مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

سلبيات وجود الخادمة الأجنبية في حياة الأسرة

ليلى ياسين

 



أدّى خروج المرأة إلى ميدان العمل إلى ظهور الحاجة إلى وجود الخدم الذين باتوا من متطلبات الحياة العصرية لدى نسبة كبيرة من الأسر اللبنانية حيث شهدت ظاهرة الخادمة الأجنبية توسعاً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية. وخروج المرأة إلى ميدان العمل أدى إلى الاستعانة بالخادمة إضافة إلى القيام بالأعمال المنزلية للاعتناء بالأطفال أثناء غياب الأم عن المنزل وبديلاً عنها في كثير من الأحيان. إن وجود الخادمة الأجنبية في الأسرة وهي شخص غريب من الناحية الثقافية، والاجتماعية، والجغرافية، يترك عدداً من الآثار الاجتماعية والنفسية على الأسرة بأفرادها كافة لا سيما على الأطفال وهي التي لا تملك المؤهلات المطلوبة والكافية للاعتناء بهم. الآثار المتعلقة بنمو الأطفال:

* النمو المعرفي واللغوي:
تأتي لغة الأم كعامل أساسي للتواصل والاستقرار العاطفي والنمو الذهني للطفل وقد دلت الأبحاث الجديدة أن الطفل يتعود على أصوات اللغة الأم وهو في أحشاء والدته. وإن وجود الخادمة غير الملمة باللغة العربية يقف عائقاً أمام النمو اللغوي الطبيعي للطفل حيث يضطر الطفل في الغالب إلى محاكاة الخادمة بمفردات وتراكيب لغتها أو يتعلمها من خلال الاحتكاك والتعامل معها. وهذا ما يؤدي إلى اضطرابات نفسية تحد من تفاعله الفكري والاجتماعي فضلاً عن العيوب التي تشوب لغته(1).

* البعد النفسي:
إن الخادمة الأجنبية لها آثار سلبية على الأطفال بشكل كبير فمهمتها تنحصر في الأساس في أعمال التنظيف، وعادة ما تكون على حساب رغبات الطفل بالإضافة إلى أنها لا يمكنها توفير الحنان والكلام المفهوم والرعاية المثلى، والغناء للطفل تماماً كالأم. وخاصة أن أغلب الخادمات لا يملكن معرفة أو خلفية بطرق التربية الصحيحة وهذا بدوره له أثر سلبي يؤدي إلى تعزيز ارتباط الطفل بخادمته دون أن يحصل منها على ما يجب الحصول عليه. وإذا أهملت الأم أطفالها بعد عودتها من العمل فإن ذلك يؤدي إلى مشاكل في الارتباط بين الطفل وأمه الأمر الذي يولد خوفاً لدى الطفل بشأن فقدان الأشخاص من حوله ويؤثر على تطوره النفسي والعاطفي وتأقلمه وتكيفه الاجتماعي. إن الاعتماد على الخادمة بشكل كلي يهدد مفهوم الأمومة لدى الأم الحقيقية وبالأخص إذا نشأ الطفل بين أحضان الخادمة منذ الصغر فالمجتمع في هذه الحالة يقدم للأطفال أمهات بديلات لا ضرورة لهن.

* التنشئة الاجتماعية
تعتبر الأم أكثر أفراد الأسرة تأثيراً في عملية التنشئة الاجتماعية وهي عملية ديناميكية مرتبطة بالبناء الاجتماعي وتعكس خصائص ذلك البناء والعلاقات الاجتماعية، بحيث يمكن من خلاله أن تنقل السمات الثقافية من جيل إلى آخر بحيث تؤدي إلى توافق الفرد في مجتمعه عن طريق حصوله على مركز اجتماعي معين يؤدي إلى استمرارية البناء الاجتماعي وتطوره. والأم هي الفرد الأول الذي تدور حوله انفعالات الطفل كما أنها المصدر لتحقيق احتياجاته البيولوجية والاجتماعية والنفسية. وتساعده في إشباع حاجاته مما يزيل عنه القلق والتوتر. وتعتبر الأستاذة المحاضرة في دائرة التربية في الجامعة الأمريكية في بيروت د. نجلاء بشور، "أن المتعارف عليه تربوياً أن المرحلة الأولى هي مرحلة حاسمة في حياة الطفل وفي تكوين دماغه واستقراره العاطفي إضافة إلى أهمية البعد الثقافي لعلاقة الأهل مع الطفل في هذه المرحلة"(2). ومن الثابت أن الأسرة والوالدين بصفة أساسية هم المصدر الأول الذي يستقي منه الطفل السمات والخصائص من خلال تفاعله المستمر مع والديه. وعندما يدخل مؤثر جديد في خضم عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال متمثلاً بالخادمة التي يكون وجودها لفترات زمنية طويلة نسبياً في هذا المحيط فإن ذلك سيؤدي بدون شك إلى إحداث نوع من التداخلات في الأدوار التي يقوم بها الأبوان وفي العلاقات القائمة داخل المحيط. وإن الخادمة من خلال احتكاكها بالطفل تنقل إليه خصائص ثقافتها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فتجدها تمارس عملية التنشئة الاجتماعية كما تمارسها في مجتمعها الأصلي. فعلى سبيل المثال: هناك طوائف هندية تعطي أهمية قليلة للبنات وبالتالي ينعكس ذلك على طريقة وأساليب التنشئة الاجتماعية(3).

* الاعتماد اللامحدود على الخدم:
لقد أصبحت الخادمة الأجنبية في المنزل إحدى الركائز الأساسية للأسرة، فلقد أصبح الكثير من الوظائف الأسرية تمر من قناة الخادمة. فكل فرد في الأسرة يعتمد على الخادمة بطريقته الخاصة ولتحقيق بعض حاجاته ولقد أفرز هذا الجو مجموعة من الأفراد معتمدين لا يبادرون شخصياً لقضاء كثير من حاجاتهم وهذه الآثار لا يمكن الاستهانة بها لما لها من انعكاسات على طبيعة الأدوار داخل الأسرة.

* اهتزاز العلاقة بين أفراد الأسرة:
إن أسلوب الأخذ والعطاء بين أفراد الأسرة يعتبر من العوامل المهمة لتعزيز الرابطة فيما بينهم. وإن كثيراً من العلاقات داخل الأسرة فقدت شكلها المباشر وأصبحت تمر عن طريق الخادمة. فعندما يطلب الأطفال شيئاً من الأم نجدها تأمر الخادمة بإحضاره أو انجازه، وإذا طلب الأب شيئاً من الزوجة نجدها تأمر الخادمة بإعداده أو المشاركة بإعداده.

* الجانب الاقتصادي:
إن دخول المرأة ميدان العمل أدى إلى استعانتها بالخادمة الأجنبية لتكون بديلاً عنها داخل المنزل. ونحن نعلم أن الواقع الاقتصادي الذي نعيشه في بلدنا حالياً متردٍّ وبالتالي فإن الإنتاج المادي الذي تحصل عليه المرأة قليل نسبياً لا يتعدى 500 ألف ليرة لبنانية في كثير من الوظائف ما يعادل ثلاثماية دولار، وكنا قد توصلنا من خلال دراستنا أن الأجر الذي تتقاضاه الخادمة الأجنبية يتراوح بين 150 دولاراً إلى 250 وبالتالي يصبح عمل المرأة في هذه الحال غير مجدٍ من الناحية الاقتصادية كونها لا تستطيع أن تؤمن دخلاً إضافياً لتساعد الزوج مما ينعكس سلباً على الأطفال لأنها تعود من عملها متعبة مما يولد المشاكل مع الزوج ليصل في كثير من الأحيان إلى الانفصال (الطلاق). وبالرغم من الأوضاع الاقتصادية المتردية لمعظم الأسر في مجتمعنا إلا أن فئة لا بأس بها تعتمد على الخادمة وبالأخص الأجنبية، وذلك لعدة أسباب منها عدم توفر الخادمات اللبنانيات وفي حال توفرهن فإن الأجر يكون أعلى بسبب غلاء المعيشة في لبنان. إذا كان من الضروري في وقتنا الراهن وجود خادمة في المنزل، فيجب أن يقتصر عملها على الاهتمام بالنظافة فقط. ولا بد قبل إحضارها إلى البيت التفكير ملياً بدورها وتأثيرها وهل هناك حاجة لها أم هي للتباهي والمظاهر والرفاهية.


(1) ظاهرة المربيات الأجنبيات، د. أحمد العمراني، د. حسين الرفاعي، ص‏128.
(2) جريدة السفير تاريخ 1999- 9-2.
(3) العمالة الأجنبية في أقطار الخليج العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، ص‏180.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع