مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

الحجاب على الموضة... هل يؤدي معنى الستر؟

هنادي سليمان

 



من الظواهر التي يلحظ انتشارها في مجتمعنا شيئاً فشيئاً وتحتاج إلى معالجة سريعة وجذرية ظاهرة الحجاب "على الموضة" الذي ترتديه بعض نسائنا وفتياتنا بشكل يبرز مفاتنهن وقد يبديهن أكثر إثارة مما لو كُنّ غير محجبات أصلاً، خاصة مع تزايد موديلات الثياب الضيقة وعرضها في المحلات بشكل يلفت الأنظار ويجعلها محط إعجابٍ من الفتاة التي تحلم بأن تكون جميلة وأنيقة. ولكن هل الجمال والتأنق يجب أن ينافيا الحدود الإسلامية؟ هذا النوع من الحجاب هل هو مما نصت عليه الشريعة الإسلامية الشريفة والذي أراده اللَّه سبحانه وتعالى للمرأة؟ من المعروف أن أحكام الدين الإسلامي وتشريعاته جاءت على أساس مصلحة المجتمع والفرد في آن، وهو عندما فرض الحجاب على المرأة فرضه لتحقيق هذه المصلحة بحكمة ودراية ولكي يجسد قيماً تساهم في توفير بيئة بعيدة عن الفساد والإفساد. فهل يؤدي هذا النوع من اللباس إلى تحقيق هذه الحكمة وتجسيد هذه القيم؟

* الحجاب الذي أراده الإسلام:
الستر الذي أراده الإسلام يعني أن تستر المرأة بدنها حينما تتعامل مع الرجال وأن لا تخرج أمامهم مثيرة(1) وهذا ما ورد ذكره في القرآن الكريم ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِن (الأحزاب: 59) والجلباب هو ثوب تشتمل به المرأة فيغطي جميع بدنها، تتستر به فلا تظهر جيوبها وصدرها للناظرين(2). والملاحظ أيضاً أن الستر أو الحجاب لا يتعلق بالثياب فقط بل يشمل كل أنواع الزينة كما نصت الآية الكريمة ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ (النور: 31). "وكلمة الزينة في لغة العرب شاملة لألوان التجمل التي تلتصق بالبدن كالخضاب والكحل والتي تنفصل عنه كالمجوهرات. ومفاد الحكم الوارد في الآية هو أنه لا ينبغي للنساء أن يبرزن ما يتجملن به"(3). وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في تفسير هذه الآية "إن الزينة هي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار"(4).

* غاية الإسلام من الحجاب:
إن الغاية التي أرادها اللَّه سبحانه وتعالى من حجاب المرأة لمفاتنها عن الأجانب هي أن لا تكون مدعاة للفتنة والفساد، ولا تكون موضع استغلال الرجل الذي يسعى على الدوام لأن يجعل المرأة أداة لإشباع رغبته تحت شعار الحرية والمساواة. لذلك أراد الإسلام أن يحصن المرأة من هذا الاستغلال حاصراً شتى ألوان الزينة في محيط الأسرة والزواج القانوني ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ(الأحزاب: 59) ليبقى المحيط الاجتماعي العام ميداناً للعمل والإنتاج "ومن هنا تركيز الفقهاء والمفسرين على نهي النساء عن إبداء زينتهن، لكون الزينة وابدائها والنظر إليها مقدمة للفساد ومورثاً للريبة والافتتان"(5).

اللباس اليوم هل يؤدي معنى الستر:
علينا أن نسأل أنفسنا سؤالاً جدياً، وهو هل أن المظهر الذي تبدو عليه بعض النساء، المحجبات الرؤوس، بثيابهن الضيقة والملفتة بموديلاتها وألوانها، وبوجوههن المتبرجة، وبأيديهن وخصورهن التي أكثر ما تشبه محلاً للفوبيجو يعرض موديلات للخواتم والساعات الكبيرة والملونة، هذا عدا عن روائح العطور، هل يفي هذا كله بالغاية التي أرادها الإسلام من الحجاب لإبراز صورة المرأة الإنسانية وليس الشهوية لكي تؤدي دورها في المجتمع؟

* كلمة حق تقال:
قد يكون سعي المرأة الدائم لكي تكون جميلة ومحط إعجاب وتقدير هو السبب في اندفاعها إلى مثل هذا النوع من اللباس! وربما هي الحضارة الغربية التي أرخت ذيولها على نواحي حياتنا كافة، فسلبت من النساء ميولَ العفة والستر ظناً منهن أن لباس الموضة سيلحقهن بركاب الحضارة والتمدن! ولكن متى كان الجمال مصنَّعاً، واللَّه خلقنا في أحسن وأبهى صورة؟!، ومتى كانت قيمة الإنسان تكمن في مظهره المبهرج والمزين فقط دون أخلاقه وأدبه وعلمه؟! ومتى كان الرقي أو التمدن منحصراً في الملابس الضيقة والقصيرة؟! إن قيمة المرأة وقدرها هي في كونها جوهرة الحياة المصونة ودرتها المكنونة التي تصنع أجيال المستقبل فما بالها تكره ذلك لنفسها وتتصرف بما ينافيه! فعلى كل اخواتنا وفتياتنا أن ينظرن نظرةً واقعية، تأملية وجدية إلى ما يرتدينه ويظهرن به بين الأجانب كي لا يشملهن لعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في وصفه لنساء آخر الزمان إذا "تزينَّ بثياب الرجال وسُلب عنهن قناع الحياء"(6) حتى يكون لباسهن مُراعياً لحدود اللَّه ومباحاً شرعاً يرضي اللَّه جلّ وعلا والرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام متخذين من السيدة الزهراء عليها السلام مثالاً وقدوة إن الإسلام أراد أن يكرم المرأة، فحري بها أن تلتزم بأوامره ونواهيه لأنها إنما شرعت لأجل صالحها، وأن تراعي جانب العفاف والستر بشكل أكبر ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم (النور: 60).


(3) (1) مسألة الحجاب، الشهيد مطهري، ص‏100 - 73.
(2) مختصر الميزان في تفسير القرآن، ص‏426.
(4) الكافي، الشيخ الكليني، الجزء الخامس، ص‏521.
(5) بيان السعادة في مقامات العبادة، الجنابذي، ج‏1، ص‏115.
(6) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج‏52، ص‏263.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع