنه: "لم يخلق الله عزّ وجل يقيناً لا شكّ فيه، أشبه بشكٍّ لا يقين فيه كالموت"(1).

وقد نجد -أحياناً- محاولة بعضنا الفرار منه، مع علمنا ويقيننا بحتميّة الأجل، وأنّ لا مفرّ من الموت، قال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ (النساء: 78)، وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "أَيُّهَا النَّاسُ، كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْه فِي فِرَارِه، الأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ، والْهَرَبُ مِنْه مُوَافَاتُه"(2). فالموت لا ينفع معه فرار ولا غفلة، ولا يستطيع امرؤ دفعه عن نفسه، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (آل عمران: 187).

وعلى هذا الأساس، فإنّ الحلّ الوحيد النافع هو مواجهة هذه الحقيقة، من خلال التوقّف عندها، والتفكّر فيها، والتأمّل فيما يكتنفها من أمور تورث العبرة، وتنفع الإنسان في رسم طريق يسير عليه في حياته، حيث تشكّل هذه الحقيقة محطّة فاصلة لا بدّ لكلّ واحد منّا من أن يعبر من خلالها؛ فإلى أين يُنتهى بنا؟ وماذا يُراد منّا؟ وما الذي جاء بنا إلى هذه الحياة القصيرة المحدودة، التي ينتهي بنا المطاف فيها إلى لحظة الرحيل هذه وترك كلّ شيء وراءنا؟!

عن حفص بن غياث النخعيّ قال: سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام عند قبر وهو يقول: "إنّ شيئاً هذا آخره لحقيقٌ أن يُزهد في أوّله، وإنّ شيئاً هذا أوّله لحقيقٌ أن يُخاف آخره"(3).

إنّ الخوف من الموت وما يتبعه من مواقف لدى بعضنا، سببه جهلنا الكبير بذلك العالم، وغفلتنا عن هذا المصير الحتميّ الذي ينتظرنا، ونظرتنا السلبيّة إليه على أنّه فناء أو نهاية لحياةٍ خدعنا أنفسنا بها ومنّيناها بالبقاء حتّى طال أملنا فيها، مع علمنا ويقيننا بأنّنا ميّتون، وعنها راحلون، وهو الأمر الذي تسعى الآيات والروايات إلى علاجه، من خلال فهم حقيقة الموت، أنّه ليس سوى قنطرة للعبور بالإنسان من عالم إلى آخر، وما ذكر الموت إلّا لأجل أن يتعرّف الإنسان بمقدار ما على هذه الحقيقة، التي لا بدّ من أن يجعلها نصب عينيه، لا ليجزع منها أو ينهار أمامها، بل ليستعدّ لها، ويعمل لأجل مواجهتها من خلال التزود للآخرة، وهكذا يصبح ذكر الموت عاملاً مساعداً للإنسان في الالتفات إلى مصيره، وأسلوباً تربويّاً يراد به منع الإنسان عن الاسترسال في غفلته وشهواته التي تسبّب له البُعد عن الهدف الذي لا بدّ له من السير نحوه.

روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قرأ: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ (الزمر: 22)، فقال: "إنّ النور إذا وقع في القلب انفسح له وانشرح، فقالوا: يا رسول الله، فهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت"(4).


1.الخصال، الصدوق، ص14.
2.نهج البلاغة، خطبة رقم: 149.
3.معاني الأخبار، الصدوق، ص343.
4.بحار الأنوار، المجلسي، ج70، ص122.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع