الأبناء ضحايا الطلاق من القلب إلى كلّ القلوب: فمن زحزح عن النار(*) تسابيح جراح: بلسم جـــراحــي(*) مكافأة ماليّة لمن ينجب مولوداً ذكراً! لماذا لا يسمنون؟ رحلات سياحيّة إلى الفضاء خطوات لطفلك على طريق القناعة بساطة العيش في سيرة العلماء شعاع المحبّة رحل العالِم المربّي

مجتمع: الفايسبوك: عالم الافتراض.. الواقعي


إعداد: فاطمة زعيتر


من الـ (Book) إلى الـ (Facebook)، نقلة نوعية ذهبت بها صفحات الكتب أدراج الرياح ولم يعد يتصفحها إلا القليل. ولم يبق إلا الشبكات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي في ذهن الجيل الشاب والصاعد، التي باتت تأخذ كل وقتهم بحيث يصرفون زهرة شبابهم وراء تلك الشاشات، حيث تجول بهم في أرجاء العالم. تلك الشبكات التي اختصرت المسافات وسهلت الاتصال بالمغتربين من الأهل والرفاق، لم ترتدع عن فعل فعلها في فتح أبواب الانحراف والفساد أمام أولئك الشباب الذين باتوا مجرد أسماء على تلك الشبكات العنكبوتية.

• "عالم" الفايسبوك
هذه الظاهرة التي باتت في كل بيت موضع سؤال واستفهام، ولم يعد بمقدور الأهل أن يفهموا ماذا فعلت بفلذات أكبادهم. فهل يدرك هؤلاء الأهل أن تلك الشبكات هي محظورة على أولادهم الذين ما زالوا دون الرابعة عشر؟ وهل يعمد هؤلاء الأهل إلى محاولة الاطلاع على هذه الشبكات أو على جولات أولادهم داخلها فضولاً منهم للاطمئنان على مستقبلهم؟ هل يوجد حوار بين الشباب وأهلهم حول قضاياهم وحول علاقاتهم الواسعة على الشبكة أم أن التواصل قد انعدم مذ استبدل الشباب عالم الفايسبوك عن أهلهم؟ هي سلسلة طويلة من الأسئلة نستفهم حولها مذ حلَّ الفايسبوك في بيوتنا زائراً مقيماً وضيفاً ثقيلاً، وسحر عقول أولادنا وشبابنا وسرق تفكيرهم. ولتلك الغاية كان علينا أن نتناول جوانب من الفايسبوك وأبعادها المتعددة مع بعض أهل الاختصاص والرأي لنستفيد من إرشاداتهم.

• الصديق الحقيقي غير موجود
بداية كان حديثنا مع أستاذ العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية الدكتور طلال عتريسي الذي اعتبر أن "العلاقات الناشئة من خلال الفايسبوك أو غيره من الوسائل الإلكترونية لا تغني عن العلاقات الاجتماعية المباشرة لأكثر من سبب". وتلك الأسباب يمكن شرحها بالتالي، "إن الانسان أولاً يحتاج إلى الاتصال على المستوى الإنساني من خلال رؤية الشخص والاستماع إلى ما يقول مع ملاحظة حركات الجسم وتعابير الوجه، فهناك ما يسمّى حرارة التواصل الإنساني التي تحصل من خلال اللّقاء المباشر أو المعرفة المباشرة. هذه الحاجة التي كانت تتحقق منذ آلاف السنين، لا يمكن استبدالها بعلاقة أخرى عبر أي وسيلة إلكترونية، يمكن أن تؤمن التواصل على الأقل مع مئات الأشخاص في نفس الوقت، والذين يصبحون مبدئياً أصدقاء إلّا أن العلاقة بهم لا تخضع لشروط الصداقة الحقيقية. بحيث يحتاج الإنسان أن يبوح بأسراره لصديقه وأن يستمع إلى شكواه أو أن يفكّر بمشاريع مستقبلية معه، وهذا ما هو غير ممكن على الفايسبوك". ووصل الدكتور في المحصّلة إلى نتيجة مفادها أن تلك العلاقات هي "علاقات افتراضية لا يمكن أن تحلّ مكان العلاقات الاجتماعيّة الحقيقية".

• علاقات غير راسخة في بيئة وهمية
وإذا أردنا الحديث في هذا المجال عن سلبيات الفايسبوك، يضيف الدكتور طلال: يمكن ملاحظة أمرين، الأمر الأول أن "تلك العلاقة من حيث الظاهر تتيح المجال لعلاقات واسعة جداً مع مئات الأشخاص، لكنها ليست علاقات راسخة بحيث إنه من الممكن إلغاؤها في اليوم التالي". أما الأمر الثاني فهو حول "ذاك الكم الهائل من العلاقات المفترضة الذي يقابله تراجع في العلاقات الطبيعية مع الأهل والجيران والأقارب والأصدقاء. فيعيش المستخدم في عالم من الصداقات الافتراضية، وهذا ما يؤدي مع مرور الوقت إلى نمو ذاك الشعور بالعزلة وعدم القدرة على التعامل بواقعية مع الآخرين. وبالتالي فإن ما يتضمنه هذا العالم من أفكار وعلاقات غير حقيقية وأوهام يمكن أن يكون على حساب الواقع الفعلي والعلاقات الاجتماعية الحقيقية ويصبح غير قادر على تجاوز مشاكله في حياته اليومية. وعليه، فإن استخدام التكنولوجيا بدلاً من أن يؤدي إلى مزيد من التواصل فإنه يقطع التواصل مع البيئة الحقيقية ويبني تواصلاً مع بيئة وهمية".

• التأثر بعادات وثقافات الآخرين
وأضاف الدكتور عتريسي أن "احتمال اكتساب عادات وسلوكيات وأفكار جديدة من الفايسبوك كبير جداً، خصوصاً مع إدمان المستخدم على قضاء ساعات طويلة عليه. ونحن نعلم أن التواصل الإلكتروني يفتح أمام الإنسان في لحظات بسيطة عوالم متعددة من الثقافات والعادات والأشكال والممارسات، بحيث يصبح من البديهي أن يتأثر الإنسان بها. وقد يلجأ أخيراً إلى التخلي عن أفكاره السابقة لتصبح هامشية أو ليصبح معادياً لتلك الأفكار ويتمسك بالأفكار الجديدة التي أصبحت مألوفة لديه. رغم أنها غالباً ما تكون متعارضة مع ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه أو تكون سيئة وتؤدي به إلى الانحراف.

• خطورة وسائل الاتصال المفتوحة
كما أن معظم الانحرافات والمشاكل الأخلاقية والتعديات والجرائم بحسب رأي الدكتور عتريسي يكون "سببها العالم الإلكتروني والتواصل الدائم مع هذا العالم وخاصة في مرحلة عمرية معينة وهي مرحلة الشباب". وأضاف أن "التواصل الإلكتروني يمكن أن يؤدي في بعض الحالات النادرة جداً إلى علاقات حقيقية بين رجل وامرأة أو بين شاب وفتاة. فإمكانية حصول أي علاقة جدية نتيجة المعرفة والتواصل على الفايسبوك يبقى مجرد احتمال من الاحتمالات، لأن التعارف الإلكتروني يمكن أن يتخلله الكذب أو غيره من الأمور التي لا تصلح أن تتوفر في بناء أي علاقة زواج مستقبلية سليمة".

• جوانب إيجابية للفايسبوك
وفي سياق كلامه أشار أستاذ العلوم الإجتماعية إلى الجوانب الإيجابية للفايسبوك فذكر منها "تأمين بديل للتواصل الهاتفي المكلف مادياً، بالنسبة للأهل والمعارف المغتربين". كما اعتبر أنه من الممكن أن "يتم التواصل مع المكتبات ومراكز الدراسات والتعرف إلى ما يحصل في العالم من مؤتمرات عبر تلقي رسائل أو دعوات"، وبرأيه "أن هذا الجانب لا نقاش في أهميته وجديته". أما بالنسبة لدور النخب الاجتماعية فرأى د. عتريسي أن التأثير محدود، لأن هذه النخب نادراً ما تبدي اهتماماً بهذا العالم. أما في الجانب السياسي، فقد نظر د. عتريسي إلى الفايسبوك على أنه مجرد وسيلة للاتصال في الثورات الحاصلة. فهو تقنية حديثة استخدمت بشكل إيجابي في مرحلة معينة لإنجاح الثورات.

• ضمان المسار الصحيح
بالنسبة للجانب التربوي، اعتبر الأستاذ علي (أحد المربّين) أن استخدام الطلاب لشبكة التواصل الاجتماعي "الفايسبوك"، وبحسب اطلاعه، أصبح أمراً بديهياً ومسلّماً به بالنسبة لعدد كبير من الطلاب، وأن "عالم الإنترنت والفايسبوك مليء بالإغراءات ومكامن الفساد التي يمكن أن تقود الشاب بكبسة زر إلى ما يعجل في انحرافه". لذا فإن "دور الأهل الأساس بالإضافة إلى دور المدرسة، لا يغني عن توفير الحصانة الذاتية والمناعة ضد الانحراف عند الشباب". وبرأيه، لا بد من عمل الأهل الدؤوب على توعية أولادهم وتعبئتهم حتى يتمكنوا من تمييز الخطأ والصواب. واقترح أن "يمتنع كل من الأساتذة والمعلمات عن الطلب من التلامذة استعمال الإنترنت لإحضار معلومات للقيام بالبحث العلمي، والعودة إلى الكتب العلمية. وبهذا يكونون قد جددوا القيمة الفعلية للكتاب من جهة، وساعدوهم في الابتعاد عن مكامن الفساد المتمثلة بالمواقع الإلكترونية اللاأخلاقية من جهة أخرى".

أما وقد أصبحنا في عصر لا يمكن الاستغناء فيه عن الإنترنت، فإنه "بإمكان المدارس أن تؤمن خدمة الإنترنت داخل حرمها، وأن تقوم كل معلمة يحتاج طلابها إلى الدخول إلى شبكة الإنترنت بتولي عملية المراقبة والتوجيه. من هنا، يمكننا أن نضمن المسار الصحيح الذي يجب أن يسلكه أولادنا وتلامذتنا عند استخدامهم للإنترنت".

• من سلبيات الفايسبوك
ووفقاً لمستخدمي الفايسبوك، وعبر نقاش معهم حول تلك الشبكة، يرى أحد مستخدميه أنه "موقع شبابي يتيح التكلم بحرية والتعبير عن الآراء. وتتمثل إيجابياته بالتفاعل الإنساني والثقافي الذي تتخلله الطرفة وسرعة البديهة". أما سيئاته فتكمن برأيهم بـ "تضييع الوقت وتمكين الآخرين من الدخول على الخصوصيات دون استئذان مما يجعل بعض الأشخاص عرضة للاستهزاء أحياناً". كما اعتبر أحدهم أنه " يمكن لأي شخص مشترك في الفايسبوك أن ينشر معلومة خاطئة أو أن يوهم أن حدثاً سوف يحصل، وبالتالي يشغل جميع الشبكة والمجتمع بهذه الحادثة". بعضٌ آخر اعتبر أن الوجه السلبي للفايسبوك هو عندما يستخدم للتعارف المشبوه ولاستغلال الأشخاص وخصوصياتهم والتواصل معهم بشكل منحرف عن الأخلاق والأدبيات".

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع