مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

شهر الله عن كتاب شهر الله

 للشهيد دستغيب
 
شهر رمضان هو شهر الله، وهنا يكمن السر الأول في فضله وتميزه عن سائر الشهور.

إنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن. هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. وكفى تبياناً لقيمة شهر رمضان ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كلام في حقه: "لو يعلم العباد ما في رمضان -أي من الخير -لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان".

* احترام شهر رمضان المبارك
كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً على تهيئة الناس لاستقبال شهر رمضان قبل حلوله. وقد أوردت كتب الحديث والسيرة العديد من خُطبه صلى الله عليه وآله وسلم في آخر جمعة من شهر شعبان، وكلها تركز على قيمة الشهر المبارك كموسم سنوي متميز للعباد وللتقرب إلى الله تعالى بأعمال الخير. وفي بعض الأدعية الواردة أن لهذا الشهر المبارك أسماء كثيرة شهر التوبة، شهر الإنابة...
ولكن الاسم الأهم والأعظم من هذه الأسماء كلها هو (شهر الله). وإن بركة هذا الشهر عظيمة إلى حد يصبح نومكم فيه عبادة.

* ليلة القدر في شهر رمضان
ليلة القدر خير من ألف شهر التي أنزل فيها القرآن هدى للناس والتي ترسم فيها خطة حياة الإنسان لسنةٍ كاملة، كما يستفاد من النصوص. وحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله اختار من الأيام يوم الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر.

* الدعوة إلى ضيافة الله والأنس بذكره
إن الصائم هو ضيف الله والباري يكرمه بأن يجعل له حتى في النفس أو النوم أجراً وثواباً... وفي غير الشهر المبارك تكون لذة الانس والذكر ورقة القلب أقل مما هي فيه، وأما في شهر رمضان فإنه ببركاته الكريمة يكون الإنسان أقرب إلى ربه ويكون انسه به أكثر. وكما قال الإمام زين العابدين عليه السلام: إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلاً ومن ذا الذي أنس بقربك فابتغى عنك حولا؟... وهذه الضيافة ليست لمن يكون كل همه الدنيا لأن الله يقول لنبيه: أعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا.
هذه الدعوة (إلى الإسلام) هي خاصة بالذين لا يرتكبون المعاصي لكي تكون عندهم قابلية لضيافة رب العالمين. ومن جملة هذه الاستفاضات، استجابة الدعاء وقبول الأعمال...

* الدعاء تضرع وليس أمراً

أن الدعاء معناه الاستعطاف. إياك أن تدعو وكأنك تأمر أمراً. ولكن ينبغي أن تدعو بنية صادقة وعزم أكيد وقصد حقيقي ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إذا طلبتم شيئاً من الله فاطلبوه بنية صادقة. وأن يكون دعاؤك على نحو الالتجاء والتضرع الخالصين لأن الذي يأمر الدعاء لا تقضى حاجته. وعليه أن يطهر القلب من الذنوب القلبية الرياء، العجب، الحسد... فإن الشقي من حرم غفران الله.
قال الإمام الباقر عليه السلام: -ما معناه- أن بعض العبيد لله عندما يطلبون حاجتهم يأتي النداء للملائكة أن حاجتهم مقضية ولكن الآن لي لا تعطوها لهم لأنني أحب أن أسمع صرخة عبدي.

* مقدمات الدعاء وشروط استجابته
من أهم شروط استجابة الدعاء هو أن يكون الإنسان حين الدعاء منقطعاً إلى الله تعالى ولا يتعلق قلبه بأحد ولا بشيء سوى الله، وأن يحسن الظن بالله ويكون اعتماده الكامل على رب العالمين. وإن لم تجتمع هذه الشروط فإنه لا ينبغي أن ييأس الإنسان من الاجابة وذلك لأن رحمة الله واسعة جداً. وقبل الدعاء يجب على الداعي أن يحمد الله ويثنى عليه ويقر بوحدانيته تعالى ويستغفر الله ويعدد نعمه تعالى عليه، كما نجد في دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام بياناً لنعم الله وحمداً وثناءاً عليه. وكذلك في دعاء أبي حمزة الثمالي عن الإمام السجاد عليه السلام.
وعليه مراعاة الآداب التالية:
-الطهارة والنظافة الظاهرية والباطنية.
-الصدقة لأنها تدفع البلوى.
-الدعاء بطمأنينة، والتصريح باسم الحاجة التي يريدها.
-الالحاح يعني الاصرار.
-الدعاء بصيغة العموم.
-الصلاة على محمد وآله.
-الدعاء الجماعي.

* مساعدة المحتاجين واحترام الكبير ورحمة الصغير في شهر رمضان
"وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم" ينبغي مساعدة الفقراء والمساكين في هذا الشهر المبارك لأن الصدقة تطفئ الغضب وكما في دعاء الظهر لشهر شعبان: إلهي وفقني أن أنفق ما أنعمت عليّ للمحتاجين... ومن الصفات التي ينبغي الاهتمام بها دائماً احترام الكبار ورحمة الصغار قدر الاستطاعة أي أن نداريهم ونرأف بهم ونرحمهم، ونحسن خلقنا، ونصل أرحامنا بالمال أو باللقاء أو السلام أو بأي شيء آخر. المهم مودتهم ومحبتهم. وحفظ اللسان، وغض الأبصار عمّا يخالف رضى الله وحفظ السمع عما لا يحل الاستماع إليه. لأن هذا يكون جوازاً للحدود على جسر الصراط يوم القيامة كي نحظى بطاعة الله تعالى وكسب مرضاته.

* طلب الحاجة والاستغفار وقت الصلاة
وارفعوا أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم... لأن الله ينظر فيها بالرحمة إلى عباده يجيبهم إذا ناجوه ويستجيب لهم إذا دعوه وعلينا أن نلتجئ ونتوب وننيب إلى الله ونخاطبه: إلهنا اغفر لنا ما نتذكر من ذنوبنا وما لا نتذكر والتي تمنع من استجابة الدعاء وقبول الأعمال. وأن نطيل السجود كي نضمن الجنة ولنخفّف من ذنوبنا لأن أقرب ما يكون العبد إلى الله عندما يكون ساجداً وبالأخص سجدة الشكر.

* أهمية الإفطار وثوابه
من فطر منكم مؤمناً صائماً في هذا الشهر كان له عتق رقبة...
والإفطار هو إشباع الصائم. لأن الله يعطي بعنايته نفس ذلك الثواب الذي يعطيه للشخص المتمكن الموفق والضيف يأتي بالبركة ويذهب بالبلاء عن أهل البيت. وللجوع والعطش نعمة إلهية لن الجوع يدع القلب رقيقاً مضيئاً روحانياً متوجهاً إلى الله أكثر. ولكن في حالة الشبع يصبح القلب كسولاً ثقيلاً.
"فإن الله يبغض كل أكول نؤوم" ففي الرواية أن داود عليه السلام عندما أراد أن يتوب ويبكي ويناجي الله بقي أسبوعاً كاملاً لا يأكل شيئاً لكي يرق قلبه.

* أفضل الأعمال الورع
قال أمير المؤمنين عليه السلام سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أفضل الأعمال في هذا الشهر فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزَّ وجلَّ. ثم بكى فقلت يا رسول الله ما يبكيك؟
فقال: يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود وضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك قال أمير المؤمنين عليه السلام: قلت يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم في سلامة من دينك.
(بتصرف)
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع