تحقيق: صافي دربٌ عانق السحاب احذر عدوك: صدورهم وعاءٌ لسرّ الله حكايا الشهداء: "إنّي أرى نور الشهادة بين عينيك" آخر الكلام: هديّة الحسين عليه السلام مع إمام زماننا: السلام عليك يا خليفة الله(*) مع الإمام الخامنئي: التكليف: مسؤوليّة وتشريف من القلب إلى كل القلوب: عــاشـــوراء والإحياء الحسـينيّ(*) تسابيح جراح: لو قُطِّعنا..لو حُرقِّنا..لن نتركك حكايا الشهداء: صورتان وبسمة جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف

شهيد الدفاع عن المقدّسات القائد علي محمّد بيز (أبو حسن بلال)

نسرين إدريس قازان

اسم الأمّ: حُسن موسى.
محلّ الولادة وتاريخها: مشغرة 6/4/1969م.
رقم القيد: 148.
الوضع الاجتماعي: متأهّل وله 5 أولاد.
مكان الاستشهاد وتاريخه: جبال الشومريّة-حمص 12/5/2017م.



ويحدثُ أن تُثكل الأرض، وتنفطرُ السماءُ حزناً على قلبٍ يشبهها، ويحدثُ أن يصير الغياب مكاناً تلتجئ الروح إليه من غربة البقاء. وأبو حسن؛ واحة السكينة والظلُّ الظليل، المتّكأ والسند والمعتمد؛ ذاك الأب الحنون والمقاوم الرحيم الذي لم يُقدم يوماً على مقارعة التكفيريّين في أعتى معارك حمص، قبل أن يحادثهم ويُلقي الحجّة عليهم ويعطيهم الأمان إن تراجعوا واستسلموا، ويطلب إلى المجاهدين أن يهتمّوا بأسراهم، فيطعموهم ويسقوهم ويدفئوهم.

في حمص، بدايةُ نهاية تاريخ زخرت قصصه بالبطولات، حيث بنى أبو حسن جيلاً جديداً من المقاومين، ومن مثله يُجيد بناء الإنسان بالقيم القرآنيّة، والأحاديث الشريفة، والعمل الواعي.

•من شعاع الإمامَين
خبر أبو حسن الحروب مُذ كان فتىً يافعاً، فلم يهدر تلك المرحلة الفتيّة ركضاً في الشوارع، لاعباً مع أبناء جيله، بل شارك في المُظاهرات، واستمع بشغف إلى كلمات الإمام موسى الصدر (أعاده الله ورفيقيه)، وما إن لاحت بيارق انتصار الجمهوريّة الإسلاميّة، حتّى سكنه حبّ الإمام الخمينيّ قدس سره.

•شبّان الفجر
في 17 أيّار1983م، يوم استشهاد محمّد نجدي رفضاً لاتفاقيّة الذلّ، أدرك أبو حسن أنّ المواجهة طويلة ومريرة، فبدأ بجمع الشبيبة لقراءة دعاء كميل في الشوارع وعلى المتاريس، فكبُر وكبُرَ معه جمع من الرفاق الذين ساهم في استقطابهم، وأسّس معهم "فصائل الفجر"، وهي مجموعات متفرّقة من أحياء منطقتَي الصفير وبئر العبد، كان لها فضلٌ في رفد المقاومة بالمجاهدين.

•فاتحة العمليّات
كانت الحرب مع العدوّ في الثمانينيّــــات تستلزم التأهّب التـامّ، خصوصاً مع بداية تأسيس عمل المقاومة الذي قام على تضحيات ثلّة من المجاهدين الصابرين الذين اختبروا الصبر والغربة والقهر والفقر، فامتطوا الصعاب. ومع ثلّةٍ من رفاقه، بدأ أبو حسن تنفيذ عمليّاتٍ جهاديّةٍ كانــت فاتحـــة العمــليّـات الكبــرى والانتصــارات المتتالية، من ميــدون، إلى علمان الشومريّة، وبدر الكبرى، والحروب التي شنّها العدوّ الإسرائيليّ على لبنان.

•سأجيبه بفخر "نعم"
تزوّج أبو حسن ورُزق بخمسة أبناء، وفي يومٍ، سأله ابنه البكر إن كان قد شارك ذات مرّة في عمليّةٍ ضدّ الإسرائيليّين، فدمعت عيناه قائلاً: "رحمة الله عليك يا محيي الدين النجّار"، الذي أسرَّ له قبل انطلاقهما إلى تنفيذ عمليّة علمان الشومريّة، أنّه مضافاً إلى قيامه بتكليفه في القتال، فإنّه يقاتل حتّى إذا تزوّج ورُزق ولداً، وسأله يوماً عن قتاله ضدّ العدوّ الإسرائيليّ، فيجيبه بفخر: "نعم"، ولكنّه استشهد في تلك العمليّة.

•حدْسٌ وحكمة
في حرب تمّوز 2006م، بقي أبو حسن في الضاحية الجنوبيّة، يتنقّلُ من مبنى إلى آخر، يكمنُ للعملاء، ويحمي المدنيّين. ومن يعرفُه عن قُربٍ، يلامس حدسه القويّ، واستشعاره الدقيق للأحداث والأشخاص على حدٍّ سواء، فهو صاحبُ النظرة الثاقبة والقراءة المتأنّية، الذي لا تغيبُ عن ملاحظته رفّة عين.

بعد عودته من العمل، كان يجد بانتظاره الكثير من المشاورات، والمشاكل، والاستشارات، فلا قرار يؤخذ في محيط علاقاته الاجتماعيّة دون أن يدلي برأيه؛ لبصيرته وحكمته.

•قوّات الرضا
مع نشوب معارك الدفاع عن المقدّسات، توجّه أبو حسن مع ثلّةٍ من الرفاق، منهم الشهيد حمزة حيدر الذي التحمت روحه بروح أبي حسن، ومعاً أسّسا "قوّات الرضا" من اللجان الشعبيّة، وانطلقا لتحرير مدينة حمص حيّاً بعد آخر. وكانت معركة تحرير الجامع قاصمة لظهر أبي حسن، إذ استشهد فيها حمزة، وفاضت روحه بين ذراعيّ صديقه الذي أكمل المعركة التي حملت ضراوتها وصيّةً بالنصر بها من توأم الروح.

بعد هذه المعركة، أصيب أبو حسن إصابة خطرة كادت أن تودي بحياته. وطوال الطريق من سوريا إلى لبنان، عاش بين النوم واليقظة أجمل لحظات بلقائه الشهداء حمزة، وبلال خير الدين، وعلي طه، فكان يزهو بينهم بما وصل إليه، ولكنّ حمزة سرعان ما طلب منه الرجوع وعدم الانضمام إليهم الآن؛ ليستفيق في المستشفى محاطاً بعائلته المحبّة، وبالكثير من المحبّين المتعلّقة أرواحهم به.

•الوصيّة الأخيرة: "عليكم بالثبات"
كانت أيّام الشفاء طويلة عليه، فلم يستطع معها صبراً. وعلى عكّازيه ومع جروحٍ لم تلتئم، التحق بالجبهة، رافضاً الركون إلى الراحة، وتابع وضع الخطط وتحرير المناطق مع المجاهدين. كان ثمّة خطّة واحدة استغرقت أربع سنوات، وهي تحرير جبال الشومريّة في حمص.

كان يمرّ اسم تلك الجبال كنسمة ريح تحمل عبق أحبّة رحلوا في شومريّة لبنان وذكرياتها. ولمّا حانَ الوقتُ، وجهّز العدّة والعتاد، خرج ليلاً، فلحقه أحد المجاهدين يسأله عن سبب خروجه في تلك الظلمة، فأجابه أنّه يتفقّد التلال والروابي، وأين قد يكمن الأعداء.. وكأنَّ روحه الحسينيّة أخبرته أنّ تلك الليلة هي ليلته الأخيرة، وهو الذي صار يطلب في الآونة الأخيرة من عائلته أن يصبروا ويثبتوا فالفقد قريب، ولمّا سأله ابنه أن يوصيهم جميعاً، أجاب: "عليكم بالثبات.. الثبات.. الثبات".

هي وصيّةٌ، وحدها مُنجية.

أضيف في: | عدد المشاهدات: