مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

في رحاب بقية اللَّه‏: الظهور مقرونٌ بالجهاد

انتظار القائم لا يكون بالدعاء والتمني‏..الظهور مقرونٌ بالجهاد

الشيخ نعيم قاسم‏


يرتبط ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه بأحداث عالمية كبرى ومتغيرات كثيرة في منطقتنا، يواكبها صراع قوي بين الاستقامة والفساد، بين المعروف والمنكر، وتخرج دعوات باطلة مسوِّغةً لنفسها أن تحرف الإسلام عن مساره باسمه. ومع أن المؤمنين في حالة ضعف إذا ما قورنت قوتهم بقدرة غيرهم، ومحاصرون بالظلم المحلي والعالمي، إلاَّ أنَّ فعالية انتظارهم مرتبطة بجهادهم واستعداداتهم في هذا الاتجاه، فلا يكفي الدعاء والتمني، لأنَّ أنصار الحجة عجل الله فرجه هم المجاهدون المستعدون للتضحية، وهم الممهدون لذلك بسلوكهم حيث يقتضي ذلك.

عندما تتحدث الروايات عن الجماعة المختارة التي تكون جزءاً من حركة الظهور، تذكُرُ ثباتهم على الجهاد، وصمودهم أمام التضحيات، ومناصرتهم للدين بقتال الأعداء وعدم الاستكانة لهم، وذلك على الرغم من التحديات والمواجهات والخذلان وعدم النصرة. فمن نموذجهم جماعةٌ ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس أي في محيطه في فلسطين ولبنان... قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، ولا ما أصابهم من لأواء مشقة حتى يأتيهم أمر اللَّه وهم كذلك، قالوا: يا رسول اللَّه، وأين هم؟ قال: ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس"(1). ومن نموذجهم أيضاً طائفة في بلاد إيران تقاتل لإحياء الدين ونصرة الحق، فتكون عطاءاتها وتضحياتها ذخيرة لمصلحة الظهور: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب بيت المقدس وما حولها، وعلى أبواب الطالقان وما حولها، لا يبالون من خذلهم، ولا من نصرهم، حتى يُخرج اللَّه كنزه من الطالقان، فيحيي به دينه كما أُميتَ من قبل"(2).

إنَّ هذه الجماعة متميِّزة بجهادها في كل المواقع التي تتواجد فيها، وهي تدافع عن حقوق الأمة بما يشمل أراضيها واستقلالها وعزتها وكرامتها، فهي مرابطة على ثغور المسلمين تدافع عنهم، وعلى الرغم من هضم الآخرين لحقوقها فإنَّها ثابتة على خط الرسالة الإسلامية، وهي مع منهج محمد صلى الله عليه وآله، فعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: "سيكون بعدي ناس من أمتي يسدُّ بهم الثغور، يؤخذ منهم الحقوق ولا يعطون حقوقهم، أولئك مني وأنا منهم"(3). إنَّه المسار المتكامل نحو الهدف، الذي لا يمكن الوصول إليه من دون الجهاد، فهو التجارة الرابحة مع اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين (الصف: 13- 10).

وإذا تلكأ الإنسان ثم ارتدَّ عن مسار الحق، فلن تخلو الأرض من المؤمنين المخلصين المحبين للَّه تعالى، فالحجة على الناس موجودة دائماً، وخط الإسلام منتصر في نهاية المطاف، بالثلة المؤمنة المجاهدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (المائدة: 54). إنَّ القتال لإحقاق الحق قائم إلى يوم القيامة من المؤمنين المجاهدين، ففي الحديث: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر اللَّه، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك"(4)، ومن الطبيعي أن يكون كذلك لإقامة دولة الإسلام العالمية على يد الإمام المهدي عجل الله فرجه: "ولا يزال من أمتي ناس يقاتلون على الحق، ويزيغ اللَّه بهم قلوب أقوام، حتى يأتي وعد اللَّه"(5).

إنَّ الظهور مقرون بالجهاد، فالممهدون أنصار القائم عجل الله فرجه قومٌ مؤمنون مقاتلون مبايعون من أجل الحق بأنفسهم وأموالهم، وهم مطيعون لولي أمرهم ليكونوا منسجمين مع حركة الجماعة الواحدة التي تسعى نحو الهدف، ولا يتصرفون بعشوائية أو غوغائية وإنما يهيئون العدة المناسبة، ويعملون وفق منهجية واضحة، إنهم شجعان في ساحات الاختبار ولا يخافون في اللَّه لومة لائم. إنَّ التربية الجهادية لا تنفصل عن نصرة الإسلام، والعمل في سبيل اللَّه تعالى، وانتظار قائم آل محمد عجل الله فرجه، فهي التي تؤدي إلى أن تسمو بالنفس لترتبط بالملكوت الأعلى، وتعطي للدنيا حجمها الحقيقي كمتاع زائل في مقابل المتاع الأبدي في الآخرة، وتقوي العزيمة لمواجهة التحديات مهما كثرت وعظُمت، وتثبِّت الجماعة المؤمنة في مقابل الاستكبار والانحراف والشرك والظلم، وتواكب حركة الظهور الشريف. إنِّها التربية الجهادية المطلوبة من كل الأمة بمختلف فئاتها ومستوياتها وأعمار أفرادها، ليبذل كل واحد منهم في حقله ومجاله ما يساهم في مسيرة الإسلام المحمدي الأصيل، ليكون بعد ذلك في رحاب راية صاحب الأمر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.


(1) معجم أحاديث الإمام المهدي عجل الله فرجه للشيخ الكوراني، ج‏1، ص‏58.
(2) ثورة الموطئين للمهدي عجل الله فرجه للشيخ مهدي الفتلاوي، ص‏90.
(3) المصدر نفسه.
(4) معجم أحاديث الإمام المهدي عجل الله فرجه للشيخ الكوراني، ج‏1، ص‏60.
(5) المصدر نفسه، ج‏1، ص‏280.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع