تحقيق: صافي دربٌ عانق السحاب احذر عدوك: صدورهم وعاءٌ لسرّ الله حكايا الشهداء: "إنّي أرى نور الشهادة بين عينيك" آخر الكلام: هديّة الحسين عليه السلام مع إمام زماننا: السلام عليك يا خليفة الله(*) مع الإمام الخامنئي: التكليف: مسؤوليّة وتشريف من القلب إلى كل القلوب: عــاشـــوراء والإحياء الحسـينيّ(*) تسابيح جراح: لو قُطِّعنا..لو حُرقِّنا..لن نتركك حكايا الشهداء: صورتان وبسمة جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف

أول الكلام: طوبى لنا به أميراً

السيّد ربيع أبو الحسن


في شهر ذي الحجّة، وفي أجواء عيد الغدير، عيد الله الأكبر، عيد الولاية والموالين لأمير المؤمنين عليه السلام، ثمّة مسألة لافتة للنظر، ألا وهي تتويج الإمام عليه السلام وتنصيبه أميراً على المسلمين وهو في عمر الشباب؛ حيث كان عمره المبارك ثلاثاً وثلاثين سنة مليئة بالعطاء والولاء والفداء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وللإسلام، فقد كان عليه السلام المصداق الأبرز للموالي قبل أن يصبح عنوان الولاء، بل أمير الولاية والموالين.

هذه السنوات الـ33 مليئة بتضحيات جسام تضيق بها، وكأنّها صدرت في عشرات السنين:

1- ففي بداية الدعوة العلنيّة: طلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قومه المؤازرة "فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟"، فصدع أمير المؤمنين عليه السلام بما لم يجرؤ به أحد من كبار القوم: "أنا -يا رسول الله- أكون وزيرَك عليه"(1).

2- في سنّ الـ23: وهب أمير المؤمنين عليه السلام نفسه لله، وبذلها دون نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم لينجو به من كيد الأعداء، فخلّد القرآن الكريم تلك التضحية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (البقرة: 207).

3- في الـ25 من عمره الشريف: في معركة بدر "لم يزل عليه السلام يقاتل حتّى قتل نصف المشركين المقتولين"(2).

4- وبعد سنة؛ أي في الـ26 من عمره الشريف: في معركة أُحُد، ضجّت السماء من بطولاته وشجاعته عليه السلام، فنادى جبرائيل بحصر الفتوّة فيه عليه السلام: "لا سيف إلّا ذو الفَقَار ولا فتى إلّا عليّ"(3). وقد أصاب عليّاً عليه السلام يوم أُحُد ستّون جراحة، وقيل تسعون جراحة(4).

5- قبل أن يبلغ عليه السلام عامه الـ 30؛ جسّد عليه السلام بمبارزته في غزوة الخندق الإيمانَ كلّه مقابل الشرك كلّه "برز الإيمان كلُّه إلى الشرك كلِّه"(5)، فكانت ضربته عليه السلام أفضل أعمال الأمّة إلى يوم القيامة(6).

6- وفي معركة خيبر؛ أي في سنّ الـ30، كان عليه السلام صاحب الراية التي تمنّاها الكثيرون "لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ اللهَ ورسولَه، ويحبُّه اللهُ ورسولُه، كرّاراً غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح الله على يدَيه"(7).

7- وبعدها بعام في غزوة حُنين، وفي ساعة العُسرة، لم يبقَ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلّا القليل من بني هاشم، وفيهم أمير المؤمنين عليه السلام حيث قتل عليه السلام أربعين رجلاً من هوازن، وفيهم أبو جرول؛ وهو أحد شجعانهم، وكان هلاكه بداية انهيار جيشهم(8).

هذه مشاهد من تضحيات أمير المؤمنين عليه السلام ودفاعه عن الإسلام وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، واهباً روحه لله ولرسوله، كانت في 20 سنة من عمر الإسلام، حتّى أصبح عليه السلام في يوم الغدير مبعثَ يأسٍ للكفّار ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ (المائدة: 3).

إنّه أمير المؤمنين عليه السلام، الشابّ المجاهد، المتفاني في الله، مصداق قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (الحجرات: 15)، الذي لم يستطع أحد في ذلك الزمان، ولا في الأزمنة اللاحقة، أن يورد أيّ مثلبةٍ أو منقصةٍ على شخصيّته السامية، وعلى تجسيده المفاهيم الإسلاميّة والقرآنيّة، فطوبى لنا به أميراً.

وكلّ عام وأنتم موالون لعليٍّ عليه السلام.


1.شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج13، ص211.
2.كشف المراد في تجريد الاعتقاد، الحلّيّ، ص521.
3.شرح الأخبار، المغربيّ، ج1، ص282.
4.موسوعة الإمام علي عليه السلام، الريشهري، ج1، ص202.
5.بحار الأنوار، المجلسيّ، ج20، ص215.
6.راجع: المسترشد، الطبريّ، ص648.
7.الإرشاد، المفيد، ج1، ص64.
8.موسوعة الإمام علي عليه السلام، (م.س)، ج1، ص252.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع