مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

وصايا العلماء: كن مثل المرآة نقياً وتمنَّ الوصال‏

الشيخ حسين كوراني‏

 



* رسالة الشيخ البيد آبادي(1)
يا أخي وحبيبي ..إن كنت عبد اللَّه فارفع همتك وكل إليه أمر ما يهمك، لأن المرء يطير بهمته كما يطير الطير. أنا عبد لهمة من تحرر من كل ما له طابع التعلق، مما هو تحت القبة الزرقاء. كل ما أرَوْك إياه في هذا الطريق، إن لم تتعلق به، فسيعطونك أفضل منه. يعني بواسطة التأمل السليم وكثرة ذكر الموت، فرغ بيت القلب من التفكير بالغير. "لك قلب واحد، فحبيب واحد يكفي" "أليس الله بكافٍ عبده" "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" "لو أنك عرفته، لما وجدت في العالمَين أفضل منه، لتطلبه منه". إلهي.. يطلب الزاهد منك الحور والقصور، أنظر إلى قصوره! يهرب إلى الجنة من بابك! أنظر إلى "ضحالة" إدراكه وشعوره. قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما عبدتك طمعاً في جنتك، ولا خوفاً من نارك، بل وجدتك أهلاً لذلك فعبدتك. أخرجنا العالمَيْن دفعة واحدة من القلب الضيق، ليكون مكاناً لك. ولا يمكن تحصيل هذا بالهوس، بل ما لم تتخطَ الهوس، لا سبيل إليه "أبى الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها" والأسباب لا بد من اتصالها بمسبباتها. إن الأمور العظام لا تنال بالمنى، ولا تدرك بالهوى. استعينوا في كل صنعة بأربابها وأتوا البيوت من أبوابها، فإن التمني بضاعة الهلكى". كن مثل المرآة نقياً وتمنَّ الوصال، أكنس بيتك ثم اطلب مجي‏ء الضيف. ما لم تصبح مستعداً للنظر، فلا تطلب الوصال، فلا يمكن للأعمى التمتع بالنظر في "جام جم" يجب أولاً طلب الهداية من مرشد الكل وهادي السبل. التمسك بيد الولاية بأذيال متابعة أئمة الهدى عليهم السلام أن تركل بقدمك علائق الدنيا، وتحصل عشق المولى: "قل الله ثم ذرهم".


عشق المولى أولى من عشقك يا ليلى، والمحو بذاك العشق هو الأولى. لم أحصل من العشق إلا على أني أسير غمه، لا يهفو القلب إلى أحد. ولا يميل إلى مكان. إذاً، يجعل همومه هماً واحداً، ويضع بقدم الجد والجهد جميع خطاه في جادة الشريعة، ويحصِّل ملكة التقوى، أي أنه لا يحوم قولاً وفعلاً وحالاً وخيالاً واعتقاداً حول الحرام والمشتبه والمباح بقدر المقدور، لتحصل الطهارة الصّورية والمعنوية التي هي شرط العبادة، ويترتب على العبادة أثر، ولا تكون محض صورة. "إنما يتقبل الله من المتقين". "ولن تقبل منكم نفقاتكم.. إنكم كنتم قوماً فاسقين". وما منعه عن قبول صدقاتهم إلا كونهم فاسقين. لن يقبل عمل رجل عليه جلباب من حرام. من أكل حراماً لن يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً. "ترك لقمة حرام، أحبّ إلى الله من ألفي ركعة تطوعاً". "ردُّ دانقٍ من حرام يعدل سبعين حجة مبرورة".

وتتسع القدرة على الفهم تدريجياً، "إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً" "واتقوا الله ويعلمكم الله" وفي الوقت ذاته لا يغفل دقيقة عن وظائف الطاعات المقررة الواجبة والمندوبة لتقوى الروح القدسية بمرور "الوقت". "نحن نؤيد روح القدس بالعمل الصالح، والإيمان بعضه من بعض". ويتحقق شرح الصدر.. ويُقوي نور العبادات البدنية ونور الملكات النفسية بعضه بعضاً على الدوام.. فيصبح: "نورٌ على نور". الطاعة تجر الطاعة. وتصل الأحوال السابقة في أقصر مدة إلى مرتبة المقام، وتحصل الملكات الحسنة والأخلاق الجميلة، وترسخ العقائد الحق رسوخاً كاملاً، وتجري ينابيع الحكمة من عين القلب على اللسان، ويعرض كلياً عن غير الحق. في هذه الفترة، كلما كان من زمرة السابقين، استقبلته جذبة العناية لتأخذ منه إنيّتَه، وتعوضه "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" ويشاهد بعينه حقيقة: "إنك لا تهدي من أحببت" و"إن الهدى هدى الله".. يشاهد: إذا أراد الله بعبد خيراً فتح عين قلبه.. ويصبح سالكاً مجذوباً. "إلهي.. ترددي في الآثار يوجب بعد المزار، فاجذبني بجذبة توصلني إلى قربك، وأسلكني في مسالك أهل الجذب، وخذ لنفسك من نفسي ما يصلحها". "جذبة من جذبات الرب توازي عبادة الثقلين". نتيجة وفرة عطاء الكرماء، لا يعاني أحد من النقص. إذا أسعد الطالع، سيتشبث كفي بذيل ثوبه، فإذا جذبته أنعم به من طرب، وإذا جذبني فأنعم به من شرف. لا يمكننا بلوغ ذلك المنزل السامي، إلا إذا منّ لطفك بالتقدم خطوات. ما دمت في الدنيا تفكر بالحصان وبالسرج، فسيكون مركبك بعد ذاك خشبياً. ليحمله(2) هبوب نسائم الرحمة إلى أي من جزائر بحري الجمال والجلال الخالدات المناسبة لقابليته، واللائقة بحسن سعيه. إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها. إنها المجاهدة في سبيل الله "يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه".

بعد هذا، "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا". حيث المعبر سيكون هو السير في الله وذكره ليس ضرورياً، بل هو مضرّ. "كنت أقرع باب الدير فجاء النداء من الداخل، أن: ماذا فعلت أنت في الخارج، لتأتي إلى الداخل".. "ذهبت إلى نادي القمار فوجدت الجميع لاعبين متفانين، وعندما ذهبت إلى الصومعة وجدت الجميع زهاداً مرائين". لأن الإيمان منازل ومراتب، لو حملت على صاحب الإثنين ثلاثة، يتقطع كما تتقطع البيضة على الصفا(3)، رحم الله امرءاً عرف قدره ولم يتعدَّ طوره. أنت ماذا تعرف من منطق الطير. إنك لم ترَ سليمان لليلة. "فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين" "ولئن شكرتم لأزيدنكم". "مع من أتكلم في هذا الطريق.. أين الحي، أين الطالب لماء الحياة. ما قلته هو بمقدار فهمك، أهلكتني حسرة الفهم السليم".. رحم الله امرءاً سمع قولي وعمل فاهتدى. كن على يقين أن كل من يبدأ السلوك بالنحو المذكور.. ففي أية مرحلة يدركه الأجل سيحشر في زمرة "ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله". "إن كنت من رجال الطريق، فقد أريتك الطريق". "والله يقول الحق وهو يهدي السبيل". ما كان حاضراً جرى به القلم، ليتحقق في مقام العمل. كل من له معرفة بالمدينة، يعلم مصدر متاعنا. جامي.. ليس طريق الهدى غير عشق الله. قلنا: والسلام على تابع الهدى‏ لا تسلني أنا السكران عن صفة خمرة العشق. أقسم بالله لن تفهم مذاق هذه الخمرة.. ما لم تتذوقها.


 (1) هو المولى الجليل الشيخ محمد البيدآبادي وفي دائرة المعارف القيمة )رياض الجنة( يقول عنه معاصر آخر له هو العلامة النوري الخوئي ما يلي: مولانا البيدآبادي كانت له اليد الطولى في جميع فنون الحكمة سيما الفن الإلهي. وكان ".." فرداً لا نظير له في الآفاق، وقد بلغ الغاية في تهذيب الأخلاق والتزكية وتطهير الباطن حتى اختص بالخروج من التيه الظلماني الناسوتي إلى العالم النوراني اللاهوتي، إلى أن يقول: ولجناب مولانا في الفن الإلهي (التوحيد) والتفسير تحقيقات عميقة وافرة. (انتهى) وبعد عمر عامر بالتقوى والعلم والجهاد، وافاه الأجل عام (1198هـ) وقد ووري الثرى في مقبرة (تخت فولاد) بأصفهان، وضريحه الطاهر مزار أهل القلوب. وليلاحظ أنه قد تم هنا حذف الهوامش.
(2) تتمة قوله: استقبلته جذبة العناية الإلهية.. ليحمله هبوب نسائم الرحمة إلخ...
(3) الحجار القاسية الضخمة.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع