قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

آداب ومستحبات: آداب الطبيب والممرّض

السيد سامي خضرا

 



مهنة الطبّ من المهن المحترمة الشّريفة الّتي حثّ على تعلّمها الإسلام وعدّها من العلوم التي ينبغي للإنسان أن يهتمّ بها، ففي الرّواية عن الرسول صلى الله عليه وآله: "العلم علمان، علم الأديان، وعلم الأبدان"(1). ويصبّ علم الطبّ في خدمة وصيانة أبدان البشر حيث روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: "نعمتان مجهولتان الأمن والعافية"(2). ولمهنة الطّب آداب وأخلاقيات وأحكام يجدر بالطّبيب المسلم مراعاتها، خاصّة أنّها تتعلق بأرواح النّاس وصحّتهم وأعراضهم وأسرارِ حياتِهم... وهناك تساؤلات عملية يطرحها الأطباء والممرّضون من جهة والمرضى من جهة أخرى، نتناول الأولى الآن ونترك الثانية لحلقة مستقلة.

* من آداب الطبيب
وضع الإسلام آداباً وضوابط للطّبيب يرتكز عليها في التعاطي مع المريض منها:

الشعور بالمسؤولية: وهو ما يدفعه إلى رعاية واجباته الشرعية والأخلاقية في علاج المرضى.  روى الإمام الصادق عن السيد المسيح عليه السلام قوله: "إن التارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه لا محالة"(3).

التقوى الطبية: التقوى في الطّب هي مراعاة جميع الآداب والأحكام الإسلامية المرتبطة بهذه المهنة، أما ترجمتها فهي نصح المريض والسعي لعلاجه. وقد أشار الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إلى ذلك بقوله: "من تطبَّب فليتّقِِ الله ولينصح وليجتهد"(4). فلا يستغل المريض، بل يراعي الحدود الإسلامية نظراً ولمساً وتشخيصاً ونصحاً وتواضعاً... فلو استطاع تشخيص الداء بدون النظر يكتفي بمقدار الضرورة عند الحاجة ولا يبادر إلى النظر المحظور وعلى الطبيب أن يهتم بتشخيص الداء فقد جاء في وصية النّبي صلى الله عليه وآله لأحد الأطبّاء قوله: "لا تداوِ أحداً حتّى تعرف داءه"(5).

أن لا يهوّل على المريض: إنّ الطّبيب الملتزِم الورِع هو الّذي لا يكتب وصفة إذا عرف بعد الفحص أنّ المرض بسيط ولا يحتاج إلى دواء. وإذا شخّص أن استعمال الدواء ضروري لا يكتب أكثر من المقدار اللازم. قال أمير المؤمنين عليه السلام: "امش بدائك ما مشى بك".  وروي عن الإمام الكاظم عليه السلام قوله: "ادفعوا معالجة الأطباء ما اندفع الداء عنكم، فإنه بمنزلة البناء قليله يجرّ إلى كثيره"(6).

كتمان أسرار المريض: وهو من الآداب الطبيّة الهامة، فالأمراض من أسرار المريض، ولا يرغب أن يطّلع عليها الآخرون. وعلى الطبيب أن يكون أميناً لا يخون المريض في إفشاء سره أو الحديث عن مرضه. فالروايات توصي المريض ألا يكتم على الطبيب مكنون دائه، كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: "من كتم مكنون دائه عجز طبيبه عن شفائه"(7).

بثّ الأمل في نفس المريض: حيث يضاعف اليأس المرض، ويزيد من عناء وشقاء المريض، وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: "أعظم البلاء انقطاع الرجاء"(8). وقد يؤدي إلى موت المريض أحياناً.

التعاطف مع المرضى: على الطبيب أن يتعاطى مع المرضى برحمة واحترام، فالحالة النفسية للمريض تحتاج إلى رعاية أيضاً وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: "كلُّ ذي صناعة مضطر إلى ثلاث خصال يجتلب بها المكسب، وهو أن يكون حاذقاً بعمله، مؤدياً للأمانة فيه، مستميلاً لمن استعمله"(9).

السعي لبلوغ الرتب العالية في التخصص: على الطبيب أن لا يوفر أياً من الفرص لتطوير قدراته العلاجية ومواكبة آخر الاكتشافات الطبية والعلاجات المستحدثة، والاجتهاد في المعرفة لتفاصيل هذا العلم، فعن الإمام علي عليه السلام أنه قال: "من تطبب فليتقِ الله، ولينصح، وليجتهد"(10).

عدم التمييز بين الغني والفقير: لم يميز الإسلام بين مسلم وآخر إلا بمقدار قربه من الله تعالى حيث يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (الحجرات: 13).  فالمعيار الحقيقي للتفاضل هو التقوى لا أيّ شي آخر، كالمال أو الجاه، ومن هنا فعلى الطّبيب أن ينظر إلى مرضاه نظرة واحدة ولا يفضّل أحداً منهم على الآخر إلّا بما فضل الله بعض النّاس على بعض، سواء بالمعاملة أم بشدة الاهتمام. وقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام: "من لقي فقيراً مسلماً، فسلّم عليه خلاف سلامه على الغني لقي الله عزّ وجلّ يوم القيامة وهو عليه غضبان"(11).

*آداب الممرِّض
هناك صفات مشتركة بين وظيفة الممرض ووظيفة الطبيب، فوظيفة الأول تقتضي العلاج، ووظيفة الثاني مواكبة هذا العلاج. وبناء على ذلك لا بد للممرض من أن يراعي أمرين مهمين:

الأول: الاهتمام الدائم والمراقبة: لما في ذلك من الحفظ لصحة المريض والأجر الكبير عند الله عز وجل، فعن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: "من قام على مريض يوماً وليلة بعثه الله مع إبراهيم خليل الرحمن، فجاز على الصراط كالبرق اللامع"(12).

الثاني: قضاء حاجة المريض: أكدت الشريعة الإسلامية على استحباب السعي في قضاء الحوائج للمؤمنين عامة والمريض بشكل خاص، فعن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: "من سعى لمريض في حاجة، قضاها، أو لم يقضها، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"(13).  وليعلم الممرض أن الأجر الذي وعد الله تعالى به من خدم مؤمناً في قضاء حاجته، كبير جداً ويكفي ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام، قال الله عزَّ وجلَّ: "الخلق عيالي، فأحبهم إليّ ألطفهم بهم، وأسعاهم في حوائجهم"(14). وفي رواية أخرى عن الإمام الكاظم عليه السلام: "إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة"(15)


(1) بحار الأنوار، المجلسي، ج 1، ص 220.
(2) روضة الواعظين، النيسابوري، ص 472.
(3) الكافي، الكليني، ج 8، ص 345.
(4) بحار الأنوار، م. س، ج 59، ص 59.
(5) الإصابة، ابن حجر، ج 3، ص 289.
(6) وسائل الشيعة (آل البيت)، الحر العاملي، ج 2، ص 409.
(7) عيون الحكم والمواعظ، الليثي الواسطي، ص 460.
(8) م. ن، ص 117.
(9) بحار الأنوار، م. س، ج 75، ص 236.
(10) م. ن، ج 59، ص 74.
(11) الأمالي، الصدوق، ص 527.
(12) بحار الأنوار، م. س، ج 78، ص 225.
(13) م. ن، ص 217.
(14) الكافي، م. س، ج 2، ص 199.
(15) م. ن، ص 197.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع