مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

هل تحتاج الأمهات إلى دروس في التربية؟

ايفا علوية ناصر الدين‏

 



سؤال كبير أثاره إعلان معهد الإمام المهدي عجل الله فرجه للعلوم الإسلامية عن إقامة دورات للأمهات في تربية الأبناء: هل تحتاج الأمهات إلى دروس ومحاضرات يتعلمن فيها كيفية التعامل مع أبنائهن أمْ أن كل أم تستطيع فقط من خلال المواكبة اليومية لأبنائها أن تبتكر الأساليب والطرق لحل جميع المشاكل التي تواجهها في عملية التربية؟ ويتبعه سؤال آخر: لماذا الأمهات؟ فهل هن الوحيدات المسؤولات عن تربية الأبناء؟

* الأمهات أساس النجاح‏
بعد إقامة الدورة الأولى جاء الجواب واضحاً وقد تجلّى في النجاح اللافت الذي حقَّقته والذي ظهر في عدد الأمهات المشاركات ومواظبتهن على الحضور والتفاعل الذي أبدينه أثناء المحاضرات وفي الشهادات التي سجَّلنها في استمارات التقييم والتي أجمعْن فيها على حاجتهن للمعرفة والإطلاع في موضوع التربية ورغبتهن في تحديد الحلول لجميع المشاكل التربوية التي يعانين منها واهتمامهن الكبير في المشاركة والحوار ومطالبتهن باستمرار الدروس وتفصيل العناوين فيها أكثر وأكثر. وبالرغم من إدراكهن لحقيقة أن الأمهات لسن هن الوحيدات المسؤولات عن تربية الأبناء وإن كان لهن الدور الأكبر والأهم حيث توجد عناصر أخرى تتفاوت في الفاعلية والتأثير إلا أن دافعهن للمشاركة كان وراءه اقتناعهن بأن معرفة الأمهات بأسس التربية السليمة وأساليبها الناجحة واطلاعها على مسؤوليات العناصر الأخرى وتأثيراتها يشكل عاملاً مساعداً على حل المشكلات وتفاديها وذلك من خلال قيام الأم بترشيد وتوجيه العناصر الأخرى وخصوصاً الأب الشريك الأساس والمتمم لدور الأم والمكمل له.

* دروس تربوية بأساليب حيوية
الاقبال الكبير الذي سجلته الدورة الأولى والذي تكرر في الدورة الثانية إضافة إلى العدد الكبير من أسماء الأمهات المسجَّلة في طلبات الاشتراك لدورات لاحقة وضع المعهد أمام مسؤولية كبرى للعمل على تأمين مستلزمات نجاح هذه الدورات كافة وخصوصاً كونها تجربة جديدة في الدورات التدريسية التي يقيمها ضمن سلسلة "تعرّف" التي تتوزَّع إلى فروع متعددة. لذلك فقد تم اعتماد الأساليب الحيوية في الدروس المعطاة بغية تحقيق الأهداف المطلوبة حيث ترافق الشرح المفصّل للعناوين مع عرض المعلومات التوضيحية كالخلاصات والجداول والرسومات على شاشة الـoverhead إضافة إلى اعتماد الأسئلة الاختبارية قبل الشروع في إلقاء الدرس وذلك لتهيئة المشاركات ووضعهنَّ في أجواء المحاضرة وإثارة جملة من التساؤلات في أذهانهن لاستحضار جميع التفاصيل التي تقع في دائرة موضوع المحاضرة. ومنها أيضاً تطبيقات علاجية بعنوان مشكلة وحل تحفّز الأمهات على المشاركة بإبداء آراءهن في الحلول المفترضة للمشاكل المطروحة. وأيضاً إضفاء عامل الحوار والمناقشات التي خُصّص لها حيِّز مقبول لحث الأمهات على التفاعل والمشاركة الضرورية في عملية اكتساب المعلومات والإجابة في نهاية كل محاضرة عن الأسئلة التي تحضّرها الأمهات لتفعيل الاستفادة. وبالنسبة إلى مدة الدورة فهي تمتد على مدار أربعة أيام في الأسبوع بمعدل ساعتين يومياً لمدة أسبوعين يتم بعدها إجراء الاختبارات التي تعطى بناء على نتائجها إفادات تقديرية للأمهات توزَّع في حفل التخرج الذي يقام تكريماً للمشاركات وتنويهاً بجهودهن إضافة إلى دعوتهن لاستكمال المشاركة في الدورات اللاحقة التفصيلية المخصصة لهن.

* كيف تجعل ولدك صالحاً؟
تستند المواد المعطاة في الدورات إلى كتاب "كيف تجعل ولدك صالحاً على ضوء تعاليم الإسلام" لمسؤول الوحدة الثقافية المركزية في حزب اللَّه سماحة الشيخ أكرم بركات والذي يتطرق إلى مقومات بناء الولد الصالح بحسب إرشادات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام والتي يُلاحظ ابتعاد الأهل عن الكثير من تفصيلاتها عملياً. فبعد الحديث عن قيمة الولد الصالح وآثاره في الدنيا والآخرة يأتي تقسيم الحديث عن أسباب صلاح الولد إلى قسمين:

1- خارج دائرة التربية والذي يتضمن الحديث عن العوامل المؤثرة في تكوين الولد الصالح قبل ولادته بل منذ اختيار الزوجين لبعضهما وأثناء انعقاد النطفة وخلال فترة الحمل إلى أيام الولادة الأولى.
2- داخل دائرة التربية: وفيه الحديث عن مراحل التربية المقسَّمة إلى ثلاث بدءاً من عمر السنة إلى عمر 21 سنة مع الإشارة إلى خصائص وخصوصيات كل مرحلة والحديث عن المشاكل والعوائق التي تعترض الأهل في كل مرحلة من هذه المراحل وإيراد الحلول التي وضعها الإسلام.

* جهل الأهل سبب المشكلات‏
تشمل الدورات جميع العناوين المذكورة في الكتاب مع التركيز على الرأي الشرعي والاستعانة بنظريات علم النفس التربوية التي يثبتها الإسلام والتفصيل في العناوين وإغنائها بالشروحات التوضيحية وتعزيزها بالأمثلة والشواهد الضرورية وتقديم الكثير من الإحصاءات والدراسات الحديثة التي تخدم في إيصال الفكرة والاقتناع بالنتائج. هذا إضافة إلى العناوين التي تفرضها حاجة الأمهات للإطلاع على حلول بعض المشكلات. هذه الحاجة التي بالرغم من أنها كانت ملحوظة كما يثير سماحة الشيخ أكرم بركات وهو الأستاذ المحاضر في هذه الدورات إلا أن تلبيتها كانت: "مقتصرة على بعض البرامج الثقافية التي لم تُقدَّم بالجاذبية والهادفية المطلوبتين إلى أنْ وفّق اللَّه الوحدة الثقافية المركزية لتقديم مشروع دورة خاصة بتربية الأبناء من خلال معهد الإمام المهدي عجل الله فرجه وذلك بعد النجاح الذي حققه في الدورات المتنوعة ثم ظهرت الآثار الطيبة والنتائج المحمودة لهذه الدورات". ويلفت الشيخ بركات إلى أن كثيراً من المشكلات التي طُرحت أثناء المحاضرات كانت نابعة من "جهل الآباء والأمهات في كيفية التربية الصحيحة للأبناء" وهذه هي المشكلة الأهم التي لاحظها في أداء الأمهات التربوية وملخصها: "عدم فهم الوالدين لطبيعة عقلية ونفسية الولد يفقدهما معرفة السبل الصحيحة لتربيته وتحصينه وإرشاده، فصحيح أنه ولدهما ويعيش معهما ولكن هذا شي‏ء ومعرفة منطلقات وأسباب أفعاله وحركاته وحاجاته شي‏ء آخر، لذا كان من المهم جداً أن تتعرف الأمهات على من يربين لتكون المعرفة منطلق التربية بعالمها الواسع". ومع التأكيد على كون التربية عالماً واسعاً لا بد من السؤال عن إمكانية اختصار مضامينه بدورة مختصرة فيؤكد الشيخ أن هذه الدورة وإن كانت مفيدة ولكنها "ليست كافية لذلك نحاول إكمال عملية البناء التربوي السليم من خلال سلسلة المحاضرات التربوية التخصصية في تربية الأبناء". وانطلاقاً من وجود الكثير من الأسئلة المطروحة من قبل الأمهات أثناء المحاضرات حول مواضيع خارج نطاق التربية وخصوصاً حول الحياة الزوجية "سيتم العمل لإقامة دورات في هذه المواضيع ضمن مشروع تحت عنوان دورات في العلاقات الاجتماعية".

* ما تعلَّمته الأمهات‏
كان تفاعل الأمهات وتجاوبهن أثناء الدورة خير دليل على ضرورتها وكذلك نجاحها كما تمت ملاحظة ذلك من قبل المشرفين والأستاذ المحاضر لكن كيف ترى الأمهات أنفسهن طبيعة الاستفادة وهنَّ اللواتي طالبن بالاستمرار في إقامة هذه الدورات وأبدين استعدادهن للمشاركة على الدوام. زينب منصور (أم لولد) تؤكد أن من واجب الأمهات الإطلاع على أمور التربية واستغلال جميع الفرص المتاحة لذلك ومنها هذه الدورات التي "نبهتنا إلى الكثير من الأمور الخاطئة في التربية وهي شائعة في المجتمع ولفتت نظرنا إلى الطرق الصحيحة لحل المشاكل وذلك من خلال أحاديث أهل البيت عليهم السلام والشواهد العملية". وعن طبيعة الاستفادة تعتبر أن التجربة العملية لما تعلَّمنه هو "المرآة الحقيقية للاستفادة فقد جربتُ الكثير من المسائل التي شرحها الشيخ ولقيت النتائج المرجوَّة وخصوصاً في مسألة العناد". أما سوسن موسى أم لثلاثة أولاد فتذكر أن أهم قاعدة تعلَّمتها هي المحافظة على الرصيد العاطفي في علاقة الأم بالطفل "كعلاج أساسي" وهناك قاعدة أخرى مهمة هي "الصبر لحل جميع المشكلات". وتسجِّل سوسن ارتياحها الكبير للأجواء التي سادت وخصوصاً طريقة الأسئلة والأجوبة والتي "تطرح أمثلة ومشكلات من الواقع". هذا ولا تقتصر الاستفادة فقط على الأمهات اللواتي لا يمتلكن المعرفة الكافية حول تربية الأبناء ف يولا قانصوه (أم لثلاثة أولاد) وهي معلِّمة سابقة وتمتلك إطلاعاً واسعاً على أمور التربية بحكم عملها السابق واختصاصها الجامعي أيضاً ومع ذلك لم تتردد في المشاركة في هذه الدورات وذلك لتركيز معلوماتها أكثر و"التأكد من اتباع الطرق السليمة والاستفادة أيضاً من معلومات جديدة خصوصاً عن مرحلة المراهقة".

وتعتبر يولا أن مشاركة الأمهات على قدر من الأهمية لأن الأمهات "ينقلن بدورهن الوعي إلى الآباء والأجداد والأقارب والمجتمع لتكون عملية التربية متكاملة يقوم فيها كل عنصر بدوره على أكمل وجه". مريم سرور (ليست متزوجة) لكنها رغبت بالمشاركة لاقتناعها بأنها مفيدة للأمهات والفتيات اللواتي لم يتزوجن بعد على السواء ولماذا الاستغراب برأيها: "أفلا يوجد في محيط هؤلاء الفتيات أطفال قد يكونون أولاد إخوتها وأخواتها أو أبناء الأقارب والجيران؟ عندئذٍ هناك ضرورة لمعرفة أمور التربية بهدف توصيلها للآخرين وتوجيههم للأساليب السليمة في تربية أبنائهم". هذا وتدعو مريم الأمهات إلى عدم الاقتصار على جوانب محددة في المعرفة بل "السعي للإطلاع والاستفادة من المحاضرات والكتب والبرامج وكل الوسائل الممكنة". ومن استمارات التقييم يمكن استخلاص الشهادات التالية لبعض الأمهات:

"بعد الدروس التي تلقيتها تغيرت معاملتي مع أطفالي". "أضافت الدورة معلومات كثيرة واقتراحات وفيرة للتطبيق العملي". "تعلمت كيفية التفاهم مع أطفالي". "صرت قبل أن أتصرف تجاه ما يقومون به أحاسب نفسي قبل أن أحاسبهم فأحسست بالفرق في عيونهم وتصرفاتهم". "نبهتني إلى الأخطار المحيطة بأولادنا وإلى مشاكل يمكن أن تصادفنا في تربيتهم وخصوصاً في مرحلة الشباب...".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع