نور روح الله: الوضوء طهارة القلب(*) فقه الولي: من أحكام صلاة الجماعة(1) إضاءات فكريّة: القيم الإنسانيّة في الإسلام(*) مناسبة: البقيع: قبابٌ من نور حِيَل التطبيع الفنّيّ والرياضيّ "Valve" تطلق خوذة متطوّرة للواقع الافتراضيّ إيرانيّون يصنعون ثلّاجة خاصّة لحفظ اللّقاحات حقيقة "العادة الغريبة" للاعبي كرة القدم أخلاقنا: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (*) تسابيح جراح: رحلة العودة إلى الحياة

أول الكلام: إيَّاكم... والأخسرين أعمالاً!

السيّد علي عباس الموسوي

 



هذه الدنيا التي يعيشها الإنسان بحسب وصف أمير المؤمنين علي عليه السلام لها هي متجر، أي مكان للتجارة يسعى فيه الإنسان لكسب المزيد من الربح بما لديه من رأس المال. أما رأس مال الإنسان في هذه الدنيا فهو ما وهبه الله عزّ وجل ممَّا يرتبط بتكوينه وبخلق السموات والأرض وتسخيرها له، وتجارته الرابحة هي أن يُنفِقَ رأس المال هذا في سبيل الآخرة. وخسارة رأس المال تكون ببيعه آخرته بدنياه فيكون الثمن أغلى من المثمن وتلك هي التجارة الخاسرة.

فالإنسان في تجارته قد يتعرَّض للخسارة أحياناً، فإذا أحاط بذلك وعلِمَ به سعى لتداركه فيجبر تلك الخسارة بربحٍ لاحق، ويسعى للاستفادة ممَّا تبقَّى له من رأس المال في سبيل جبران ما وقع عليه من الخسارة. ولكن تدارك ذلك يتوقَّف على أن يعلم أنَّه يخسر فعلاً، وأمّا لو أنّ إنساناً يتاجر وهو يخسر ولا يدرك ذلك فإنّه سوف يصل إلى لحظةٍ يدرك فيها أنّه لم يعد يملك أي شيء من رأس المال الذي يمكِّنه أن يتدارك خسارته. وهكذا حال الإنسان في تجارته مع الله عزّ وجل، فقد يواجه الخسارة أحياناً لزلّة شيطان أوقعته في معصيّة ربِّ العزة والجلال، ولكنَّه إذا أدرك ذلك فقد يتمكَّن من تدارك تلك الخسارة بالتوبة والعمل الصالح. ولكن لو لم يوفَّق الإنسان لمعرفة أنَّ تجارته تقع في الخسارة فلن يسعى لتدارك ذلك، وهو بهذا يُحرَم من فرصة الاستفادة ممَّا تبقَّى من رأس المال لتدارك خسارته، وهذا يكون من الخاسرين بحسب الوصف القرآني. ولكن في القرآن الكريم وصفٌ آخر غير الخاسر، وهو الأخسر أعمالاً، فمن هو الأخسر أعمالاً؟  إنّه الذي يدخل في سوق البيع والشراء ولكنّه يمتاز بخصائص ثلاث فهو:
أولاً: يبذل جهده فلا يتوانى ولا يكسل ولا يقصّر.
ثانياً: إنّه يسير في الاتِّجاه الخاطئ فهو في حال خسارةٍ مستمرَّة.
ثالثاً: وبه يمتاز عن غيره من الخاسرين، أنّه يظنُّ أنّه في حالة ربحٍ مستمرّ فهو لا يعتقد على الإطلاق أنّه يخسر شيئاً، بل يعتقد العكس تماماً.

مثل هذا الإنسان هو الذي يصفه القرآن الكريم بأنّه الأخسر أعمالاً. إنّه إنسان ذو "جهل مركّب" فهو جاهل ويجهل أنّه يجهل. إنّه يقع في الخطأ بعد الخطأ، ولكنّه لا يرى نفسه واقعاً في أي خطأ، بل يرى نفسه في طريق الصواب. إنّه يدعو غيره ليقتدي به فيسير كسيره، وينهج نهجه؛ لأنَّه باعتقاده يسير في الطريق الصحيح. إنّه يعيش حالة الرضا عن نفسه لأنّه يعتقد أنّه من أفضل الناس لأنّه يعمل ويسعى ويكدّ ويشقى وهو يسير في الاتّجاه الصحيح. إنّه يرى نفسه من أفضل الناس، ويَعِدُ نفسه ويمنّيها بأرباح طائلة، فيعيش في عالم خياله أحلاماً تجعله في مصافّ العظماء والكبراء. إنّ الذي يستمرّ غرقاً في عمله الخاطئ فيظنّ من الذنب الذي يرتكبه أنّه عبادة يتقرب بها إلى ربِّه، ويرى من عمله السيئ عملاً صالحاً، ويرى انحرافه استقامةً ويرى ضلاله هدىً ورشاداً هو من أخسر الناس أعمالاً. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (الكهف: 103 104).وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع