الأبناء ضحايا الطلاق من القلب إلى كلّ القلوب: فمن زحزح عن النار(*) تسابيح جراح: بلسم جـــراحــي(*) مكافأة ماليّة لمن ينجب مولوداً ذكراً! لماذا لا يسمنون؟ رحلات سياحيّة إلى الفضاء خطوات لطفلك على طريق القناعة بساطة العيش في سيرة العلماء شعاع المحبّة رحل العالِم المربّي

فنون‏: فرساي: إرتقاء القصر إلى رتبة متحف‏

إعداد: عبد الحليم حمود




* عربة ابولوم في قصر فرساي‏
ترجع كلمة فرساي إلى اللاتينية "فيرسار" ومعناها عودة الأرض، وقد عادت هذه الأرض إلى أبهى حلة بعد أن كانت أرضاً قاحلةً مليئةً بالمستنقعاتِ وتستخدم لإبدال خيول السباق، أما الانقلاب فوراءُه طفل عنيد فرض مشيئته لأنه كان ملكاً.. وهو الذي قرر أن لا يدخل سوى النور إلى محل إقامته، لذلك أراد بناء قصرٍ شفاف من الرخام والزجاج والقرميد والمرايا. إنه "لويس الرابع عشر" الذي أراد تشييد صرحٍ فنيٍ متناهي الدقة، يكون تلخيصاً شعائرياً لمختلف المراحل التي مر بها المجتمع الفرنسي. قصر فرساي عبارة عن مجموعة من القصور الصغيرة تفصل بينها حدائق غنية بالينابيع والنوافير، أشهر هذه القصور "لوبوتيت تريانو" و"لوغراند تريانو". في فرساي لا شي‏ء بمستوى واحد، أما واجهاته الخلفية فهي مصممة بحيث توفر أوسع إطلالة على الحدائق ومن الداخل هو معرض لأهم التحف الفنية التي جمعت من كافة أنحاء العالم، ولوحاته الفنية تحكي تاريخين، تاريخ فني وآخر سياسي يعرِّف على وجوه الحكام وزوجاتهم كما تؤرخ بعض اللَّوحات لأحداث سياسية وحروب، أما الحدائق فمقتظة بالتماثيل والمجسمات. ومسرح فرساي شهد ولادة أهم الأعمال المسرحية لكبار الأدباء الفرنسيين في ذلك العصر، أمثال موليير. إن أهم الصروح والقلاع والقصور والقبور في العالم تبنى في البداية لأسباب شخصية لها علاقة بجنون العظمة والخلود، لكن الزمن يحول هذه الصروح إلى معالم حضارية تراثية ثقافية تنسب إلى البلد ككل لا إلى شخص أو عائلة، وفرساي خير شاهد على هذا، فهو اليوم يعتبر متحفاً فنياً ذا دلالات تاريخية، تشكل بمجملها إحدى أهم ركائز التراث الثقافي الفرنسي.


* رسام الكاريكاتور بهجت عثمان‏ حاصره السادات فهرب إلى الأطفال‏
كان بهجت عثمان وتراً رئيسياً متيناً في قيثارة الكاريكاتور المصري، وتراً له صوت خاص متفرد متقشف غير مسرف لا يتباهى بالمهارة ولا بالقواعد الأكاديمية. لكن رسومه بأفكارها كانت تؤدي الغرض المطلوب منها، بلغة موجزة وعملية بدلاً من البلاغيات المركبة، هذا وقد ساهمت رسومه السياسية تحديداً في صناعة شهرته، أما كتابه "بهجاتوس" فقد تحول إلى مدرسة لفضح الديكتاتورية بشكل مبسط ومسنّن في ان. ولد بهجت عام 1931 بحي بولاق في القاهرة ثم التحق بكلية الفنون الجميلة عام 1949 وتخرج منها عام 1954 "قسم النحت"... بعد تخرجه لم يجد عملاً إلا إعطاء دروس في مدرسة ابتدائية في المنصورة، وحاول عرض رسوماته على "دار الهلال" ولكنها رفضت! لكن إحسان عبد القدوس قبله في "روز اليوسف" ثم نوَّع إطلالاته من خلال عدة منابر حتى السبعينيات حين قام السادات بالتضييق على رسامي الكاريكاتور فتوقف أكثرهم ومنهم بهجت الذي تحول للرسم للأطفال عبر مجلة "ماجد" الصادرة في دولة الإمارات. "بهاجيجو" هو الاسم الذي كان يعرفه به الصغار في المجلة ومن خلاله وصل إلى شريحة واسعة من الأطفال (الكبار حالياً). وهو يفلسف توجهه للأطفال قائلاً: "لقد توجهت إلى الأطفال بعد أن شعرت بحاجتهم لي. الطفل العربي عندنا محاصر، سواء على صعيد الأهل أو المدرسة أو الإعلام، بمجموعة شرسة من الأوامر والنواهي والقواطع: افعل، لا تفعل..."، منذ حوالي الثلاث سنوات رحل بهجت تاركاً وراءه جيشاً من الرسوم المقاتلة على كل الجبهات: السياسة، الاقتصاد، الطفل... أما جبهة التراب فاختار أن يواجهها بسلام وتسليم ؟


* المشربية: ذاكرة المساكن الإسلامية
المشربية: هي هذا التركيب الدقيق من قطع الخشب المخروط والذي يوضع في الفتحات التي يدخل منها نور النهار إلى داخل البيوت والمباني. تباينت الآراء حول أصل كلمة "مشربية" ولم يحسم الأمر علماً أن بعض الدول العربية تدعوها "المشرفية" و"الشناشيل"، والمشربية عبارة عن غرفة بارزة عن الحائط تصنع من الخشب لتحقيق عدة وظائف مثل التهوية وضبط مرور أشعة الشمس، وفي الوقت نفسه يتم استخدامها لتحقيق أغراض اجتماعية فرضتها العادات والتقاليد التي كانت تمانع ظهور المرأة على "الأغراب" فكانت المشربية خير وسيط يُرى من خلاله ولا يُرى من خلفه. لقد احتل فن المشربية مكان الصدارة في الفنون والحرف التقليدية منذ الحضارة الإسلامية في مصر، بل قبل ذلك منذ العصر القبطي حيث توجد أديرة يعود بعضها إلى ما قبل الإسلام وهناك نماذج مبسطة تشبه المشربية صنعها الفراعنة وقد دل على ذلك الرسوم الجدارية لمنزل "نسب آمون" وقد تغطت فتحاته بخطوط شبكية متقاطعة. تقوم المشربية بضبط رطوبة تيار الهواء المار من خلالها إلى الحيز الداخلي بفضل طبيعة المادة المصنوعة منها وهي الخشب، فالخشب مادة مسامية طبيعية مكونة من ألياف عضوية تمتص الماء وتحتفظ به ثم بعد ذلك يمكن أن تطلقه. حالياً يقوم بعض المهندسين والذواقة بإعادة هذا التقليد إلى المنازل للحفاظ على هذا الشكل الذي أصبح رمز عمارة المساكن الإسلامية.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع