جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف نور روح الله: إيّاكم ولباس الذلّ شهيد الوعد الصادق علي محمود صالح (بلال عدشيت) عيد الله الأعظم: فهذا عليٌّ مولاه أول الكلام: طوبى لنا به أميراً شابٌّ اتّبع الوصيّة نور روح الله: طهِّر من الأرجاس قلبي(*) مناسبة: 33 يوماً خلف العدسة(2) باحثون إيرانيّون يصنعون ضمّادات تشبه بشرة الإنسان الحل السحري لنسيان المفاتيح

تسابيح جراح: رزقتُ كلتا الحُسنيَين

داليا فنيش

 



لقاء مع الجريح المجاهد أحمد طعمه

وصل إلى تلّةٍ في أرض صحراويّة، عند الساعة الثانية عشرة ليلاً. بدأ ورفاقه المجاهدون بالتحضير، وما إن بزغ الفجر، بعد أداء صلاة الصبح، بدأ رصاص التكفيريّين ينهمر عليهم كالمطر. واشتعلت الاشتباكات بين الطرفين. بعد مرور ساعةٍ تقريباً، أصيب بعض المجاهدين بالجراح، فراح أحمد يعمل على نقلهم إلى مكان آمن، بعيداً عن دائرة النيران، إلّا أنّ طلقاً ناريّاً أصاب رأسه منعه من مواصلة عمله.

•ذكريات وحنين
أحمد حسين طعمه، ابن بلدة جبال البطم. ترعرع في كنف عائلة محبّة. أمضى طفولته بين الدراسة واللعب في أزقّة القرية وتصدّعات أبواب بيوتها العتيقة الصامدة. هي ذكريات طفولة وحنين لن تبارح قلبه أبداً. التحق بكشّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف منذ سنّ السابعة، وكان هدفه نيل رتبة قائد.

•جهاد وأبوّة
قرّر أحمد الانخراط في صفوف المقاومة، فهو ابن قريةٍ مشرفةٍ على الحدود الفلسطينيّة المحتلّة، عندما بلغ العشرين من عمره، وقد شجّعه والداه على اتّخاذ القرار: "أكنّ لهما كلّ المحبّة، والإخلاص، والتقدير على كلّ ما قدّماه ويقدّمانه. بدأتُ العمل مع التعبئة التربويّة. كنتُ ألتزم الحضور في الجامع، فأشعر بالراحة النفسيّة والاطمئنان الداخليّ، ورحتُ أتابع تحصيل الدروس الثقافيّة والدينيّة حتّى التحقت بصفوف المقاومة. لقد كانت زوجتي السند الأساس لي في مسيرتي الجهاديّة. ورُزقنا بزهراء، التي غيّرت حياتي، وجعلتني أصبح أكثر قوةً، وحبّاً، واندفاعاً للحياة".

•دعمٌ وصبر
في حرب تمّوز من عام 2006م، شارك أحمد في العديد من الأنشطة والمهامّ مع المقاومة. وعن الحرب في سوريا يقول: "كان لديّ عزم قويّ على المشاركة في معارك الدفاع عن المقدّسات؛ لأنال إحدى الحسنيين، إمّا النصر أو الشهادة". فكان له ما تمنّى، وخاض معارك عدّة ضدّ التكفيريّين الإرهابيّين. تحدّث أحمد كثيراً عن والدته، صاحبة الدور الكبير والفعّال في مساعدته ودعمه في إكمال المسيرة حتّى نهاية المطاف، فهي أمٌّ واعية، صبورة، تعشق السيّدة زينب عليها السلام: "كنت أستمدّ من أمّي القوّة".

•"أعده يا ربّ سالماً"
ذات يوم، تلقّى أحمد اتصالاً يخبره بمهمّة جديدة، عليه الالتحاق بها صباح الغد. يروي أحمد: "أخبرتُ زوجتي بالأمر، لكنّها على غير طبيعتها لم تكن مرتاحة هذه المرّة، أخبرتني أنّها تشعر بأنّ مكروهاً سيصيبني.. ابتسمتُ وقلت لها: إنّ الله هو الحامي".

بدأت والدته بالبكاء على غير عادتـــها، فلطالمـــا كانت تودّعه بابتسامة ودعـــــاء فقط، ولكنّها شعرت هذه المرّة أنّ ابنها سيُصاب أو يُستشهد. "قلتُ لها: إنّها ليست المرّة الأولى التي أذهب فيها إلى هناك، وطلبتُ منها أن تتصبّر بالسيّدة الزهراء عليها السلام". وغادر أحمد وسط دعوات أمّه: "أعده إليَّ يا ربّ سالماً".

•شهيد ولكن!
التحق أحمد بالمَهمّة. كانت مواجهةً قاسية، أصيب خلالها أحمد بطلق ناريّ في رأسه، طرحه أرضاً. بقي وبعض الجرحى نحو أربع ساعات على الأرض، حتّى تمكّنت مجموعة الإسعاف من إنقاذهم. عندما رأى المسعف الرصاصة مستقرّة في الرأس، وأحمد يلبث دون حراك قال: "لقد استشهد أحمد". وبينما هم يحملون جسده، إذا به يحرّك يده، فطلب المسعف نقله فوراً إلى المستشفى الميدانيّ، حيث أجريت له عمليّة جراحيّة لانتزاع الرصاصة من رأسه. وبعد شهر، استيقظ أحمد ليجد نفسه في مستشفى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

تقول زوجة أحمد: "بعد انقطاع التواصل، شعرتُ بخوفٍ وقلقٍ كبيرَين عليه، فلماذا لم يتصل بنا؟". في هذه الفترة، تناقل أهل الضيعة خبر استشهاد أحمد ولكنّهم كانوا بانتظار التأكّد من صحّة الخبر.

عزمت والدته على إقامة مجلس عزاء عن روحه، لكن أخبرها بعض المعارف والأقارب أنّ ابنها لم يستشهد، وإنّما هو مصاب، ولكنّها لم تقتنع بكلامهـــــم، وقالــــت: "إنّ ابنــي شهيـــد"، فأقامـــت المجلس، وبعد ذلك انتقلت إلى بيروت لحسم مصير ابنها المجهول.

•العائلة المُحبّة
كان وقع الصدمة كبيراً عندما رآه أهله يرقد في المستشفى، متورّماً جدّاً. حملت هذه الفترة الكثير من المعاناة للأهل والزوجة، فلم يفارقوه أبداً، خاصّةً أنّ طفلته كانت تبلغ من العمر ستّة أشهر فقط، وهي بحاجة إلى رعاية الأمّ وحنانها.

بدأ أحمد يتحسّن تدريجيّاً، إلّا أنّ المفاجأة كانت عندما استيقظ من غيبوبته، فلم يعرف أحداً من عائلته، حتّى زهراء طفلته!

•رحلة الذاكرة
بعد نحو شهرين، نُقل أحمد إلى منزل في بيروت لاستكمال العلاج، لمدّة ثمانية أشهر تقريباً، إلى أن اقترح الطبيب المعالج نقله إلى منزله في الجنوب؛ لأنّه قد يساعده على استرجاع ذاكرته. يقول أحمد: "هناك بدأتُ بالتحسّن بشكلٍ ملحوظ، وأحسستُ أنّني استعدت روحي من جديد، واستكملت العلاج على أنواعه". بعد سنةٍ من الإصابة، استرجع أحمد ذاكرته بالكامل، وأصبح يقود السيارة بنفسه، ويذهب للعلاج: "زوجتي كان لها دور أساسيّ في تخفيف معاناتي، فهي الصابرة القويّة التي تستمدّ قوّتها من قوّة وعظمة السيّدة زينب عليها السلام. أشكر الله على نعمه. كنتُ مؤمناً بأنّ الله لن يتركني. لقد قدّمتُ دمي للدفاع عن العقيلة زينب عليها السلام لأنال شفاعتها يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأنا مستعدّ لأن أقدّم كلّ ما أملك فداءً لهذا النهج".

•رغم الجراح.. مستمرّون
أصيبت الجهة اليمنى من وجه أحمد بالتشوّه، وفقد نسبة 50 في المئة من النطق بسبب الطلقة التي أصابت جزءاً من دماغه، لكن لعزم هؤلاء وقعٌ خاصّ، حيث يقول أحمد: "إنّني أشكر الله أنّني ما زلت أسمع وأرى، وأنا مستمرٌّ بالعزيمة نفسها لكي أشفى تماماً، وأعود إلى العمل الجهاديّ من جديد. لقد رُزقت بمحمّد مهدي، ليزيّن بيتي وحياتي مع شقيقته زهراء، وأتمنّى أن أكون على موعدٍ قريب مع الشهادة".

لن تقف هذه الإصابة حجر عثرةٍ في طريق طموح المجاهد أحمد، وعزمه، وإرادته، فهو ينوي أن يستكمل دراسته الجامعيّة في هندسة الاتصالات، وسيحقّق آماله وأمنيّاته كلّها. ويقول ذاك الذي عاد من الموت: "أدعو كلّ شخص جريح، أن يصبر ويتحمّل، فهو قادر على أن يعيد بناء ذاته، شرط التسلّح بالإيمان، والإرادة، للوصول إلى النجاح".

هوية الجريح
الاسم الثلاثي: أحمد حسين طعمه.
تاريخ الإصابة: 28/11/2015م.
نوع الإصابة: طلق ناري في الرأس أدى إلى شلل في الجانب الأيمن.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع