مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

الهيمنة اليهودية على عالم "ديزني"

زينب صالح الطحان‏

 



سخن الحوار معه، واستفزه المحاور الأميركي اليهودي الشهير "لاري" في البرنامج الأكثر شهرة في الولايات المتحدة الأميركية LARY KING LIVE فصرح أمام الملأ: "اليهود يحكمون هوليود، بل إنهم يملكونها فعلاً!".. ولم يكن الممثل الأميركي مارلون براندو يقصد احتكار اليهود السينما الأميركية للكبار فحسب، بل أيضاً لعالم "والت ديزني". وثارت عاصفة كبيرة ضده، شنّها اليهود طبعاً، وكالعادة اتهم بمعاداة السامية والعنصرية. وقد تساءل الكثيرون بعد العاصفة، كيف يمكن لأقلية يبلغ عددها 2,5% من عدد السكان في أميركا أن تسيطر على صناعة السينما في هوليوود؟ ديزني... التضليل بالتسلية!!

للإجابة عن هذا السؤال لا بد لنا أن نتعرف على قصة سينارست الرسوم المتحركة الأول في العالم وهو الأميركي "والت ديزني". لم يستخدم يوماً كلمة "التضليل" ولا حتى "التعليم"، ولم يقل في حياته إلا أنه "يقدم التسلية ولا شي‏ء أكثر من ذلك"، ولم تكن بدايته في ولاية ميسوري الأمريكية، ونهايته في هوليوود إلا ممارسة للتضليل بمنتهى البراءة التي ادعاها.. صحيح أنه لم يتبن الفكر الصهيوني الذي كان في أوج انتشاره في تلك الحقبة التاريخية من القرن العشرين، لكن والت ديزني مارس بالفعل العنصرية والإمبريالية والجشع والعجرفة. فأكثر من ثلاثة أرباع القصص التي قدمها تصور رحلة تستهدف البحث عن الذهب، أما الربع الباقي فتتنافس فيه الشخصيات على المال والشهرة. ووفق البحث الذي تم على أعمال ديزني وشركاته للإنتاج الفني، فإن نصف القصص تدور أحداثها خارج كوكب الأرض، بينما تقع أحداث النصف الآخر في أراضٍ أجنبية حيث يعيش بشر يتصفون بالبدائية، وكلهم من غير البيض!!.. وقبل وفاته أعلن ديزني رضاءه التام عن أدائه لرسالته، وقال: "إنني سعيد إن مشاعري بعيدة تماماً عن أي اكتئاب". فاستحق بحق ما وصفه به "ماكس رافيرتي" المراقب السابق للتعليم العام في كاليفورنيا بأنه: "المعلم الأعظم في هذا القرن!!".(القرن العشرون).

* ديزني ضمن إمبراطورية هوليوود اليهودية
بالعودة إلى البدايات تمكّن ديزني من بيع عدد من أفلامه القصيرة، وحقق بعضها نجاحاً معقولاً، بينما لفت فيلمه "الأرنب أوزوالد"؛ أنظار موزع يهودي اسمه "تشارلز منتز" كان يعمل لحساب بعض كبار المنتجين في هوليوود، وتعاقد "منتز" مع "والت ديزني" على دفع مبلغ 1800 دولار كمقدمة لإنتاج 18 فيلماً قصيراً من أفلام الرسوم المتحركة المستمدة من قصة "أليس في بلاد العجائب". وقد شجع هذا ديزني وشقيقه على تأسيس استديو صغير لإنتاج أفلام الرسوم المتحركة، لكنهما فوجئا ب"منتز" يلغي العقد معهما؛ مبرراً ذلك بضعف الإقبال على مسلسل "أليس في بلاد العجائب" بعد أن كان ديزني نظرًا لخبرته القليلة آنذاك وقع على بند في العقد يتنازل بمقتضاه عن حقوقه الشخصية كافة التي ابتكرها باسم "الأرنب أوزوالد". وعندما ابتكر والت ديزني شخصيته الشهيرة "ميكي ماوس" رفض كبار المنتجين اليهود في هوليوود توزيعها عبر شركاتهم، لأن ديزني كان قد رفض توقيع عقد مع أحدهم يمنحه جميع الحقوق المتعلقة بهذه الشخصية. هكذا كانت أصول الصراع بين ديزني واليهود في هوليوود عبر النصف الأول من هذا القرن. حتى استطاع والت ديزني أخيراً في عام 1955 أن يفتتح "عالم ديزني" ليكون أكبر مدينة للملاهي، وظن أن ما فعلته "لجنة النشاطات المعادية لأمريكا" قد أضعف اليهود المسيطرين على هوليود كثيراً، وكان ظنه خاطئاً؛ إذ تنامى الوجود اليهودي في هوليود مجدداً مستغلين تجاوزات "لجنة مكارثي" ضد الحريات والمثقفين، وفي الوقت نفسه اكتشف "ديزني" إصابته بالسرطان ثم توفي عام 1966، مخلفاً نزاعات عائلية حول السيطرة على مؤسسته، وفي منتصف الثمانينيات كانت الهيمنة اليهودية قد زحفت فعلاً على استوديوهات ديزني السينمائية، ومع بداية التسعينيات ضُمَّ عالم "ديزني" في كاليفورنيا وفلوريدا إلى إمبراطورية هوليوود اليهودية.

* اليهود: الدور نفسه في نمط أكثر عدائية
بعدما استلم اللوبي الصهيوني الأميركي مقاليد الأمور في "والت ديزني"، أكمل مهمة التسلية المقنعة بهدف التضليل وبات استعمار العقول هدفاً أساسياً له. ففي فيلم "أمير مصر"، على سبيل المثال لا الحصر، وهو فيلم رسوم متحركة، يتم إظهار النبي موسى عليه السلام كداعية للحرية لشعب بني إسرائيل ضد استغلال واضطهاد المصريين القدماء الذين هم "نازيو القرون الماضية"!. والفيلم يبدو في مظهره بريئاً، ولكنه مخادع أشد الخداع، بما يبثه في وعي المشاهد الطفل، من خلال الإبهار البصري اللوني والإضائي والسمعي الموسيقي والمرئي والحوار من خلال التشكيل الفني للحركة، واستخدام الشخصيات الكرتونية التي تضفي البراءة على الشخصيات الإسرائيلية، واستخدام الخطوط الحادة المقوَّسة، التي تبرز ملامح القسوة والعنف على وجوه الشخصيات المصرية!. وقبل نهاية القرن أبى القائمون على أمر "عالم ديزني" إلا أن يعلنوا عن انحيازهم وولائهم ل"اللوبي الهوليودي اليهودي"، فأتى مندوب عن "ديزني لاند" إلى إسرائيل في آب 1999 مقترحاً إنشاء قسم خاص من معرض عالم ديزني للألفية الثالثة تحت عنوان "القدس عاصمة إسرائيل". وبعد اعتراضات من جانب المنظمات الأمريكية الإسلامية العربية، ومن جانب دولة الإمارات العربية المتحدة، وتهديدات بمقاطعة كل إنتاج "ديزني" من جانب الدول العربية والإسلامية وافقت على حذف عبارة "القدس عاصمة إسرائيل" مع بقاء محتوى الجناح كما هو دون تغيير. وصرح سفير "إسرائيل" في واشنطن تعليقاً على قرار ديزني بقوله: "لقد انتصرت إسرائيل"!!..

* دور العرب في صنع الرسوم المتحركة: بحث لاحق‏
هل ما زال الوقت مبكراً لإعلان هذا الانتصار وهل بمقدورنا، المراهنة على منافسة جديدة، معتمدة على طموحات شبان في العالم العربي والإسلامي، يحلمون أن يغيروا المعادلة؟!! سنبين في مقال قادم، ظروف نشوء الرسوم المتحركة في العالم العربي. وليست هذه المقالة سوى مدخل موضوعي لإجراء مقارنة ننصف فيها الطرفين، نحن والآخر..

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع