شابٌّ اتّبع الوصيّة نور روح الله: طهِّر من الأرجاس قلبي(*) مناسبة: 33 يوماً خلف العدسة(2) باحثون إيرانيّون يصنعون ضمّادات تشبه بشرة الإنسان الحل السحري لنسيان المفاتيح "غوغل" وأطفال "التوحّد" نور روح الله: الوضوء طهارة القلب(*) فقه الولي: من أحكام صلاة الجماعة(1) إضاءات فكريّة: القيم الإنسانيّة في الإسلام(*) مناسبة: البقيع: قبابٌ من نور

شباب: شهر رمضان والمهمّة الأصعب

حسين عمّار


المهمّة الأسهل في شهر رمضان هي غفران الذنوب، أمّا المهمّة الأكثر صعوبةً، فهي أن نجد أنفسنا التائهة، ونحيي أرواحنا الذابلة. إنّ التوبة التي تعزم عليها في ليالي القدر تنجز لك كلتا المهمّتين، لكن إلى متى؟! كلّنا نحتمل أنّنا سنعود للمعصية بعد عيد الفطر، ولربّما قبله أيضاً. كن واقعيّاً، وستدرك أنّك لن تصل إلى العصمة في ليلة القدر. نعم، قد تزداد مناعتك مقابل الذنب بنسبةٍ هائلة، وهذا إنجازٌ عظيم وهدفٌ يجدر التخطيط له والتوسّل لبلوغه، لكن ما ينبغي اكتسابه أيضاً هو تصحيح المسار؛ أي تعبيد الطريق لرحلةٍ أكثر أماناً وسلامة.

•ما بعد شهر رمضان
سأكون واضحاً أكثر، لنفترض أنّك -قبل شهر رمضان- كنت غارقاً في عملٍ ما، أو بيئةٍ ما، أو مشروعٍ ما، والسمة العامّة لأيّ منها يحقّق رضى الله، لكن في التفاصيل والعلاقات، هناك الكثير ممّا لا يرضاه تعالى ذكره. ثمّ إنّك اقتحمتَ شهر الرحمة بكلّ ما أوتيت من عزمٍ، وإرادةٍ، وروحيّةٍ عالية، وقضيتَ لياليه وأسحاره مستغفراً مناجياً، وخرجتَ منه كما ولدتك أمّك بصفحةٍ ناصعةٍ لا ذنب فيها ولا جرم، ثمّ قضيتَ إجازتك بكلّ أدبٍ وحياءٍ مع الله تعالى، ثمّ بعد ذلك عدتَ إلى عملك، أو جامعتك، أو أسرتك، أو بيئتك التي هربتَ منها إلى الله خلال الشهر الفائت، كيف سيكون حالك بعد شهرين؟

•الفرصة المتاحة
ليس هدفي بثّ اليأس في روحك، بل على العكس تماماً، أنا أتكلّم عن الفرصة المتاحة، عمّا هو عائدٌ إليك أنت. المغفرة بيد الله عزّ وجلّ، أمّا حسن التدبير فبيدك أنت. إنّ لكلٍّ منّا قصّةً حدثت معه خلال العام المنصرم، يمكن أن يتذكّرها ويستحضرها أثناء قراءته لدعاء السَّحَر، تجربةٌ أوصلته بعض تفاصيلها إلى الحسرة، والندم، وجرت بفعلها دموع التوبة على خدّيه. أنتَ ذو نيّةٍ صادقة، يمكنني أن أصف ما حصل معك -أو قد يحصل- كالتالي: وصلتَ في طريقك إلى بوابةِ غابةٍ خضراء، فيها من الجمال ما يأسر عينيك، فدخلتها دون تردّد. ثمّ ما لبثتْ تلك الغابة المزيّنة أن تبدّلت، فصارت خضرتها تبهت شيئاً فشيئاً، وأصبحتَ تسمع أصواتاً موحشةً، وترى مشاهد مرعبةً، وبات يتعاظم كلّ ذلك خطوةً إثر خطوة. أردتَ أن تعود أدراجك، نظرتَ إلى الخلف فلم ترَ سبيلاً واضحاً، ثمّ شدّك من آخر الغابة طيفٌ ملوّنٌ جميلٌ ذو رائحةٍ طيّبة، فتابعتَ المسير بحثاً عنه، وأصبحتَ تمشي، وتمشي، وتمشي.. وذاك الطيف يلوح من ركنٍ ويختفي في آخر، وأنتَ إلى الآن لم تهتدِ إلى طريقٍ تطمئنّ لنهايته.

أخي، كان يكفي قبل دخولك الغابة أن تصعدَ الجبل المشرف عليها، أو أن تسأل عنها لتعرف أنّها ليست كما تبدو عند مداخلها. أمّا أنا، فأقول لك ذلك لأنّني دخلتُ الغابة وعلقتُ فيها، حتّى أخرجتني منها ليلة القدر.

•موسمٌ إلهيّ جميل
إنّ هذا الموسم الإلهيّ الجميل، الذي يبدأ في شهر رجب ويستمرّ إلى شهر رمضان، يهيّئ مناخاً مثاليّاً لتجديد العلاقة مع الله جلّ وعلا، بحيث إنّ محسّنات هذه العلاقة والمضادّات الحيويّة للبعد عنه تعالى تكاد تحاصركَ أينما ذهبتَ خلال أشهر النور الثلاثة تلك.

في ذلك الجوّ الروحانيّ الهادئ، وأنت تأنس بصوت تلاوة القرآن في محضر الإمام الرضا عليه السلام على قناة الصراط، تناول ورقةً وقلماً واكتب ماذا تريد أن تحقّق قبل حلول شهر رمضان القادم، دوّن كلّ ما تعتقد بأنّه سيعيقك. كُن حاسماً فيما يتعلّق برحلتك نحو الله.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع