أخلاقنا: بيوتٌ تـحــيـا فيــها المحبّة(1)(*) من القلب إلى كلّ القلوب: نتاج بيت الوحي والرسالة احذر عدوك: أولادي في خطر (1) البرزخ بين ناجٍ وهالك برّوا موتاكم بـــرزخ الشــهداء الجامعات الإيرانيّة متفوّقة في العالم الإسلاميّ فنلندا تحوّل فضلات الحيوانات إلى طاقة كهربائيّة مرآة ذكيّة في الأسواق الإيرانيّة الأبناء ضحايا الطلاق

تحقيق: ‏شبابٌ تابوا إلى اللَّه‏

هبة يوسف عباس‏

 



شبابٌ في مقتبل العمر غرتهم الدنيا فأقبلوا عليها بكل مباهجها ومعاصيها فما لبثوا أن أحسوا بفراغٍ روحي جعلهم يدركون حقيقة هذه الدنيا وما فيها ليبدأوا بحثهم ويصلوا إلى ما كانوا يصبون إليه: هدوء نفسي واستقرار روحي ...في توبتهم إلى اللَّه والعودة إليه في كل أمورهم، هؤلاء الشباب والشابات تحدثت إليهم بقية اللَّه وحاورتهم لتكتشف سبب توبتهم إلى اللَّه وكيفية الوصول إلى ذلك.

* صحبة سيئة... وبعد:
ينغمس الإنسان في معاصي الدنيا وتفاهاتها دون أن يشعر بذلك بواسطة العديد من الأشياء التي يهيئها الشيطان منها صحبة أو رفاق السوء. حسن ع. تحدث عن تجربته فقال: "كنت لا أزال في مقتبل العمر وكنت قد تكلفت وبدأت بالصلاة والصيام حين تعرفت في مدرستي على "شلَّة" من الأصحاب جُلُّ همهم الذهاب إلى الحفلات الراقصة والاستماع إلى الأغاني ومصاحبة الفتيات، بدايةً نفرت من هذا الأمر لأن تربيتي تمنعني من القيام بذلك لكن ما لبثت أن أحببت الجو وانغمست فيه، حتى بدأت بالكذب على أهلي فبينما أنا ذاهب إلى حفلة راقصة كنت أقول لهم بأني ذاهب للدرس عند صديقي". التربية الدينية والأخلاقية تلعب دوراً مهماً في ضبط النفس والعودة عن الخطأ وهذا ما حصل مع حسن إذ أحسَّ بالذنب لقيامه بهذه الأمور خاصةً وأنه أصبح مهملاً لواجباته الدينية وكذاباً وهذه صفات تربى على الابتعاد عنها: "تربيتي هي التي جعلتني أعود عن الوضع الذي وقعت فيه، فابتعدت عن رفاقي وتجنبتهم قبل فوات الأوان وأنا الآن أشكر اللَّه على ذلك لأن هذه الصحبة السيئة كانت لتؤدي بي إلى القيام بأمورٍ أخطر وأعظم".

* الفضل الأكبر لصديقة:
ما حصل مع ريما كان معاكساً تماماً لقصة حسن، ريما فتاة جامعية تربت في منزلٍ لا يعرف من الدين سوى اسمه، تعيش كما يحلو لها بالطريقة التي تحبها دون أي معارضة من الأهل، "من كان يراني" تقول ريما: "ما كان ليعرف أني فتاة، شعري كان مقصوصاً مثل الشباب، وألبس ثياباً واسعة وصبيانية، وأضع الكثير من الحلق والخواتم في أذنيّ ويديّ، منظري كان حقاً غريباً". هذا كان قبل توبتها إلى اللَّه لكن ماذا حصل معها؟ تكمل قصتها قائلة: "عند دخولي إلى الجامعة ومن السنة الأولى وبعد أن نفر مني جميع زملائي في الصف وجدت بعض الفتيات الملتزمات من التعبئة التربوية(1) يتقربن إليّ ويحاولن التعرف عليّ، أعجبتني مصاحبتهن فكان لصديقتي زينب الفضل الأكبر في تعرفي على الدين".

* يوقد اللَّه في القلب نوراً:
عندما يفتح الإنسان قلبه للَّه سبحانه وتعالى ويعرف عظمته وقدرته يصغر كل شي‏ء آخر في عينه، وزينة (20 سنة) بعد أن كانت مغترة بالدنيا ومعاصيها رأت نوراً أعطاها ما كانت تفتقر إليه وهو الهدوء النفسي والروحي، وحب اللَّه علمها حب ذاتها وتقديرها: "كنت دائمة الاضطراب ولم يكن يعجبني شي‏ء، كنت أحس بفراغ في روحي لم أعرف كيف أشبعه إلى أن تعرفت على الدين الحقيقي فعلمتني صديقتي الصلاة والصوم والتزمت بالحجاب واللباس الشرعي"، ثم تضحك قائلة "شتان ما بين ريما القديمة والجديدة"، أما عن معارضة الأهل فتقول ريما: "أهلي هم السبب فيما كنت فيه، إذ لم يكن لديهم اعتراض على شي‏ء وإلى الآن هم كذلك، هكذا تربيت أن أفعل ما يحلو لي دون أي توجيه منهم، وأنا أحمد اللَّه لأنه عوضني عن أهلي بصديقتي لتريني وترشدني إلى الطريق الصحيح".

زينة تحسد ريما على أهلها إذ بعد أن اهتدت زينة إلى الطريق المستقيم ونوَّر اللَّه قلبها بدأت مشكلتها في البيت مع أهلها: "بعد توبتي إلى اللَّه بدأت مأساتي في البيت إذ عارض أهلي تديني والتزامي وأرادوا مني التراجع عنه، لكن لم أصغِ إليهم وأنا منذ سنتين أعاني معهم وأحاول إقناعهم بما فعلت". وعن مأساتها في البيت تقول: "أمي تنهرني أمام الناس وأبي يحاول دائماً نزع الحجاب عن رأسي أمام الرجال أصدقائه، حتى وصل بهم الأمر إلى رفضهم إعطائي المصروف لأني قد أشتري به حجاباً أو ثوباً شرعياً". معاناة زينة، لا تزال مستمرة وهي حالياً تدرس وتعمل في نفس الوقت لتعيل نفسها وتستقل عن أهلها مادياً، وفي كلمة أخيرة تقول زينة: "أنا دائماً أشكر اللَّه على هدايته لي، وأدعوه أن يهدي والديَّ ويرفع عن أبصارهما غشاوة الجهل والتعصب".

* الحجاب عن قناعة
تلتزم الفتاة بالحجاب عند بلوغها سن التاسعة وهو سن التكليف الشرعي، إلا أن الالتزام بالحجاب عند بعض الفتيات مرتبط بوقت زواجهن، سوزان وتبلغ 26 سنة رفضت ارتداء الحجاب إلا لحين زواجها معتقدةً بأنها إذا تحجبت لن تجد من يتزوجها، وتقول سوزان في هذا الصدد: "أفكاري كانت خاطئة جداً، إذ بقيت بلا حجاب إلى سن ال22 سنة أي وقت ارتباطي بزوجي". وتندم سوزان على الوقت الذي مرَّ عليها دون ارتدائها الحجاب وتضع اللوم على المحيطين بها إذ أن أحداً لم يحاول تغيير أفكارها، وتقول: "لم يحاول أحد هدايتي إلى الطريق الصحيح، كنت أصوم وأصلي لكن الحجاب لم أقتنع به لأسباب تافهة جداً ولم أعرف غلطتي إلا بعد زواجي، لكن ارتدائي للحجاب الآن هو عن قناعة فأنا لا أرتديه لأني تزوجت بل لأني تبت إلى اللَّه من كل أفكاري الخاطئة واقتنعت بأن الحجاب يعطي الفتاة احتراماً وصوناً لذاتها".

* لا بد من رؤية الحقيقة
سهى، (18 سنة)، لديها قصة أيضاً مع حجابها إذ كانت تنظر إليه وإلى الدين بشكل عام كعب‏ء، حتى صلاتها وصومها كانت تعتبرهما عبئاً عليها القيام به. وتقول سهى: "تحجبت وعمري 9 سنوات، أي في سن التكليف الشرعي لكن أهلي لم يشرحوا لي أهمية الحجاب والمحافظة عليه، فلبسته دون قناعة مني وبدأت أقلد الفتيات السافرات في لبسي وارتدائي للحلي كما أن طريقة وضعي للحجاب لم تكن شرعية أبداً كبعض فتيات هذه الأيام، إذ ترينهن يرتدين الحجاب ويلبسن ثياباً ضيقة وقصيرة أحياناً، تكشف عن مفاتنهن وهذا ما حصل معي إلى أن تعرفت على شاب وهو زوجي الآن عرفني على حقيقة الدين وأهمية الحجاب". قد يضع الإنسان أحياناً غشاوة على عينيه تمنعه من رؤية الحقيقة إلا أن اللَّه يبعث أو يهيّئ للإنسان من يزيل عنه هذه الغشاوة ليرى صحيح الأمور وجوهرها: "لولا زوجي"، تقول سهى، "لبقيت على حالي ولربما تخليت عن حجابي تماماً، أنا أحمد اللَّه على هدايته لي وأعده بأن أحافظ على ديني وحجابي ولباسي الشرعي". وتوجه سهى نصيحة للفتيات في أعمار المراهقة: "أنصح أخواتي الشابات أن يتعرفن من بداية سن التكليف ويبحثن بأنفسهن عن أهمية الحجاب والدين وأن يقتنعن به قبل ارتدائه، وأتمنى منهن عدم تقليد الفتيات السافرات لأن هذا خطأٌ شائع في هذه الأيام، كما على الأهالي الالتفات إلى هذا الموضوع والحرص دائماً على فتياتهم".

* مشيئة اللَّه... يميت ويحُيي‏
أحمد وقصة توبته إلى اللَّه تختلف عن بقية القصص، أحمد عمره 28 سنة، حاصل على إجازة في إدارة الأعمال وموظف في بنك، يعيش حياةً هادئة وعادية لكنه مغرور بالدنيا فهي تركض وهو يركض لاهثاً وراء مباهجها ومفاتنها، التزامه الديني كما يصفه هو "عادي جداً" إذ بحكم عمله كان يضطر أحياناً إلى مصافحة النساء باليد، وحضور الحفلات، الخ... لكن فجأة كل شي‏ء تغير فمن يعرف أحمد في الماضي لن يعرفه الآن أبداً ويتحدث أحمد عن هذا التغير فتقول: "أخي هو من جعلني أعود إلى اللَّه وأتوب إليه أو بالأحرى موته، كان يبلغ السابعة عشرة من عمره ولم يكن يترك فرض صلاة ويحب المسجد كثيراً، كان يحبني ويحترمني، ويعود إليّ في كثير من أمور حياته ويأخذ نصيحتي فيها، كانت علاقتنا وطيدة ومميزة حقاً". الموت خطف محمود الأخ الأصغر لأحمد فكان لهذا الأمر الوقع الأكبر في نفسه فعرف أن الدنيا التي يركض وراءها لا تساوي شيئاً وقد يخطفه الموت منها دون سابق إنذار: "موت أخي جعلني أتفكر في كل أموري وأعيد حساباتي من جديد فوجدت أن الدنيا لا تساوي شيئاً والآخرة هي التي يجب أن نسعى وراءها". وعن توبة أحمد إلى اللَّه يقول: "بعد موته فقدت الأمل وعشت حالة ضياع واكتئاب لفترة طويلة ولم أجد ما يساعد روحي ويهيئها سوى عودتي إلى اللَّه وتوبتي إليه". أحمد ما زال مستمراً في عمله في البنك لكن ما اختلف هو تصرفه وتفكيره فالتزامه بالدين أصبح أقوى وأعمق "لا شي‏ء يتحكم بديني لا عملي ولا رئيسي في العمل، فالأهم عندي هو توبتي الخالصة إلى اللَّه والتزامي بتعاليمه". ويوجه أحمد نصيحة أخيرة إلى الشباب فيقول: "لا تركضوا وراء الدنيا ولتكن قصتي وقصة آخرين أمثالي بمثابة ناقوس إيقاظ لتتوبوا إلى اللَّه، حتى لا يبتليكم بما يوقظكم من غفلتكم".


 (1) الجهاز التربوي في حزب اللَّه لبنان.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع