جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف نور روح الله: إيّاكم ولباس الذلّ شهيد الوعد الصادق علي محمود صالح (بلال عدشيت) عيد الله الأعظم: فهذا عليٌّ مولاه أول الكلام: طوبى لنا به أميراً شابٌّ اتّبع الوصيّة نور روح الله: طهِّر من الأرجاس قلبي(*) مناسبة: 33 يوماً خلف العدسة(2) باحثون إيرانيّون يصنعون ضمّادات تشبه بشرة الإنسان الحل السحري لنسيان المفاتيح

"أفتخرُ بكَ أبي" لقاء مع الجريح المجاهد فادي قاروط


داليا فنيش


بعد الانتصار الكبير الذي حقّقته المقاومة الإسلاميّة ضدّ العدوّ الإسرائيليّ عام 2000م، رحتُ ألوم نفسي وأفكّر: "لماذا لم أكن بين صفوف هؤلاء المجاهدين؟ لماذا لم أشاركهم المعارك البطوليّة؟!". من هنا بدأت حكايتي..

•الجهاد: أجمل الطرُق
اتّخذت قراري. لم أعد أستطيع أن ألعب دور المتفرّج، والداعم، والمؤيّد عن بُعد، وإنّما كان لا بدّ لي من الانخراط في صفوف العمل الجهاديّ. لم يكن موضوع الانتساب إلى المقاومة بالمهمّة السهلة، إذ تقدّمتُ بطلبات عدّة، تمّ رفضها، إلى أن وفّقت إلى ذلك عام 2001م. خضعتُ لدوراتٍ عسكريّة وثقافيّة عدّة، ولكن بغاية السريّة عن الأهل والمحيط؛ إذ كنتُ أدّخر إجازاتي في الشركة في سبيل ذلك، فطريق الجهاد بالنسبة إليّ كان أجمل الطرق التي سأبدأ عبورها.

•فلذةُ كبدي
تزوّجتُ عام 2005م، وبعد حرب تمّوز رُزقتُ بابني هادي، الذي غيّر حياتي، ففي اللحظة الأولى التي حملته بها، بدأ قلبي يخفق بشدّة وارتعشت يداي، وأخذت تدور في رأسي أفكار وأسئلة لم أفكّر فيها سابقاً، وشعرت بأنّ مسؤوليّاتي وواجباتي كبرت فجأةً، فعاهدتُ نفسي أن أكون الأب المضحّي الذي يقدّم لولده كلّ ما يحتاج إليه. وهنا، تذكّرتُ والدي وتضحياته التي لا تعرف حدوداً.

في العام 2008م، تلّقيتُ الخبر الموعود، فسوف أشارك مع المقاومة للمرّة الأولى في الميدان. غادرتُ البيت مسروراً. يا لهذه البشرى السارّة!

•أفضل توسّل
بينما كنت أحرس، وإذا بنا نسمع أصوات القنابل تنهمر كزخّات المطر، فبدأنا بالردّ على مطلقيها، واستمرّت المعركة ساعات طويلة وإذ بي فجأة أفقد وعيي، فلم أعد أشعر بشيء. لم يستطع الشباب إخراجي من ميدان الجهاد بسبب الاشتباكات القويّة الجارية. بعدما هدأت المعركة، جاء الشباب لسحب الشهداء والجرحى، وعندما وصل الطبيب للكشف عليّ، لم يجد أثراً لنبض فيّ؛ فقد نزفتُ كثيراً، فأعلن: "لقد استشهد". في هذه اللحظات، استعدت وعيي، وبدأت أشعر أنّ روحي تخرج من جسدي، وأخذتُ أتوسّل بأهل البيت عليهم السلام، فقال لي من كان إلى جانبي: "أكمل، فهذا التوسّل أفضل ما نقوم به في لحظاتٍ كهذه".

•آلمني البُعد عن الجهاد
بعد مرور أيّام، استيقظت فوجدتُ نفسي في المستشفى. لم أستطع أن أفتح عينَيّ. من ثمّ فقدتُ الوعي مجدّداً. وبعد مرور يومين، استيقظتُ فرأيت الطبيب واقفاً أمامي، سألته عمّا جرى لي، فقال إنّني مصاب في النخاع الشوكيّ. أدركتُ مدى صعوبة الجراح، والحياة الصعبة التي تنتظرني. في هذه اللحظات، فكّرت في أمّي، وزوجتي، وابني هادي، والجنين الذي ننتظره، كيف سيكون وقع الإصابة عليهم؟! رحتُ أفكّر في رحلة الجهاد التي توقّفت، والحياة الجديدة التي تنتظرني.

•الصابرة والمضحيّة
لقد كرّمني الله بأن أحمل لقب جريح، وهذا شيء يفرحني. أمّا زوجتي فقد عرفت منذ اللحظة الأولى أنّ ما ينتظرها صعب جدّاً، وبحمد الله كانت الزوجة الصبورة القويّة المتفهّمة، فعلى الرغم من متاعبها ومعاناتها كلّها، (فهي كانت أمّاً لطفل صغير، وتنتظر طفلاً آخر، مضافاً إلى إصابتي، لقد كانت أمام مسؤوليّات ضخمة). لم تفارق الابتسامة وجهها، ولم تهتمّ لتعبها، بل كانت تشعرني أنّ الحياة ستستمرّ، وتحاول بالوسائل والطرق كلّها أن تكون حياتنا سعيدة وطبيعيّة مثل أيّ عائلة أخرى، وكانت تردّد دائماً: "يجب أن نرضى بما كتبه الله لنا".

•تأمين وسائل الحياة
مكثت تسعة أشهر في المستشفى، وبعدها انتقلت إلى منزل والدي، لأنّ بيتي لم يكن مجهّزاً لحالتي، فأنا لم أعد أستطيع المشي ولا تحريك يديّ، فجهّزوا لي غرفةً في المنزل، وكنتُ أتابع العلاج، وأقوم بجلسات علاجٍ فيزيائيّ في مؤسّسة الجرحى.

بعد تلك الفترة، انتقلت إلى منزلي، وقامت المؤسّسة الكريمة بمتابعة تفاصيل حياتي كلّها، حيث قامت بتجهيز المنزل والسيارة بما يناسب حالتي، وجهدت في أن تجعلنا عائلة مستقلّة تقوم بأمورها الحياتيّة دون مساعدة الآخرين؛ فالكرسيّ، والسرير، والرافعة، كلّها مجهّزة بالكهرباء، حتّى حلاقة الشعر أقوم بها بنفسي.

•لماذا أبي مختلف؟
بدأ ولداي يكبران، وبدأت أسئلتهما تكبر معهما: "لماذا لا يمشي بابا؟ لماذا لا يقود السيّارة ولا يذهب معنا إلى اللعب والمدرسة؟". بدأتُ أشرح لهما عن الوضع الذي أنا فيه، فحوّلتُ الإصابة إلى نقاط قوّة، تجعلهما يفتخران بي، وقلت لهما: "أنا مقاوم، وكنتُ أدافع عن الناس فتعرّضت للإصابة، وهذا فخر لي". عندما بلغ ابني هادي عامه الثامن، جاء يوماً من المدرسة وهو يقول لي: "أريد أن أقول لك إنّني فخور بك أمام العالم كلّه، شكراً يا أبي".

منذ ذلك الوقت، بدأ يسأل كثيراً عن المقاومة، وطلب منّي أن يصبح مقاوماً، وأصبح ينظر إلى الجريح على أنّه بطل قويّ، وكان يكرّر لي هذا الكلام: "لا يمكن للإنسان أن يكون قويّاً من خلال عضلاته فقط، وإنّما من خلال أفكاره وبطولته"، وأخذ يطلب من رفاقه في المدرسة والكشّاف أن يأتوا لزيارتنا في المنزل لكي يشاهدوا كيف أعيش!

قبل الجراح، كان من بين هواياتي المطالعة، إلّا أنّ الإصابة حالت بيني وبين هذه الهواية، بسبب عدم قدرتي على تحريك يديّ، فوردتني فكرة استعمال الكمبيوتر وشبكة الإنترنت، بالتعاون مع قسم العلاج الانشغاليّ في مؤسسة الجرحى، فقمنا معاً بتجارب عدّة، إلى أن ابتكرنا طريقةً وهي تثبيت "الفأرة Mouse" على صدري بشكل ملاصق لذقني، فأستطيع بهذه الطريقة استعمال الكمبيوتر، واستخدمتها في تطبيق الهاتف المحمول أيضاً، حيث سهّلت عليّ عمليّة التواصل مع الناس.

•استثمار الوقت
لم أنتظر كثيراً للبحث عن كيفيّة الاستفادة من الوقت، فاستطعت إنشاء صفحة على الإنترنت، حيث أعرض ما لديّ من منتجات، أقوم بالتواصل مع التجّار لتأمينها، ومن ثمّ أرسلها إلى الزبائن عبر شركة توصيل. هذا العمل البسيط، هدفه ليس فقط الربح، وإنّما متابعة نشاطاتي تفادياً للاستسلام للكسل والملل. كما أنّني ناشط على مواقع التواصل الاجتماعيّ بشكلٍ ملحوظ، أشارك في توصيل رسالة المقاومة، والتصدّي للهجمات والافتراءات عليها، قدر الاستطاعة.

•أقوياء رغم الجراح
أنا أطمح لاستكمال الدراسة في العلوم الإسلاميّة، وأشارك حالياً في الندوات، والورش، والمحاضرات، التي تُعنى بالشأن الاجتماعيّ، والتربويّ، والأسريّ، وغيره، حيث أستفد وأفيد من هم من أبناء محيطي ومجتمعي. أقول لكلّ جريح: "عليك بالصبر لكي تتحدّى صعوبات الجراح وتكمل مسيرتك مع المقاومة من خلال الكلمة، وبذلك تتحوّل المشقّة إلى فرح جميل... فلا تدع الإصابة تتغلّب عليك، بل العكس، تغلب عليها، وأثبت للعالم أنّنا أقوياء رغم الجراح".


الاسم الثلاثي: فادي كامل قاروط.
محل الولادة وتاريخها: ميس الجبل 5/6/1976م.
نوع الإصابة: في العنق، تسبّبت بشلل رباعيّ.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع