مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

آداب ومستحبات‏: لمن أراد الحمَّام طهوراً

السيد سامي خضرا

 



من جملة شمولية الإسلام، أنَّ أحكامه وسُننه تناولت "آداب الحمَّام" وما يتعلَّق به من أمور نحتاجها كلَّ يوم. وصدق اللّه العظيم جلَّ جلاله في قوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء (الأنعام: 38).

1- يستحب عند دخول الحمَّام استعمال الماء الساخن أو الفاتر وليس الماء البارد الذي قد يُسبِّب أضراراً جسدية تُصيب البدن بمجمله، وتؤدي مع مرور الزمن إلى ضعفه، وفي ذلك ورد عن مولانا الصادق عليه السلام: "... ولا تصُبَّنَّ عليك الماء البارد فإنَّه يُضعف البدن". ومن أقواله عليه السلام: "... وخُذْ من الماء الحار، وضعه على هامتك، وصُبَّ منه على رجليك، وإن أمكن أن تبلع منه جرعة فافعل، فإنَّه يُنقي المثانة"(1).

2- يُستعمل الماء البارد بعد الإنتهاء من الحمَّام، فتُغسل به الأطراف تمهيداً للخروج، إتقاءً للضرر. رُوي عن صادق آل محمد صلى الله عليه وآله: "ولا تصبُّنَّ عليك الماء البارد، فإنَّه يُضعف البدن، وصُبَّ الماء البارد على قدميك إذا خرجت، فإنَّه يسُلُّ الداء من جسدك، فإذا لبست ثيابك فقل: اللهم ألبسني التقوى وجنِّبني الرّدى، فإذا فعلت ذلك أمنت من كل داء"(2).

3- يستحب ذكر اللّه والدعاء، فكما هي سياسة الإسلام العامة في ذكره تعالى والآخرة، في كل حركة وموقف، وتذكر الباطن بأعمال الظاهر، رُوي عن الصادق عليه السلام قوله: "إذا دخلت الحمَّام فقُل في الوقت الذي تنزع ثيابك فيه: اللهم انزع مني ربقة النِّفاق، وثبتني على الإيمان"، ثم قل: "اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، وأستعيذ بك من أذاه"، ثم قل: "اللهم اذهب عني الرجْس والنّجس، وطهِّر جسدي وقلبي"(3)

4- كما تُسنُّ تغطية الرأس بعد الحمَّام، ولعلَّها احتراز من المرض والرشح، واللّه العالم. فعن الصادق عليه السلام "اغسلوا أرجلكم بعد خروجكم من الحمَّام، فإنَّه يذهب بالشقيقة، فإذا خرجتم فتعمَّموا"(4). وعنهما عليهما السلام(5) "إذا خرجنا من الحمَّام خرجنا مُتعممين شتاءً أو صيفاً" وكانا يقولان "هو أمان من الصداع".

5- يُكره الحمام والمعدة فارغة تماماً، وبذلك أفتى الفقهاء رضوان اللّه عليهم بكراهة دخول الحمَّام للصائم إذا أدَّى به ذلك إلى التعب والمشقّة. رُوي عن الكاظم عليه السلام: "لا تدخلوا الحمَّام على الريق، ولا تدخلوه حتى تطعموا شيئاً" أي شيئاً من الطعام ولو يسيراً.

6- يُكره الإسراف في الماء على كل حال، حتى في الوضوء والغُسْل الواجبين، أو ما يحتاجه في تنظيفه.

7- يُكره دخول الحمَّام بكثرة، إلاّ عند الحاجة إلى ذلك. وتنتفي هذه الكراهية لمنْ كان كثير اللحم وأراد التخفيف منه، فعن مولانا الرضا عليه السلام: "منْ أراد أن يحمل لحماً، فليدخل الحمَّام يوماً، ويغبْ يوماً، ومنْ أراد أن يضمر وكان كثير اللحم، فليدخلْ كلَّ يوم"(6). وعن أبي الحسن عليه السلام: "الحمَّام، يومٌ ويومٌ لا، يكثر اللحم، وإدمانه كلَّ يوم، يُذيب سحم الكلْيتين"(7).

8- السَّتْر منه واجب ومنه مستحب، كما هناك حالاتٌ تنافي المروءة، ولا مجال للتفصيل في هذه العجالة، إلاَّ أنَّ الحريص على إيمانه عليه سَتْر ما بين الركبة والسرَّة دوماً، وهذا من مظاهر الحشمة والأدب والغيْرة والحياء التي ينبغي أن يتزيَّن المؤمن بها. وهذا ما نحتاجه خاصة عندما نلحظ في هذه الأيام نزول الشباب للاستحمام على شواطئ‏ البحار والأنهار، مقلِّدين الآخرين في ألبسة السباحة!. وبعض هذه المظاهر لا شك بحرمته. أفتى الإمام الخميني قُدِّست نفسه الزكية "باستحباب سَتْر السرَّة والركبة وما بينهما"(8).

9- يستحب نزع الشعر الزائد في الجسم واستعمال السِّدْر والنَّورة والخِّطْمي، ولذلك آداب وفوائد كثيرة تُراجع في مظانِّها(9).


 (1) وسائل الشيعة، ج‏1، ص 371، ح‏1.
(2) المصدر نفسه، ص‏372.
(3) وسائل الشيعة، ج‏1، ص‏371، ح‏1.
(4) مكارم الأخلاق، ص‏55.
(5) الباقر والصادق عليهما السلام.
(6) وسائل الشيعة، ج‏1، ص‏363، ح‏3.
(7) المصدر نفسه، ص‏362، ح‏1.
(8) تحرير الوسيلة ص‏14.
(9) سلسلة آداب السلوك، ج‏2، ص‏14 حتى 19.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع