مع الإمام الخامنئي: التكليف: مسؤوليّة وتشريف من القلب إلى كل القلوب: عــاشـــوراء والإحياء الحسـينيّ(*) تسابيح جراح: لو قُطِّعنا..لو حُرقِّنا..لن نتركك حكايا الشهداء: صورتان وبسمة جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف نور روح الله: إيّاكم ولباس الذلّ شهيد الوعد الصادق علي محمود صالح (بلال عدشيت) عيد الله الأعظم: فهذا عليٌّ مولاه أول الكلام: طوبى لنا به أميراً شابٌّ اتّبع الوصيّة

شهيد الدفاع عن المقدّسات ذو الفقار أحمد حمّود (حيدر)

نسرين إدريس قازان

اسم الأمّ: ملكة ملك.
محلّ الولادة وتاريخها: بيت ليف 14/12/1976م.
رقم القيد: 63.
الوضع الاجتماعي: متأهّل وله 4 أولاد.
مكان الاستشهاد وتاريخه: مقام السيّدة زينب عليها السلام 24/8/2013م.



"ذو الفقار اشتغل على حاله كتير ليوصل.. ووصل"، بهذه العبارة اختصرت زوجة الشهيد مسيرة سلوك عابدٍ ارتدى عباءة السَّترِ في كلّ عمل قام به، وخبّأ سكنات قلبه الوالهة بين ضلوعه حتّى لا يشي نبضٌ بنبض؛ لأنّه رأى أنّ العمل لله يجب أن لا تُبصره العيون، فكيف إذا ما كان العاملُ محطَّ الأنظار؟!

•حياة في الغربة
ولد ذو الفقار وعاش حياته في أستراليا، ولم يرَ من لبنان أو من قريته بيت ليف، إلّا ذكريات طفوليّة، وبعض المغامرات الشبابيّة إبّان زيارته لها وهي ترزحُ تحت الاحتلال الصهيونيّ. غير أنّ هذه الحقبة السريعة والقصيرة بَنت في نفسه هدفاً سعى إليه، بعد أن واءمه بما تعلّمه من دروسٍ دينيّة في مسجد السيّدة الزهراء عليها السلام في أستراليا، إذ إنّ حياة الغرب لم تأخذ من عائلته الانتماء الدينيّ والقيم الأخلاقيّة، فتربّى بين البيت والمسجد، وتميّز بمواظبته على أداء الشعائر الدينيّة، فكان شخصاً لا يسعى إلى بناء الحياة الدنيا وإن اشتغل فيها.

•ما بين الشقاوة والاتّزان
منذ صغره، كان ذو الفقار مشاغباً وجريئاً جدّاً، لم يأخذ الخجل منه أيّ مأخذ، وكانت تلك الشخصيّة تزرع الخيفة في من حوله، خوفاً من تجاوز الحدود التي كان هو مدركاً ومحترماً لها. ولكنّ هذه المشاغبة والجرأة تحوّلت في كبره إلى مبادرة وهمّة كبيرتَين، تمازجت مع طيبةٍ نادرة وصدق وأمانة. وتجلّى التهذيبُ والاحترام في كلّ كلمة يقولها أو تصرّف يقوم به. وأكثر ما تميّز به هو قدرته على الاعتراف بالخطأ والاعتذار، وإن كان خطأً لا يُحسب، وأيضاً تجاوزه عن إساءة الآخرين مهما كانت قاسية، ولم يكن التجاوز يقف عند حدّ المسامحة عنده، بل كان يعمل لبناء علاقة جيّدة مع من أخطأ بحقّه.

•مراهقة مسؤولة
لم يرتع ذو الفقار في أزقّة المراهقة على الرغم من أنّه عاش في بلدٍ يستطيع فيه الحصول على كلّ شيء، بل كان همّه مساعدة والده وخدمة والدته، فاشتغل منذ أن بلغ الرابعة عشرة من عمره في مهن عدّة، إلى جانب تحصيله العلميّ.

•الانتقال إلى لبنان
في نيسان مــن العام 2000م، زار ذو الفقــــار لبــنــان، والتقـى بــأعزّ رفيقَين؛ الشهيــدَين علي وجهاد مالك حمّود، اللذَين سبَّب رحيلهما عنه جرحاً عميقاً في روحه، ظلّ ينزف اشتياقاً إلى أن حان اللقاء. وكان ذلك النيسانُ قد بدأ يزهرُ بنصر قريب، فكان أيّارُ، وكان الانتصار المفعم بالعزّة، فمكث بعدها ذو الفقار في قريته نحو سنة، تزوّج خلالها، وقرّر أن يسافر إلى أستراليا لفترة محدّدة، فاشتغل في تجارة الاستيراد والتصدير ثلاث سنوات، ثمّ عاد إلى لبنان للاستقرار النهائيّ، ليبدأ ببناء منزله، وتقدّم بأوراق انتسابه إلى التعبئة العامّة في حزب الله إلى جانب تأسيس عمله.

•أوّل سطور الجهاد
وفي خضم تزاحم الأيّام، وقعت عمليّة أسر جنديّي العدوّ الصهيونيّ في تمّوز من العام 2006م، فاحتفل ذو الفقار مع رفاقه بهذه البشرى، التي سرعان ما خيّمت عليها ظلال الحرب، فثَبَتَ مع من ثبتوا، وكتفاً إلى كتف مع المجاهدين، كتب ذو الفقار أوّل سطور الجهاد، سطوراً بيّنت شجاعته، وإقدامه، وإيثاره؛ فعندما اضطرّ المجاهدون إلى سحب راجمة من مكانٍ مكشوفٍ جدّاً، تطوّع هو للذهاب، وشهدت له الصواريخ والصليات التي دكّت المستعمرات دكّاً على بسالته، ولم تنجلِ الحربُ إلّا عن وجهٍ ينضح بالعزيمة، غير أنّ فقده لصديقه الشهيد جهاد حمّود هدّ كيانه.

•الشخصيّة العابدة
كان ذو الفقار شابّاً مازحاً جدّاً، يحبُّ الحياة الاجتماعيّة ويألفها، ويساعد الآخرين بما يستطيع بصمت وسريّة، حتّى إنّ زوجته حثّته في بعض المرّات على المشاركة في تنظيم الاحتفالات، أو تعليق اللافتات، فكان يجيبها أنّ روحه لا تنسجم مع أيّ عمل يراه الآخرون، مهما كان بسيطاً. أمّا على صعيد حياته الدينيّة، فكان ما إن يسمع الأذان حتّى يقفُ للصلاة، بغضّ النظر أين يكون؛ في الطريق، أو في أيّ مكانٍ آخر، فوقت الصلاة مقدّس لا يتنازلُ عنه. وإذا كان في المنزل، فيتوجّه وأولاده إلى المسجد، غير عابئ بحرارة الصيف أو برد الشتاء، فقد كان يقول إنّه "يخجل أن يُرفع الأذان ولا يذهب إلى المسجد للصلاة". ومهما نام متأخّراً أو ثَقُل كاهله بالعمل، فلا تفوته صلاة الصبح، إذ كان يضعُ المنبّه بعيداً عنه حتّى يضطرّ إلى الوقوف والمشي للوصول إليه. وإذا أثقله همّ، أو كان له حاجة، فإنّه يلجأ إلى حديث الكساء، فتُقضى حاجته، وكان يوصي بقراءة حديث الكساء لأهميّته الروحيّة والمعنويّة.

•"زينب".. أيّما عشق!
لم يكن اسم "زينب" اسماً عاديّاً عنده، فقد أثّرت في حياته شخصيّة السيّدة زينب عليها السلام أيّما تأثير، وقد فرح كثيراً عند ولادة ابنته في أجواء ولادة السيّدة زينب عليها السلام فسمّاها باسمها، وربّما لإخلاصه لهذا الحبّ، بل لذوبانه به، انتقاه الله واجتباهُ، فكان من الخُلّص الذين رُزقوا الجهاد ذوداً عن حرمها الشريف.

•أُنس الروح
كان ذو الفقار قد خضع لدوراتٍ عسكريّة أهّلته للمشاركة في حرب الدفاع عن المقدّسات. وكان من أوائل المجاهدين المدافعين عن الحرم، فأنست روحه هناك كثيراً، ووجد ملاذه الذي يعينه على هذه الدنيا، وعندما طُلب إليه نقل عمله إلى لبنان مجدّداً، رفض واستنكر، وأصرّ على البقاء هناك.

•في الانتظار
كان ذو الفقار يرى دائماً صديقه "جهاد" في المنام يخبره بأمورٍ منها أنّه سيأتي ليصحبه، فانتظر على قارعة المنتظرين، وكانت بيت ليف قد بدأت بزفّ الشهداء، كالقائد أبي حسن بدّاح، وذو الفقار يرمقُ بعين قلبه ما يراه قريباً.

•سلام الوداع الأخير
بدأت تتسرّب لحظات الصمت والترقّب إلى الحياة المليئة بضجيج ذو الفقار، بذلك الأب الحنون العطوف، والزوج المحبّ، والابن البارّ، والصديق الصدوق، والمجاهد الصامت. وعندما حان عيد الفطر المبارك، جاء ذو الفقار ليقضيه مع عائلته، فملأ ساعاتهم بالفرح والسعادة، ولم يترك أحداً من أقاربه أو رفاقه إلّا وسلّم عليه، فكان سلام الوداع الأخير؛ فبعد أن التحق بعمله، وخلال معركةٍ قاسية بالقرب من حرم السيّدة زينب عليها السلام، أصيب ذو الفقار إصابة أبقته في المستشفى عشرة أيّام، قبل أن يُسلم أمانته إلى ربّه، أمانةً مخضّبة بدماء الشهادة الزينبيّة.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع