مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

المسلمون في أستراليا

لم يترك مسلمو العالم منطقةً من مناطقه إلا وشرفوها بدينهم الحنيف. ولم يتركوا بلداً إلا وأقاموا فيه بيتاً لله جل شأنه ونحن من تلك المناطق والبلاد، اخترنا الوقوف في سادس قارات العالم. في أستراليا...

تقع أستراليا في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، بين غرب المحيط الهادي وشرق المحيط الهندي. حيث تفصل هذه القارة بين ذينك المحيطين في جنوب شرق القارة الآسيوية لقد ظلت أستراليا مجهولةً حتى القرن السابع عشر الميلادي ففي عام 1642 (ألف وستمئة واثنين وأربعين) للميلاد، استطاع أحد الرحالة الهولندين الوصول إلى ساحل القارة. بعد ذلك نشط الاحتلال البريطاني في استعمار هذه المنطقة وظلت أستراليا حتى عام 1901 بمثابة منفى للمجرمين، تحت إشراف بريطانيا حيث اتحدت ست مستعمرات فيها، مكوَّنة الكومنولث الأسترالي. وتحولت المستعمرات الست إلى ولايات، ثم دخلت أستراليا الحرب العالمية الأولى إلى جانب بريطانيا وبعد الحرب أصبحت عضواً في عصبة الأمم كدولة مستقلة.

السكان في أستراليا، يقدّرون بنحو أربعة عشر مليوناً وثمانمئة ألف نسمة، في هذا العدد هناك أقلية صغيرة من الأستراليين الأصليين هم أهل البلاد، وعددهم الحالي لا يتجاوز المئة ألف مواطن. وقد كانوا في الماضي أكثر من ذلك بكثير. ففي القرن الثامن عشر قدر عدد السكان الأصليين بنحو ثلاثمئة ألف نسمة. وأما الآن فيعيش في ضمن العدد الكلي للسكان ما لا يقل عن مئتين وخمسين ألف مسلم...

بسبب ثراء أستراليا بالموارد الاقتصادية تكثر الأنشطة المعيشية وتتنوع. فالموارد الزراعية تأتي في المقام الأول. والمساحة المخصصة لزراعة الحبوب، تزيد على خمسة عشر مليون هيكتار من أصل سبع ملايين وستمئة وثمانين كلم2 هي مساحة القارة الأسترالية. ويتميز هذا البلد بالثروة الحيوانية التي تضع أستراليا ي مصاف أهم الدول المصدرة لهذه الثروة.
وتعتبر أستراليا من أهم البلاد المتمتعة بثروات معدنية مهمة، كالحديد والنحاس والقصدير والذهب والفضة.. والآن ماذا عن وصول الإسلام إلى تلك القارة؟

* الإسلام في أستراليا
في عام 1850 كان وصول أوائل المسلمين إلى أستراليا وذلك عبر تجارة الجمال. حيث نزل بادئ الأمر في مدينة ملبورن ثلاثة مسلمين مع جمالهم، وتبعهم آخرون، وهكذا تتابع وصول أولئك المسلمين، في تموجات متتالية وقد شيد المسلمون الأوائل في تلك البلاد، العديد من أماكن الصلاة في المدن التي سكنوها وبلغ عدد المساجد نحو أحد عشر مسجداً. وقد حافظ أولئك المسلمون على تثبيت أقدامهم في تلك الأراضي حتى وصل عدد المساجد إلى أكثر من ستة وعشرين مسجداً هذه الحركة النشطة، أصابها الشلل بعد صدور قانون عام 1902 (ألف وتسعمئة واثنين) يحرم على (الملونين) دخول أستراليا وارتفعت أصوات الكثيرين المطالبين بان تكون أستراليا للبيض والملونون ـ هنا ـ يقصد بهم الشعب الشرقي المسلم الآتي من الهند وباكستان وغير ذلك من الدول الإسلامية الشرقية. وفي عام 1334 (ألف وثلاثمئة وأربعة وثلاثون) للهجرة، بدأت هجرة المسلمين من أقطار عديدة إلى أستراليا، كالهجرة من المناطق القريبة كأندونيسيا ولبنان وتركيا. حيث كان الأتراك هم أكبر جالية إسلامية في أستراليا. وكان اللبنانيون أكبر جالية عربية في ذلك البلد وبدأ المسلمون يوحدون صفوفهم ويهتمون بمساجدهم وأمور الدعوة الإسلامية ونشر اللغة العربية بين المسلمين، في حدود الإمكانيات المتاحة. وقد تكونت جمعيات دينية بعدد الجاليات الموجودة. ولكن رغم ذلك فقد بقي الإسلام يقاسي الاضطهاد ويعاني الحصار والتضيق.

إلى جانب ذلك، فقد اتجهت جهود المجالس الإسلامية الأسترالية إلى بناء المدارس لتعليم أبناء المسلمين في جميع أنحاء البلاد حيث يوجد نحو مئة ألف طفل من أصل مئتين ألف مسلم. وقد قام اتحاد المجالس الإسلامية ببناء مدرستين في مدينة (سدني) حيث يوجد نحو تسعين ألف مسلم، وفي ملبورن حيث يعيش أكثر من سبعين ألف مسلم، إضافة إلى عدد كبير من المدارس الإسلامية الموزعة في أنحاء البلاد، والتي تعتبر غير كافية للقيام بأعباء التثقيف الديني الذي يحتاجه المسلمون هناك للوقوف بوجه ما يتعرضون له من حملات تشويه وما يلاحقونه من حملات تبشيرية تسعى إلى تفتيتهم. إلى جانب عدد المسلمين المحدود وإضافة لقلة مقوماتهم من حيث المساجد والمدارس، وإلى تفرقهم إلى أكثر من اثنين وعشرين جنسية وأكثر من خمس مناطق انتشار متباعدة. إلى جانب كل ذلك، لا بأس بإلقاء نظرة على مشاكلهم ووضعهم الرسمي هناك.

لا مشاكل اقتصادية للمسلمين في أستراليا، غير أن مشاكل التبشير تعوّض عن ذلك الانفراج المعيشي. فالإسلام هناك يعاني من جمعيات التبشير الكثيرة، التي تقوم بنشاط مكثف ضد المسلمين إن المبشرين هناك يقومون بزيارة البيوت المسلمة بشكل مستمر من أجل إقناع الناس بدخول الدين المسيحي والتخلي عن الإسلام... وابتعاد هؤلاء عن أسلوب العنف يؤثر في نفوس الكثيرين ممن لا يتمسكون بالإسلام بشكل صحيح ممّا يجعلهم لقمة سائغة في متناول أولئك النصيريين. إضافة إلى ذلك فإن لليهود سيطرة ونشاطاً كبيرين على أدوات ودوائر الحكم مما يضيف إلى خطر التبشير، خطر المخططات اليهودية التي تكيد للمسلمين هناك وتقعد لهم كل مرصد ونستطيع أن نتصور ما يتعرض له المسلمون، حين يجتمع ضدهم التبشير واليهودية معاً. حيث أن تكاتف هذين الخطرين، يؤدي إلى نتائج منها:

دعم المنظمات الصهيونية للمؤسسات التبشيرية التي تقوم بإنشاء العديد من المدارس، والتي تستقطب ضعاف النفوس من المسلمين. فتتحول بهم عن خط الإسلام، ليندمجوا في متاهات الحياة النصرانية ويتحولوا مع الوقت إلى متنصرين، يزيدون من قوة ونشاط تلك المؤسسات ومن أخطار ذلك التكاتف هناك خطر المؤامرات الصهيونية التي تسعى إلى ضرب المسلمين، حيث تقوم بتأليب وتحريض إدارات الحكم عليهم ولليهود في أستراليا نفوذ واسع يكاد يحكم سيطرته على أغلب المؤسسات والدوائر الأسترالية.

إلى جانب ذلك فالإسلام معرض لخطر من نوع آخر، هو وجود التيارات الهدّامة التي تتقنع بالتدين. مثل الحركة القاديانية التي تعمل بكل جهودها، وبدعم من المؤسسات اليهودية، تعمل على نشر وبث تعاليمها المعادية للإسلام. ومما يزيد الأمر خطورة هو إنشاء هذه الجماعات لمؤسسات ذوات أسماء إسلامية، وتستقطب العديد من الشباب المسلم الذي يتحول إلى أداة من أدوات تلك الفئات الصداقة ذات الدعم اليهودي والحقد الصليبي والعمالة الشنيعة. إن هذه العناصر مجتمعة، أي التنصير والخطر اليهودي ووجود الجماعات الضالة، إن هذه العناصر إذا وجدت في أي مجتمع مسلم، فالنتيجة الحتمية هي الإبعاد الفعلي للفرد المسلم عن دينه، وعن كل ما يمتّ إلى القوانين الإسلامية بصلة وذلك الإبعاد، لو كان بطريق الترهيب، لكان أخذ كثيراً من الأضواء. ولكنه وتم ويتم بطريقة منتظمة عبر خطة محكمة، بحيث أن المرء ينكر وجود أي شبهة حول تلك العناصر والمؤسسات أحياناً.

المسلمون في أستراليا، يحمل بعضهم أسماء مسيحية. نعم فهذا أمر طبيعي ومألوف. والمألوف أيضاً أن الكثير من الفتيات المسلمات يتزوجن من غير المسلمين، ويتخلّون بذلك عن دينهم والجيل الإسلامي يبتعد عن الإسلام بسبب الوسط والتنشئة التي ينصع فيها وينشأ. كل ذلك ما هو إلا من نتائج وجود تلك العناصر التبشيرية واليهودية والتخريبية المدسوسة. تلك هل أحوال مئتين وخمسين ألف مسلم معرضين للضياع والتفتيت، معرضين للانشقاق نتيجة زرع فئات ضالة بينهم أمام هذا الواقع المرير الذي يهدد إسلام مئتين وخمسين ألف مسلم، نجد أن أولئك المسلمين بحاجة لكثير من الدعم من أجل الوقوف في وجه كل تلك الحملات الحاقدة ولا بد من العمل الجاد من أجل تخليصهم من متاهات ومهلكات تلك الحملات هذا ما نتركه برسم جميع المسلمين حتى يفكروا، ونفكر معكم ومعهم، في كيفية المساعدة في هذا المجال.
والحمد لله رب العالمين

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع