مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

في رحاب بقية الله: أجوبة الإمام عجل الله فرجه لشيعته

الشيخ نعيم قاسم

 



كانت مواكبةُ صاحب الزمان عجل الله فرجه لأصحابه وشيعته في شؤونهم المختلفة، وإجاباته عن أسئلتهم، في موضوعاتٍ شتى، بعضها فقهي، وبعضها الآخر توجيهي، وثالثها مواكب لحياة الناس في شؤونهم الخاصة. وهكذا، بحيث يبرز من التواقيع الكثيرة بخط يده في إجاباته أنَّه كان حاضراً كقائدٍ مسؤول، على الرغم من غيابه عن رؤيتهم إياه. وقد ذكرنا في مقالة سابقة، أن التوقيع بخطه الشريف على الرسائل الواردة، شكلٌ من أشكال التواصل مع شيعته، وقد اعتمد هذا الأسلوب بشكل مكثف، ففي التوقيع مصداقية للمضمون وللسفير الناقل.

1- في إجاباته عن بعض المسائل الفقهية، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنَّه سأل أسئلة عديدة، فورد التوقيع بالإجابات: "سأله: عن المرأة يموت زوجها، هل يجوز لها أن تخرج في جنازته أم لا؟ التوقيع: تخرج في جنازته. سأله: وهل يجوز لها وهي في عدتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟ التوقيع: تزور قبر زوجها، ولا تبيت عن بيتها. سأله: وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حق يلزمها، أم لا تخرج من بيتها وهي في عدتها؟ التوقيع: إذا كان حقٌ خرجت فيه وقضته، وإن كان لها حاجة ولم يكن لها من ينظر فيها خرجت لها حتى تقضيها، ولا تبيت إلا في منزلها"(1).

2- وفي اهتمامه بقضايا ومطالب شيعته، ورد أن والد الشيخ الصدوق، أرسل إلى الإمام المهدي عجل الله فرجه يطلب منه أن يدعو له بإنجاب ولد صالح، فدعا له الإمام، وأرسل يبلغه بذلك. وقد بلغ الشيخ الصدوق قدس سره المولود بدعاء صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه مرتبةً عظيمة، حيث وصلت مؤلفاته إلى الثلاثمائة كتاب، وهو صاحب كتاب "من لا يحضره الفقيه"، أحد الكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة. تحدث السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي عن الشيخ الصدوق قدس سره، فقال: "محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، أبو جعفر شيخ مشايخ الشيعة، وركن من أركان الشريعة، رئيس المحدثين، والصدوق فيما يرويه عن الأئمة الصادقين عليهم السلام، ولد بدعاء صاحب الأمر والعصر عجل الله فرجه، ونال بذلك عظيم الفضل والفخر، ووصفه الإمام عجل الله فرجه في التوقيع الخارج من الناحية المقدسة بأنه: "فقيهٌ، خيِّرٌ، مباركٌ، ينفع الله به". فعمَّت بركته الأنام، وانتفع به الخاص والعام، وبقيت آثاره ومصنفاته مدى الأيام، وعمَّ الانتفاع بفقهه وحديثه فقهاء الأصحاب، ومن لا يحضره الفقيه من العوام"(2).

3- عندما اقتربت وفاة السفير الرابع للإمام المهدي عجل الله فرجه الشيخ أبي الحسن علي بن محمد السمري قدس سره وبما أنَّه لن يكون بعده أي سفير للإمام، ومن أجل إعلام شيعته بهذا الأمر كي لا يدَّعي أحدٌ السفارة، وكي يعلموا أن البلاغ من صاحب الزمان عجل الله فرجه كتب الإمام توقيعاً يذكر فيه هذا الأمر، وأعطاه لسفيره الرابع، وفي التوقيع تأكيد على أنَّ من ادعى بأنَّه يشاهد الإمام باستمرار، وهو مكلف بالنقل عنه كالسفراء الأربعة، فهو كذابٌ مفترٍ، لأنَّه لن يكون للإمام سفيرٌ خلال الغيبة الكبرى، أي إلى ظهوره عجل الله فرجه. أخرج أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس سره إلى الناس قبل وفاته بستة أيام، توقيعاً نسخته: "بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توصِ إلى أحدٍ فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً. وسيأتي شيعتي من يدَّعي المشاهدة، (ألا فمن ادعى المشاهدة) قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". قال أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب: فنسخنا هذا التوقيع، وخرجنا من عنده، فلما كان اليوم السادس، عدنا إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيك من بعدك؟ فقال: لله أمرٌ هو بالغُهُ وقضى. فهذا آخر كلام سُمع منه رضي الله عنه وأرضاه"(3).


(1)الشيخ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج22، ص245.
(2)الشيخ الصدوق، الخصال، مقدمة الكتاب، ص8.
(3)الشيخ الطوسي، الغيبة، ص395.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع