الأبناء ضحايا الطلاق من القلب إلى كلّ القلوب: فمن زحزح عن النار(*) تسابيح جراح: بلسم جـــراحــي(*) مكافأة ماليّة لمن ينجب مولوداً ذكراً! لماذا لا يسمنون؟ رحلات سياحيّة إلى الفضاء خطوات لطفلك على طريق القناعة بساطة العيش في سيرة العلماء شعاع المحبّة رحل العالِم المربّي

مع الإمام الخامنئي: الإمام العسكريّ عليه السلام


•في زمان الغربة
إنّ ما يُقال من أنّ الأئمّة الثلاثة عليهم السلام -من الإمام الجواد عليه السلام حتّى الإمام العسكريّ عليه السلام- كانوا في غربةٍ تامّة، هو هكذا في الواقع، فقد كانوا بعيدين عن المدينة، وعن أهلهم، وعن بيئتهم التي ألِفوها، وكلّما اتّجهنا إلى نهاية إمامة الإمام العسكريّ عليه السلام، فإنّ هذه الغربة تزداد. إنّ دائرة نفوذ الأئمّة وسَعة دائرة الشيعة في زمان هؤلاء الأئمّة الثلاثة إذا ما قورنت بزمان الإمامَين الصادق والباقر عليهما السلام، نجد أنّها ازدادت عشرة أضعاف عمّا كانت عليه، وهذا شيءٌ عجيب. ولعلّ ذلك كان السبب في أنّهم عليهم السلام قد وُضعوا تحت هذه الضغوط والتضييق.

•الإمام الرضا عليه السلام يُمهّد للأئمّة عليهم السلام
قبل الإمام الرضا عليه السلام، كان الشيعة منتشرين في الأماكن كلّها، لكنّهم لم يكونوا على اتّصال ببعضهم بعضاً، وكانوا آيسين، وليس لديهم أيّ تطلّع نحو المستقبل، أو رجاء أو تفاؤل، بسبب سلطة حكومة الخلفاء، كالمأمون، وهارون. وعندما جاء الإمام الرضا عليه السلام إلى طرف خراسان، وعبر هذا المسير، ظهرت شخصيّةٌ أمام الناس هي تجلٍّ للعلم والعظمة والصدق والنورانيّة، وما كان الناس قد شاهدوا مثل هذه الشخصيّة من قبل. ولقد كان شيئاً عجيباً مدهشاً، وكأنّ المرء ينظر إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

•محدّثو الشيعة
وصل الإمام الرضا عليه السلام إلى خراسان ومرْو، وكانت مرْو مركزَ تركمانستان الحاليّة. وبعد سنةٍ أو سنتين، استُشهد الإمام عليه السلام وفُجع الناس. لقد جعل مجيء الإمام عليه السلام أجواءَ هذه المناطق شيعيّةً، وهذا لا يعني أنّ الجميع أصبحوا شيعة، لكنّهم أصبحوا محبّين لأهل البيت عليهم السلام. فنجد في الريّ مثلاً مَن هم أمثال الشيخ الكلينيّ. فشخصٌ مثله لا يترعرع إلّا في بيئةٍ شيعيّة، حتّى يصبح بتلك الخصوصيّات. وفيما بعد، ظهر الشيخ الصدوق، الذي كان يسافر إلى هرات وخراسان وأماكن أخرى، ويجمع أحاديث الشيعة، فهذا أمرٌ مهمٌّ جدّاً.

•شبكة إعلاميّة وتعليميّة
إنّ حركة الإمام الرضا عليه السلام وفيما بعد شهادته مظلوماً، هي التي جعلت مثل هذه الأجواء لصالح الأئمّة عليهم السلام. وقد نهض الأئمّة للاستفادة من هذا الأمر. فالرسائل والزيارات المتبادلة التي كانت تجري لم تكن تحدث بطريقةٍ عاديّة، بل كانت كلّها تجري في الخفاء، وإلّا فلو كانت علنيّةً لكانوا قبضوا على أصحابها، وقطّعوا أيديهم وأرجلهم. فهل، على سبيل المثال، كان ممكناً في ظلّ ذاك العنف والقمع الّذي مارسه المتوكّل، ومنع فيه زيارة كربلاء، أن تصل أسئلة النّاس إلى الإمام عليه السلام بسهولة، ثمّ ترجع إليهم الإجابات، أو أن تُرسل الحقوق الشّرعيّة إلى الإمام عليه السلام، ثمّ تصلهم منه الإيصالات؟ فهذا كلّه دليلٌ على وجود شبكةٍ إعلاميّة وتعليميّة عظيمة لهؤلاء الأئمّة العظماء الثلاثة: الإمام الجواد والعسكريّين عليهم السلام.

•موقعيّة الإمامة
لقد حدث مثل هذا الأمر ما بعد الإمام الرضا عليه السلام وإلى زمن شهادة الإمام العسكريّ عليه السلام. فقد استطاع الإمامان الهادي والعسكريّ عليهما السلام في مدينة سامرّاء تلك، الّتي كانت في الواقع بمثابة معسكر كبير -لم تكن في ذلك الكبر، بل كانت عاصمةً حديثة البناء سروراً لكلّ من رأى (سُرّ من رأى) حيث يجتمع فيها الرؤساء والأعيان ورجال الحكومة وبعض الناس الذين يؤمّنون الحوائج اليوميّة- لقد استطاعا أن يُنظّما هذه الروابط كلّها بين أقطار العالم الإسلاميّ جميعها. فعندما ننظر إلى أبعاد حياة الأئمّة عليهم السلام نفهم ماذا كانوا يفعلون. لهذا، لم تنحصر القضيّة في تلك الفتاوى الّتي كانوا يُجيبون بها عن أسئلة النّاس حول الصّلاة والصّوم والطّهارة والنّجاسة، بل كانوا ينطلقون من موقعيّة الإمام بذلك المعنى الإسلاميّ الخاصّ، ويتحدّثون وَفقَهُ مع الناس(1).

•الزمن الذهبيّ
لا يوجد أيّ زمانٍ شهدت فيه روابط الشيعة وانتشار تشكيلاتهم في أرجاء العالم الإسلاميّ كلّه ما شهدته في زمن الأئمّة الجواد والهاديّ والعسكريّ عليهم السلام. فوجود الوكلاء والنوّاب وتلك القصص التي تُنقل عن الإمامَين الهادي والعسكريّ عليهما السلام –مثلاً عندما كان يُحضر له المال والإمام يُحدّد ماذا ينبغي أن يُفعل به- دليلٌ على هذا الأمر؛ أي أنّه بالرغم من الإقامة الجبريّة لهذَين الإمامَين الجليلين في سامراء، وقبلهما الإمام الجواد عليه السلام بنحوٍ ما، والإمام الرضا عليه السلام بنحوٍ آخر، فإنّ الارتباط والتواصل مع الناس كان يتّسع على هذه الشاكلة(2).

•إخماد صوت الحقّ
عندما أحضروا الإمام الهادي عليه السلام من المدينة إلى سامرّاء، وقتلوه في سنّ الشباب عن عمرٍ يناهز 42، أو عندما قتلوا الإمام العسكريّ عليه السلام في سنّ الـ28، فذلك كلّه دليلٌ على هذه الحركة العظيمة للأئمّة والشّيعة وأصحابهم الكبار، عبر التاريخ. ومع أنّ جهاز الحكم كان نظاماً بوليسيّاً ويعمل بشدّة، فقد استطاع الأئمّة عليهم السلام في مثل هذا الوضع أن يُحقّقوا مثل هذه النجاحات؛ فينبغي مشاهدة هذه العزّة والعظمة إلى جانب تلك الغربة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع