أخلاقنا: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (*) تسابيح جراح: رحلة العودة إلى الحياة مجتمع: سنة أولى صيام الشيخ راغب.. المسجديّ الـثـائـر أفكار لاحتفال مهدويّ أجمل مقـابلـة: المقاومون أهل البصائر تسابيح جراح: بقدمٍ واحدة سأكمل الدرب رجب: شهر الله الأصبّ مناسبة: هي ربيعٌ يتجلّى في عيد مجتمع: معلّمون شهداء.. بالقلم والبندقيّة

بأقلامكم: وعدتَ ووفيتَ



مهداة إلى الشهيد المجاهد محمد حسين زيّات (أبو قاسم)(*)

- "ادعيلي يا حجّة، هالمرّة حاسس مش راجع".

- "ليك يا محمّد، وقت يصير هجوم تصدّى، دافع، ضل صامد وعم تقاتل، استشهد، بس وعدني يمّي ما تخلّيهم يأسروك. دخيلك يا محمّد".

ومضى... أشرقت شمس الأربعاء حزينة خجولة. كان قد صلّى صلاة الفجر. أطال السجود كحاله دوماً. وحين أنهى أذكاره يمَّم وجهه ناح الحسين. ألقى عليه سلام المودّعين العارفين.

بدأت الاشتباكات وكانت عنيفة. أتى النداء: "انسحبوا يا شباب". قال: "لا مجال للانسحاب هي شهادة أو أسر، وأنا اخترت الشهادة".

قاتل عدوّه ببأس عليّ وشجاعته، حتّى تحوّلت البادية إلى كربلاء جديدة بفصولها وتضحياتهــا ومعانيها كلّها. كانت الأجساد ممدّدة على الرمال. كان محمّد في لحظات الاحتضار. اقترب منه صديقه. شاهده يمدّ يده إلى جيبه. هناك قرآن محمّد وزجاجة عطر. أخذ العطر ثمّ وضع في يده قطرات، مازح رفيقه: "بدّي إطلع عند ربّي ريحتي حلوة".

امتزج العطر بالدماء. وبقي محمّد في لحظاته الأخيرة يناجي الله، ينادي الزهراء، يقدّم اعتذاره للعقيلة. ابتسم الفارس ومضى في قافلة العشق الممتدة من كربلاء شهيداً.

حين قصد الإخوة دار محمّد لإخبار أهله، استقبلتهم الأمّ قائلة: "استشهد محمّد". سجدت، وحين أنهت سجودها، رفعت يديها قائلة: "اللهمّ تقبّل منّا هذا القربان. رفعت راسي يا إمّي، وعدت ووفيت".

عن لسان أخت الشهيد

فاطمة داود


(*) استشهد في بادية تدمر، دفاعاً عن المقدّسات، بتاريخ 9/8/2017م.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات: