شابٌّ اتّبع الوصيّة نور روح الله: طهِّر من الأرجاس قلبي(*) مناسبة: 33 يوماً خلف العدسة(2) باحثون إيرانيّون يصنعون ضمّادات تشبه بشرة الإنسان الحل السحري لنسيان المفاتيح "غوغل" وأطفال "التوحّد" نور روح الله: الوضوء طهارة القلب(*) فقه الولي: من أحكام صلاة الجماعة(1) إضاءات فكريّة: القيم الإنسانيّة في الإسلام(*) مناسبة: البقيع: قبابٌ من نور

شهيد الدفاع عن المقدّسات محمّد قاسم عبد الساتر (جواد)

نسرين إدريس قازان


اسم الأمّ: أميرة عبد الساتر.
محلّ الولادة وتاريخها: إيعات 28/5/1990م.
رقم القيد: 124.
الوضع الاجتماعي: عازب.
مكان الاستشهاد وتاريخه: القصير 19/5/2013م.


بابتسامةٍ دافئـــــةٍ عابقة بالمحبّة والبِشر، يطلّ محمّد على الناس بطاقته الإيجابيّة المليئة بالحياة، والمبادرة، والحبّ، يضفي السكينة في نفوسهم، وكأنّه يستنقذهم من غياهب التفكير والقلق؛ فلا شيء في هذه الدنيا يستحقُّ أن نقلق بشأنه، والحياة ما هي إلّا لحظات عابرة..

•محطّ الأنظار
محمّد، هو صاحب الصفات التي اختصرها قريبه يوماً هامساً لأبيه: "حرام ما يكون محمّد شهيد"؛ فالشهادة هي الخاتمة التي يستحقّها من كان مثله، فهو كان محطّ الأنظار؛ لشخصيّته الملتزمة الجاذبة، والواعية، والمتّزنة، إذ لم يكن تفكيره يتوافق مع عمره الصغير، ولم يشبه طموحه أحلام بني جيله، بل كانت حياته تشبهُه كثيراً، حيث كان يراقب ما يجري، ويفكّر، ويتّعظ، ويدرس جيّداً ما يجب القيام به.

كان محمّد فتىً هادئاً وخجولاً، يراعي أصول التهذيب في تعامله مع أهله ومع الآخرين، وبكلمته الطيّبة وتعاطيه الحسن، علّم من حوله، أنّ ما من شيءٍ يوصِل الإنسان إلى مراده كالكلمة الحسنة والمحبّة.

•الجار ثمّ الدار
التحق محمّد في صغره بالكشافة، وسرعان ما التحق بالتعبئة، حينها أسرَّ لرفيقه أنّه عليه القيام بما يساعده في تربية نفسه وبناء روحيّته، فبدأ بحضور الدروس الدينيّة، والالتحاق بالدورات الثقافيّة، وتزامن ذلك مع نشوب حرب تموز 2006م، التي لم يوفّق فيها للعمل العسكريّ؛ لصغر سنّه، ولكنّه كان من المبادرين للعمل في تأمين وتوزيع المساعدات على المهجّرين. وفي تلك الأيام، برز عنده حبّه للعمل الاجتماعيّ، وقدرته على التواصل السليم مع الآخرين، وترسّخت فيه صفة خدمة الغير.

•اعتمادٌ على الذات
تعلّم محمّد في مدارس بلدته إيعات، والتحق بجامعة خاصّة لدراسة اختصاص الإدارة الماليّة والمصارف، وإلى جانب ذلك، اشترى باصاً، وعمل عليه لنقل طلّاب المدارس، مع متابعة تدرّجه العسكريّ في المقاومة. طلب محمّد من أبيه أن يتوقّف عن دفع مستحقّاته الجامعيّة ما إن تقاضى راتبه الأوّل، وبعد التوكّل على الله، بدأ بالاعتماد على نفسه في تأمين مصروفه، فيما عاونه والده في تشييد منزله.

•السبّاق في الميادين كلّها
نظّم محمّد أوقاته بين الدراسة، والعمل، وأهله، وخدمة الناس، بحيث لا يقصّر تجاه أيّ جهة، وخصوصاً بعد نزوح عشرات العائلات السوريّة إلى بلدة إيعات والقرى المجاورة، فكان يوميّاً يقوم بجولة توزيع المساعدات العينيّة عليهم حتّى وقتٍ متأخّرٍ من الليل.

أمّا المناسبات الدينيّة، فكان سبّاقاً للتحضير لها، وخصوصاً عاشوراء وشهر رمضان المبارك، فلم ينتظر تكليفاً من أحد، أو يحدّد لنفسه عملاً يقوم به، بل اشتغل بكلّ شيء؛ في النقل، والتنظيف، والترتيب، وتعليق اليافطات، وقراءة الدعاء بصوته الجميل، والتجوّل بين الأحياء لإذاعة البيانات، وغيرها الكثير من الأعمال، فالمهمّ بالنسبة إليه أن يكون كلّ شيء على ما يرام.

•يوم العيد الأكبر
كان يوم الجمعة بمثابة يوم عيد عند محمّد، فيستيقظ منذ الصباح ليقرأ الدعاء، ويستحمّ، ويرتدي أكثر ثيابه أناقة، ويتعطّر ليتوجّه إلى المسجد، أو مقام السيدة خولة عليها السلام ليشارك في صلاة الجماعة. ولم يكن هذا التصرّفُ من محمّد عبثيّاً، بل كان يقصدُ به الالتفات إلى أنّنا ننتظرُ يوم جمعة يكون فيه العيد الأكبر والأعظم، يوم ظهور صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.

•الجهاد أوّلاً
هذا الشابُّ الطموح، التحق بمعارك سوريا منذ البدايات بسرّيّة تامّة، فشارك في العديد من المهامّ والحراسات.

وقبل معركة القصير، حُدِّد توقيت الامتحان الأخير في الجامعة الذي سيتخرّج على إثره، إلّا أنّ محمّداً أجّل التخرُّج الجامعيّ ليتخرّج من مدرسة الشهداء، فقد كان يرى بعين اليقين أنَّ خسارة المشاركة في هذه المعركة المصيريّة هي الخسارة الكبرى.

•ابتسامة العروج
قبيل انطلاقه، ودّع أهله صباحاً، فشعرت أمّه بأنّه لن يعود، وإذا ما وبّخ العقل القلب على ما يهذي من مشاعر، فإنّ صِدق الهذيان نابع من علاقة وطيدة تربط بين القلوب.

طوال الطريق، كان محمّد مبتسماً كعادته، وسط أحاديث رفاقه وضحكاتهم.. كان صامتاً لم يشارك في الحديث، حتّى عندما صار أحدهم يُلقي عليه النكات، لم يردّ، بل ضحك حتّى استغرب ذلك المجاهد مدى التسامح الذي يحمله محمّد في قلبه.

إنّها بداية معركة القصير القاسية والصعبة. كان على المجاهدين أن يقطعوا مسافة جرداء طويلة، ومحمّد يحمل القاذف على كتفه. فما إن توجّه المجاهدون نحو تلك المنطقة لإعلان بدء المعركة، حتّى بدأ رصاص القنّاصة يستهدفهم، فركض محمّد محاولاً الاختباء خلف ساتر يمكّنه من الردّ على مصادر النيران، غير أنّ رصاصة استقرّت في ظهره، جعلته يرتقي إلى السماء، ليكون اسماً من أسماء النصر الأوّل.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع