إطلاق أوّل قناة تلفزيونيّة إسلاميّة في كينيا توظيف الغربان "عمّال نظافة" في شوارع هولندا! الجنود الروس ممنوعون من التقاط "السيلفي" المُحَلّيات الاصطناعية خطر يهدّد الأطفال إنتاج الكهرباء من الدموع البشرية! رائحة البلاستيك تُحاكي غذاء الأسماك قلبك سيكون كلمة السرّ! "محمد" أكثر الأسماء شعبيةً في فلسطين المحتلة مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ

تسابيح شهادة: آتٍ إليك

نسرين إدريس قازان


كانت أسرع لحظة.. حين ترك صوت المكابح صدى لم يبارح روحي وإن لم أسمعه.. يومها كنتُ أبحث في قلبك عن نبضين عوض النبض الواحد.. ولكن كلاهما توقف.. حينها توقف قلبي عن الخفقان؛ غير أني لم أمتْ..
حينما قلّبت التراب فوق جثمانك.. كنت أدفنُ معك وديعتين؛ ابنتي التي مكثت في رحمك ثمانية أشهر ورحلت معك.. وروحي.. وليس ثمّة أصعبُ من أن تَدفُن روحك بيديك..
نور..

يا زهرة العمر التي سرعان ما قطفتْهَا المنيّة، وفراشات الحبُّ الغضّة في ربيع الحياة تطير في عينيك.. كم تمنيتُ أن أسألك كيف رأيت آخر لحظة؛ هل اختصرتْ كل شيء؟ كل الطفولة التي كنتِ فيها ترتعين فرحة؟ كل الدموع التي ذرفتها بين كفي والدك حينما عاد جريحاً؟ قد صار شهيداً الآن يا نور.. فجراحه التي حملها منذ 16 شباط 1992 يوم كان في موكب السيد عباس الموسوي، أيقظها وجع رحيلك، والقلبُ المنهك ما عاد يتحملُ سياط القهر، فمضى إليك مشتاقاً..

أما أنا... فلا أحد يفقهُ لغة صمتي... فمن كانت تفهمني دون كلام مضت، وتركتني وحيداً بين الذكريات.. أنا الذي انتظرتُ أن أصير أباً يوماً بيوم، بل لحظة بلحظة.. تخيلتُ الصرخة الأولى لابنتي، وكيف أحملها طريةً بين ذراعي لأؤذن لها في أذنها، لم يخطر ببالي لوهلة أني سأحملك أنتِ إلى مثواك الأخير وأصلي عليكِ صلاة الميت..

ولكنها الحياة، هكذا تأخذنا يا نور.. أحدٌ منّا لا ينتبه أن أسرع لحظة قد توافيه على حين غرّة منه.. كما وافت قلبي؛ فجأةً صار البيتُ خالياً منك.. ومني أيضاً.. وما عاد الانتظار يجدي..

لا يزالُ كل شيء حاضراً في فؤادي؛ وكأن نبضه صار صفحات أقلبها كيفما تلفّتُّ؛ هنا كانت تجلس؛ هذا انعكاسُ بسمتها.. هنا كانت تحضّر الطعام.. هذه عباءتها.. هذه ثياب الطفلة... وهنا كانت تقف لتودعني إلى عملي.. يا شمعةً أضاءت لي حياتي؛ لو كنتُ أدري أن ريح الرحيل ستطفئك سريعاً لخبأتك في تشعبات القلب لتحرقي كل ما بي من وجود.. يا نور حياتي لا تتركيني وحيداً.. لا تتركيني وحيداً..

ها إني وقفت يا نور لأرحل.. نظرتُ إلى بيتنا النظرة الأخيرة.. ودعته.. وأودعت قلبي كل الحبّ الذي حملته لك..

حزمتُ مع حقيبتي أشواقي.. فانتظريني يا نور أنت وطفلتي، أنا آتٍ إليك.. انتظريني فإنها أسرع لحظة قد جاءتني مع الرصاص.. لقد وصلتُ فهلا فتحت باب الجنة لي حتى اسمع صوت طفلتي الصغيرة تصرخ: إجا بابا..


رحلت نور ضاهر النمر (1988) إثر حادث سير بتاريخ 10/6/2012، وكانت حاملاً في الشهر الثامن، ولحق بها أبوها المجاهد الجريح ضاهر محسن النمر بتاريخ 25/2/2013، أما زوجها الشهيد المجاهد محمد حسن إبراهيم البدوي فقد استشهد دفاعاً عن المقدسات بتاريخ 19/05/2013.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع