مع الإمام الخامنئي: الشباب وصناعة الثقافة أخلاقنا: عقبات في طريق الزواج(*) مناسبة: نحن وعدك الصادق تسابيح جراح: كجراح العبّاس عليه السلام احذر عدوك: احذروا الابتزاز الإلكترونيّ! نظّارات ذكيّة لالتقاط الصور والترجمة الفوريّة طبيب روسيّ يدعو إلى منع الوشم تطبيق لبنانيّ لكبح انتشار كورونا استخدام خلايا الحبل السرّيّ لمعالجة كورونا مع الإمام الخامنئي: قواعد القرآن.. سعادة الدنيا والآخرة

نور روح اللَّه‏: فاطمة: المرأة التي لو كانت رجلاً لكانت نبياً

* مكانة فاطمة عليها السلام:
كان الرسول والأئمة الأطهار أنواراً(1) محدقين بالعرش قبل أن يخلق اللَّه العالم كما تفيد الأحاديث المتوافرة لدينا وجعل لها من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا اللَّه، وقد قال جبرائيل كما ورد في روايات المعراج "لو دنوت أنملة لاحترقت"(2). كما ورد عنهم عليهم السلام: "إن لنا مع اللَّه حالات لا يسعها ملك مقرّب ولا نبي مرسل"(3). إن هذا من أصول مذهبنا. فمثل هذه المنزلة كانت للأئمة قبل موضوع الحكومة، وهي تصدق طبقاً للروايات على فاطمة الزهراء عليها السلام أيضاً، ولا يعني هذا أن تكون خليفة أو حاكماً أو قاضياً، بل هي شي‏ء آخر أبعد من الخلافة والحكومة والقضاء؛ لذلك فإن قولنا: إن فاطمة لم تتولّ الحكم أو الخلافة أو القضاء، لا يعني تجريدها من منزلة القرب تلك، أو أنها امرأة عادية أو شخص مثلي أو مثلك.

* الزهراء عليها السلام ليست امرأة عاديّة:
إن مختلف الأبعاد التي يمكن تصورها للمرأة، وللإنسان، تجسدت في شخصية فاطمة الزهراء عليها السلام. لم تكن الزهراء امرأة عادية، كانت امرأة روحانية... امرأة ملكوتية... كانت إنساناً بتمام معنى الكلمة.. نسخة إنسانية متكاملة... امرأة حقيقية متكاملة.. حقيقة الإنسان الكامل. لم تكن امرأة عادية؛ بل هي كائن ملكوتي تجلى في الوجود بصورة إنسان... بل كائن إلهي جبروتي ظهر على هيئة امرأة. ... إنها المرأة التي تتحلى بجميع خصال الأنبياء... المرأة التي لو كانت رجلاً لكانت نبياً... ولو كانت رجلاً لكانت بمقام رسول اللَّه.

* فاطمة عليها السلام وجبرائيل عليه السلام:
أراني قاصراً في الحديث عن الصديقة الزهراء. لذا سأكتفي بذكر حديث نقله "الكافي" الشريف بسند معتبر، جاء عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "عاشت فاطمة بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً قضتهن في حزن وألم. وخلال هذه الفترة زارها جبرائيل الأمين وعزّاها بمصابها وأخبرها ببعض ما سيحدث بعد أبيها"(4). يشير ظاهر الرواية إلى أن جبرائيل تردد عليها كثيراً خلال هذه الخمسة والسبعين يوماً، ولا أعتقد أن مثل هذا قد ورد بحق أحد غير الطبقة الأولى من الأنبياء العظام... فعلى مدى خمسة وسبعين يوماً أتاها جبرائيل وأخبرها بما سيحصل لها وما سيلحق بذريتها فيما بعد، وكتب أمير المؤمنين عليه السلام ذلك، فهو كاتب الوحي. فكما أنه كان كاتب وحي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وطبيعي أن الوحي بمعنى نزول الأحكام كان قد انتهى بوفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كان كاتب وحي الصديقة الطاهرة خلال هذه الخمسة والسبعين يوماً أيضاً. إن موضوع ورود جبرائيل على شخص ما ليس بالموضوع الاعتيادي. فلا يتبادر إلى الأذهان أن جبرائيل يأتي أي شخص. إن مثل هذا يستلزم تناسباً بين روح هذا الشخص ومقام جبرائيل الروح الأعظم سواء آمّنا بأن هذا التنزيل على هذا النبي أو ذلك الولي يتمّ عن طريق الروح الأعظم يأتي به إلى المرتبة الدنيا، أو أن الحق المتعال هو الذي يأمره بالنزول وتبليغ ما يؤمر به... سواء قلنا بذلك الذي يؤمن به بعض أهل النظر، أو قبلنا هذا الذي يردده بعض أهل الظاهر، فما لم يوجد تناسب بين روح الشخص وجبرائيل الذي هو الروح الأعظم، فإن هذا الورود لن يتحقق. وإذا ما كان هذا المعنى وهذا التناسب متحققاً بين جبرائيل وهو الروح الأعظم وأنبياء أولي العزم مثل رسول اللَّه وعيسى وموسى وإبراهيم عليه السلام، فهو لا يتوفر لمن عداهم، كما أنه لن يتحقق بعد الصديقة الزهراء لأي أحد. حتى بالنسبة للأئمة عليهم السلام لم أجد ما يشير إلى ورود جبرائيل بهذا النحو على أي منهم، بل الذي رأيته أن جبرائيل تردد كثيراً على فاطمة الزهراء عليها السلام خلال الخمسة والسبعين يوماً هذه، وقد أخبرها بما سيحدث لذريتها من بعدها. وكان أمير المؤمنين عليه السلام يكتب ذلك... على أيّة حال، إنني أعتبر هذا الشرف وهذه الفضيلة أسمى من جميع الفضائل التي ذُكرت للزهراء رغم عظمتها كلها، وهي لم تتحقق لأحد سوى الأنبياء، بل الطبقة السامية منهم، وبعض من هم بمنزلتهم من الأولياء....


(1) بحار الأنوار، ج‏25.
(2) بحار الأنوار، ج‏18، ص‏82ظ، تاريخ النبي، باب إثبات المعراج، حديث 85.
(3) الأربعون، العلامة المجلسي، ص‏177، شرح الحديث 15.
(4) أصول الكافي، ج‏2، ص‏355.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع