أخلاقنا: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (*) تسابيح جراح: رحلة العودة إلى الحياة مجتمع: سنة أولى صيام الشيخ راغب.. المسجديّ الـثـائـر أفكار لاحتفال مهدويّ أجمل مقـابلـة: المقاومون أهل البصائر تسابيح جراح: بقدمٍ واحدة سأكمل الدرب رجب: شهر الله الأصبّ مناسبة: هي ربيعٌ يتجلّى في عيد مجتمع: معلّمون شهداء.. بالقلم والبندقيّة

حكمة الأمير: الصَّديق.. في ثلاث

الشيخ علي ذو علم

 



"لا يكون الصديق صديقاً حتى يحفظ أخاه في ثلاث: في نكبته وغيبته ووفاته" (1).  كثيرون هم الذين يدّعون أنهم يمتلكون أصدقاء أو أنَّهم يعرفون ماهيّة الصداقة، إلا أن الصديق لا يكون حقاً كذلك، كما يقول الأمير عليه السلام، حتى يحفظ صديقه في ثلاث خصال:

* عند الصعوبات والنكبات
إن الذي يتخلَّى عن صديقه عند الحاجة، ولا يساعده في تخطي المشكلات والصعوبات لا يمكنه أن يكون صديقاً حقيقياً. فالصديق هو الذي يأخذ بيد صديقه عند نزول المشكلات ويبذل جهده في سبيل إنقاذه مما يعانيه من صعوبات. طبعاً لا يمكن اختصار عمل الصديق في الأبعاد المادِّية والماليَّة، بل قد يتخطى ذلك ويكون أكثر أثراً عند المساعدة المعنويَّة والفكريَّة وتقديم المشورة والنصح أو إظهار التعاطف معه. ولعلَّ هذا النوع من المساعدة هو أكثر أهميَّة من الدعم المادي. الأصل أن يبادر الصديق لنجدة صديقه قدر استطاعته مادياً ومعنوياً. هذا النوع من الصداقة هو في الواقع ذخيرة، لا بل جوهر عظيم يتجلَّى في أفضل صوَره من دون حاجة إلى التظاهر، فهو يحفظ صديقه عند حاجته. وقد يكون أفضل أشكال الصداقة في أن يبادر الصديق إلى منع صديقه عن الأعمال ذات العواقب السيئة ومنْعه من التسبُّب لنفسه في الوقوع في المشكلات الماديَّة والمعنويَّة. إنّ تحذير الصديق ومنعه من الوقوع في المشكلات هو أكبر مصداق على مسألة حفظ الصديق، حتى وإن أظهر الآخر عدم ارتياحه من التحذير والمنع.

* عند غياب الصديق
كما أن الشخص الذي لا يتمكن من حفظ مصالح صديقه عند غيابه لا يتجلى فيه أحد أهم شروط الصداقة. ويكون ذلك في المبادرة إلى الدفاع عنه إذا تناوله الآخرون بما لا يرضاه وبما لا يصدقُ عليه أصلاً. ولا يشترط في ذلك أن يعلم الصديق بما يقال عنه، فالأساس المبادرة إلى منع الآخرين من الغيبة وكلام السوء. وهذه مسؤولية عامة تقع على عاتق كل مسلم. طبعاً، لا يمكن اختصار حفظ الصديق في هذه الأمور المحدودة، بل يشتمل على حفظ مصالحه المشروعة أيضاً. قد نشاهد بعض الأشخاص الذين لا يهتمون بالحفاظ على مصالح أصدقائهم المشروعة، لا بل لا ينتهون عن الغيبة والكلام القبيح بحقهم، حتى أنهم يغتنمون فرصة عدم وجود الصديق عند المصالح المشتركة للاستيلاء والسيطرة على مصالحه. فهل يمكن أن نعتبر هؤلاء أصدقاءً حقيقيين؟

* بعد الوفاة
إذا لم يؤدِّ الصديق حقَّ صديقه بعد الموت ولم يبادر في أقلِّ الأحوال إلى ذكره بالخير فهو في الواقع ليس صديقاً حقيقياً. وهكذا يجب المبادرة إلى حفظ الصديق من خلال حفظ ماء وجهه وذكره بالخير أو القيام بما يفيده في القبر.  كيف تحافظ على صديقك المتوفى؟  يمكن الحفاظ على العلاقة الودية بين الصديقين حتى بعد وفاة أحدهما وذلك من خلال وسائل عديدة، منها: مساعدة عائلته في إقامة مراسم العزاء والدفن، مساعدتهم عند الحاجة المادية، قراءة القرآن عن روحه، طلب المغفرة والدعاء له، القيام بأعمال الخير نيابة عنه، منع الآخرين من تناوله بسوء... وهناك العديد من المبادرات التي يلحظ فيها قدرة الصديق وإمكانياته.
بناءً على ما تقدم فإن كلام الإمام علي عليه السلام يرشدنا إلى مواصفات الصديق الحقيقي من خلال هذه الأمور الثلاثة. وإذا خيّم هذا الجو من الصداقة بين الناس فإنه يساهم في إزالة الكثير من المنفرات والمشكلات الموجودة ويساعد على بسط أجواء الهدوء والمحبة في المجتمع.


(1) نهج البلاغة، الشريف الرضي، ج 4، الحكمة 134، ص 33.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع