مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

الشهيد القائد نصار حسين نصار

نسرين إدريس‏

 




اسم الأم: بسمة هاشم‏
محل وتاريخ الولادة: عين التينة 1959
الوضع العائلي: متأهل وله ابنتان‏
محل وتاريخ الاستشهاد: صغبين 9-6-1986

من البقاع الأبي، ومن قرية عين التينة، رجل رافقت البندقية أيام حياته وحرس أطراف وطنه بعينيه الساهرتين فكان القائد القدوة والأخ الرؤوف، والمعلم الداعية بغير لسانه، عاكساً النموذج الراقي للإنسان المدرك للمسؤولية التي أبت الجبال حملها فحملها ابن آدم. تعلَّم نصار من أهله والبيئة التي تربى فيها الإيمان الطاهر، فكان التزامه العميق هو الثمرة التي تؤتي أكلها كل حين في قلبه وروحه، فتميز برفعة أخلاقه ونبل شيمه. تنقل الشهيد نصار بين عين التينة ومشغرة لتحصيل علومه الدراسية التي أولاها جلّ اهتماماته، غير أن التفوق الذي سعى إليه حثيثاً لم يكن ينصبّ في دراسته فحسب، بل في تربية نفسه وتهذيبها من شوائب الدنيا، فهو الولد المطيع البار بوالديه، والصديق المخلص لرفاق دربه، والفتى الطموح بغدٍ مشرق...

كان انتصار الثورة الإسلامية في إيران مفصلاً مهماً في حياته، وقد رأى في الإمام الخميني العظيم نموذجاً ليس قيادياً وروحياً وعسكرياً فحسب، بل رجلاً صبغ نفسه بصبغة الإنسانية التي أرادها اللّه له، فذاب نصار بالإمام الخميني قدس سره كما ذاب الإمام بالإسلام، وصارت الطموحات التي يختزنها بداخله شرارات ثورية متمازجة بين دين وعلم وجهاد.

عندما حاز على شهادة البكالوريا الفنية في العام 1980 انتقل من قريته التي ربته طفلاً وأدبته فتىً وساندته شاباً، للعيش في بيروت لمتابعة دراسته في جامعة بيروت العربية، لكن فرضَ النظام البائد لصدام حسين في العراق الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دعا نصار لترك سنته الدراسية الأولى متوجهاً إلى إيران للانخراط في صفوف التعبئة العامة والدفاع عن حدود جمهورية الإسلام، وقد عكس هذا التصرف عمق الوعي والمبادرة في نفسه وروح الثورة الحقيقية الجياشة في فؤاده الذي يأبى الظلم. بقي الشهيد نصار حوالي الستة أشهر في الجمهورية الإسلامية، وعاد إلى لبنان لمتابعة مسيرته الجهادية، فالتحق بالمقاومة وخضع للعديد من الدورات العسكرية العالية المستوى، ولعب دوراً بارزاً في تعبئة وتجييش الشباب المؤمن ضد الغدة السرطانية إسرائيل. ومثلما خرج الشهيد نصار من قريته لتحقيق بعضٍ من أحلامه، فقد عاد رجلاً شجاعاً مقداماً متميزاً يحمل في نفسه حلماً واحداً هو الشهادة... ولتأنس به قرى البقاع الغربي فتىً وشاباً كما أنست به رجلاً تلوّن العزيمة جبهته السمراء الأبية.

تزوج الشهيد نصار ورزق بطفلتين لونتا أيامه بلحظات جميلة مفعمة بالعاطفة والرقة، وهو القائد المرابط على الثغور المتقدمة والمخطط والمشارك في تنفيذ العديد من العمليات العسكرية والمهمات الصعبة، أهمها عملية لوسي السريري حيث تمّ أسر ثلاثة عناصر من جيش العميل لحد. لقد كان الشهيد نصار قائد المقاومة الإسلامية في البقاع الغربي، والداً وأخاً وصديقاً وابناً لكل أهل البقاع الأبي الذين صمدوا بوجه الاحتلال الإسرائيلي حتى آخر لحظة، وبالمقابل بقي هو المخلص في عمله للّه وللناس، حتى أردته الأيدي الغادرة شهيداً بعد أن اغتالته في بلدة صغبين في العام 1986، لتكون شهادته نهاية حتمية لتواجد مجموعة من الذين باعوا وطنهم بأبخس الأثمان في البقاع، وليطهر دمه النقي تلك البقعة المباركة التي كلما سقط عليها شهيد ارتقت.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع