جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف نور روح الله: إيّاكم ولباس الذلّ شهيد الوعد الصادق علي محمود صالح (بلال عدشيت) عيد الله الأعظم: فهذا عليٌّ مولاه أول الكلام: طوبى لنا به أميراً شابٌّ اتّبع الوصيّة نور روح الله: طهِّر من الأرجاس قلبي(*) مناسبة: 33 يوماً خلف العدسة(2) باحثون إيرانيّون يصنعون ضمّادات تشبه بشرة الإنسان الحل السحري لنسيان المفاتيح

شهيد الدفاع عن المقدّسات محمّد أحمد العوطة (باقر)

نسرين إدريس قازان

 



اسم الأمّ: أسمهان محمّد فارس.
محلّ الولادة وتاريخها: علي النهري 5/7/1987م.
رقم القيد: 126.
الوضع الاجتماعي: متأهّل وله ولدان.
مكان الاستشهاد وتاريخه: يبرود 16/2/2014م.



في ليلة رأس السنة، كان محمّد يدعو رفاقه إلى مسجد القرية، ليحيوا ليلتــهم بالدعاء والاستغفــــار، فيما معظم الناس في سكرتهم يعمهون.. ففي تلك الليلة من كلّ سنة، ينبلجُ فجر جديد على وجه باكٍ أناب إلى ربّه، وسأله أن يكتب له في سنته الجديدة كلّ خير.

•التزامٌ مُبَكِّر
هذا هو محمّد، الذي اختار طريق الالتزام منذ صغره؛ فقد كان في الخامسة من عمره حين بدأ الصلاة والصيام، ويناقش في أمور الحلال والحرام، فلا يُسلّم باليد على امرأة أجنبيّة، ولا يقبل أن يتناول من الثمار المتدلّية على جانب الطريق، خوفاً من عدم مسامحة أصحابها. ذات يوم، تعرّض محمّد لحادث سير، وكان ذلك في شهر رمضان، فكاد على أثره أن يفقد القدرة على السير طوال عمره، لولا لطف الله. يومها، أُغشيَ عليه، ولم يستيقظ إلّا بعد منتصف الليل، حينها حاولت أمّه أن تُشربه كوب عصير، ولكنّه لم يشرب قبل أن يتأكّد من أنّ وقت الإفطار قد حان.

•سحرٌ وبراءة
إنّه محمّد؛ صفحاتٌ من البراءة، والمحبّة، والذكريات المفعمة بالحبّ.. كان ولداً من عشرة، وكانت أمّه كلّما همّت بعقابه على خطأ فعله، غلبتها عاطفتها، فينفذ دائماً من العقاب، حتّى عندما أرسل في طلبها أستاذه في المدرسة في أحد الأيّام، طالباً إليها أن تقسو عليه قليلاً، فطالبته بفعل ذلك، فأخبرها أنّ حركاته وتعبير وجهه يمنعانه من ذلك، فضحكت قائلة: "أوَتطلب منّي ذلك؟".

•الكلمة الطيّبة
لم يتهاون محمّد يوماً بقول الحقّ، ولكنّه كان لطيفاً وودوداً جدّاً أثناء توجيه ملاحظاته، فيحرصُ أن لا يجرح مشاعر أحد، وخصوصاً والديه. فالوضوء، والصلاة، والحجاب، وتفاصيل اللباس الشرعيّ كلّها أمور تهمّه جدّاً، ولكنّه كان ينصحُ، ثمّ يترك القرار لصاحب الخيار، فيصلُ إلى ما يريدُ بموعظته الحسنة.

•رحلة الجهاد
لم تُسعف الظروف محمّداً ليُكمل تعليمه، فصار منذ صغره يرافق والده قُبيل الفجر إلى مزرعتهم، حيث يهتمُّ بالمواشي والأرض، وقد عامل الفلاحين في أرضهم برفقٍ ومحبّة، فكان يأخذ المعول منهم ليرتاحوا قليلاً، ولا يُميّز بين أحدٍ منهم وآخر. وما إن بلغ الحادية عشرة من عمره، حتّى التحق بالكشّافة، ثمّ بدأت رحلة الجهاد التي انطلقت من دورةٍ إلى أخرى، إلى أن جاء العام 2005م، حينما التحق رسميّاً بصفوف المقاومة.

وفي حرب تمّوز 2006م، رابط محمّد ورفاقه في القرية، إذ كانت منطقتهم معرّضة للإنزالات الإسرائيليّة، وما إن انتهت الحرب، حتّى بدأت غياباته تتكرّر وتطول، كما اختلفت اختصاصات الدورات التي خضع لها وتميّز بها. وقد اهتمّ كثيراً بالمطالعة وتنميّة ثقافته الدينيّة، ليكون أهلاً لأيّ نقاش دينيّ قد يخوضه.

•عشق المقاومة
تزوّج محمّد، وسكن في بيتٍ صغيرٍ أعاره إيّاه والده، حتّى يتسنّى له بناء منزله الخاصّ. وحينما اندلعت الحرب في سوريا، كان والده يدعو له دوماً أن تكون مرابطته بالقرب من المقام، ومنذ ذلك الحين، صار رنين الهاتف يحمل في صداه خوفاً دفيناً في نفوس أهله.

شارك محمّد في الكثير من معارك سوريا، في القصير، والغوطة، ومحيط المقام، وقد أصيب في منطقة الخالديّة في حمص، حيث ألزمه الأطباء بالراحة مدّة 6 أشهر، وكان ذلك أبعدَ من الخيال بالنسبة إليه، فما إن انقضى شهران حتّى عاد إلى عمله.

•حياة معنويّة
بدأت تلوح في محيا محمّد أمارات الرحيل، وهو الذي كان قد ملأ البيت حياةً، فصار حديثه وصايا يحفظها القلب. ولم تكن حياته مع زوجته حياة زوجين ينشدان سعادة الدنيا، بل بنى معها حياةً معنويّة تُعينها في غيابه، فصارت رفيقته في معظم برنامجه العباديّ. وكان إذا ما وقع في بلاءٍ أو أراد حاجة ما، التجأ لقراءة زيارة عاشوراء أربعين يوماً. كما أنّه وضع مخطّطاً لحياة وَلَدَيه، الابنة حافظةٌ للقرآن، والابن مجاهدٌ من المجاهدين.

•دمعةٌ وابتسامة
في لحظات الحنين، كان يغزو قلبه الشوق إلى وجوه أحبّةٍ هاجروا وسبقوه، فيبتسمُ وعيناهُ تفيضان بالدمع، وهو يستذكرُ الشهداء عليّ المصري، ومحمّد قانصوه، و"أبو تراب"، وغيرهم من رفاق الجبهة، التي شهدت على أيّام طويلة من الجهاد، أناخ فيها الرحل في معركة يبرود..

كانت الدموع وسيلته الوحيدة للردّ على أيّ موقف يتعرّض له، فلم يكن يردُّ على الأذى بكلمة، بل بدمعة سرعان ما تغمرها ابتسامة وضحكة، ليعكس ذلك الشاب الشجاع، تلك الروح الطفوليّة التي ظلّت ترتع بين جنباته.

•حديث الفجر
أنهى محمّد صلاة الفجر، وراح يحضّر القهوة لوالده، ثمّ توجّه إليه يوقظه؛ ليجلسا ويتسامرا، وقد سأله والده عن معركة يبرود التي يترقّبها الجميع، لما كانت تشكّله تلك المنطقة من خطرٍ محدقٍ بلبنان كلّه، فأجابه: إنّها قريبة جدّاً. وسرعان ما انبلج فجر رحيله. يومها، ودّع والديه بطريقة مختلفة جدّاً، ألقت في قلبيهما ما كانا يعلمان أنّه آت، وكذا زوجته التي زارت معه بيتهما ليُريَها بناء السطح، فقال لها: "فلتهنئي بهذا البيت أنتِ وأولادك".. فدمعت عيناها قائلة: "وما نفعُ بيتٍ لا تكون فيه؟ أريد أن نبقى في بيتنا الصغير..".

•دمٌ وابتسامة
كانت معركة يبرود قاسية وصعبة بسبب طبيعتها الجغرافيّة، والهجوم الذي اتّخذ شكل كرّ وفرّ، وكان محمّد في رأس الهجوم الخلفيّ؛ لذا لم يصدّق صديقه عندما أخبروه أنّه استشهد في أحد المنازل المتقدّمة! وبعد ساعاتٍ طويلة، استطاعوا سحب جثمانه، فكان مبتسماً، يغفو ورأسه في خوذته العائمة على بركةٍ من دماء.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع