شابٌّ اتّبع الوصيّة نور روح الله: طهِّر من الأرجاس قلبي(*) مناسبة: 33 يوماً خلف العدسة(2) باحثون إيرانيّون يصنعون ضمّادات تشبه بشرة الإنسان الحل السحري لنسيان المفاتيح "غوغل" وأطفال "التوحّد" نور روح الله: الوضوء طهارة القلب(*) فقه الولي: من أحكام صلاة الجماعة(1) إضاءات فكريّة: القيم الإنسانيّة في الإسلام(*) مناسبة: البقيع: قبابٌ من نور

شهيد الدفاع عن المقدّسات حسام الدين حليم دعموش


نسرين إدريس قازان

 

شهيد الدفاع عن المقدّسات حسام الدين حليم دعموش (أبو صالح)
اسم الأمّ: حسناء عبّود.
محلّ الولادة وتاريخها: أنصاريّة 1/6/1977م.
رقم القيد: 229.
الوضع الاجتماعي: متأهّل وله ولدان.
مكان الاستشهاد وتاريخه: سوريا 1/7/2013م.


دخل عليهمـا الغرفة، ورآهما كملاكَيـن صغيرَين يغطّان في نومٍ عميق. دمعت عيناهُ وهو يتلمّسُ ملامحهما قائلاً: "كم كبرا! انظري إلى بتول قد صارت صبيّة!". والتفت إلى صغيره عليّ الرضا الذي أراد أن يصنع منه رجلاً وهو طريّ العظم، فكان يعلّمه قيادة السيّارة، ويوكل إليه بعض المهام، ليكون على قدر المسؤوليّة حين لا يكون هو في البيت.

أيقظهما واختبأ بينهما من غربة أيّامٍ طويلة.. هكذا كانت حياته معهما، أيّاماً يطويها غياب طويل، وعودة قصيرة يقطف فيها من الحبّ ما يمنحه الحياة.. إنّهما ريحانة حياته التي تغزل العمر بعيداً عن عينيه، فعيناهُ لطالما كانتا ضوء الليل وعصفور الفجر الساهر، فيما الناس نيام...

•عمل متواصل
لم يعرف حسامُ الدين طعماً للراحة، وكأنّ طينه مجبولٌ بالعمل؛ لذا كانت حياته غياباً مستمرّاً، من معسكرٍ إلى محور، وإذا ما عاد إلى منزله، فإنّ رنين الهاتف كان يبقيه على تواصلٍ مستمرّ مع المجاهدين، يتابع كلّ صغيرة وكبيرة؛ لذا لم يستطع أحد أن يميّز خيطاً ولو رفيعاً بين حياته الشخصيّة أو العمليّة.

•ابن بيئته
حسام الدين هو ابن بيئة مجاهدة، وابن بيتٍ كان خياره المقاومة في بدايات الغربة والنفي، فعاش الأيّام الصعبة بتفاصيلها كلّها، أيّام الحصار والجوع، والطرقات المقطوعة والحواجز. كان طفلاً يرى الدبّابات الإسرائيليّة تفلحُ بجنازيرها الصدئة حقول الناس ورزقهم، وكان إخوته من المجاهدين الذين اتّخذهم قدوةً له، فحذا حذوهم.

•رحلة الغياب
في بئر العبد عاش حسام أيّامه، وكان يدرسُ في المهنيّة اختصاص الهندسة، وتدرّج في كشّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف منذ صغره، حتّى صار عميداً لفوج الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف. ومع رفيقيه المقرّبَين الشهيدين محمّد وعمّار حمّود، التحق بالمقاومة باكراً، فاضطُرّ إلى ترك الكشّافة، لتبدأ رحلة غيابه.

•المربّي والقائد
أمّا في الجبهة، فكان المربّي الحنون، والقائد الحازم في الوقت عينه؛ إذ لم يكن يقبل الخطأ أبداً، ولا يتهاون بأصغر التفاصيل، وكان يحرص على أداء تكليفه على أكمل وجه، مضافاً إلى حرصه الشديد على أموال العمل. هو القائد المتواضع، الذي لم تزده المسؤوليّة إلّا خدمةً للمجاهدين، وسعياً لقضاء حوائجهم، فتراه يسعى لأجلهم عندما يكون هو بأشدّ الحاجة، فلا يطلبُ لنفسه شيئاً.

•حبّ الطبيعة
كان حسام إلى جانب عمله الجهاديّ في المحاور المتقدّمة، يربّي بعض الحيوانات والنحل، ويهتمُّ بالطبيعة، ويزرع مساكب الخضار، كما كان يفعل ذلك أمام منزله، ولا يهتمُّ إذا تلطّخت ثيابه بالوحل، بل على العكس، كان يعتبر أنّ العمل بالتراب يطهّر الروح ممّا يعلق بها من شوائب ماديّة.

•غربال الحرب
في حرب تمّوز 2006م، غاب نحو أربعين يوماً، تاركاً ابنه البالغ ثلاثة أشهر، والذي انتظره أربع سنوات، فلم يعد يعرف أحد عنه من أهله أو زوجته شيئاً. وحينما عاد، كان نحيل الجسم، ومليئاً بالإصابات والجروح، فأبى إلّا أن يداوي جراحه بنفسه، وقد تحسّر كثيراً على فوات فرصة الشهادة عنه. كان حسام دائماً يقول إنّ الحرب غربال؛ فيها يرتفع المخلصون، وتُكشف النفوس، وفيها أيضاً يرى المرء ما لا يُرى من فيوضات إلهيّة ومددٍ ربّانيّ. وهو كان قد خاض الحرب بين إطلاق للصواريخ ومواجهات مع الصهاينة، وكان يُبقي قنبلةً في يده تحسّباً للوقوع في الأسر، فيستشهد ويُقتل من معه. وقد عاش ورفاقه أيّاماً صعبة، أمضوها بلا طعام ولا ماء، حتّى صاروا يأكلون من أوراق الشجر، ويرطّبون شفاههم بندى الفجر. وعلى الرغم من قساوة تلك الأيّام، إلّا أنّها نبضتْ فيه عزيمةً وشجاعةً، وزادته حكمةً ومعرفة، وتركتْ أيضاً في قلبه الحنين لمن سبقوه. ففي لحظاتٍ، كان يعدّد أسماء رفاقه الذين استشهدوا، وتركوه وحيداً غريباً في هذه الدنيا.

•سرّ الرقم (سبعة)
مع بداية حرب الدفاع عن المقدّسات، عاد حسام إلى غيابه الطويل، الذي كان يستمرّ أحياناً أشهراً يقوم خلالها بزياراتٍ خاطفةٍ ليطمئنّ إلى عائلته وإخوته.

كانت ابنته بتول صغيرة، ولم تكن تعرفُ كتابة الرقم سبعة، فكان كلّما عاد إلى البيت، يطلب منها أن تكتب هذا الرقم، وقد أصرّ بشكل لافتٍ على تعليمها إيّاه! بعد استشهاده، عرفت زوجته سرّ هذا الرقم؛ فعندما أصيب، وقع من الطابع السابع، وكان قد مضى على وجوده في المحور سبعة أيّام، واستشهد في الشهر السابع من السنة.

•واطمأنّ باله
هي خمسة أيّام فقط، جاءها حسام إلى منزله الجديد، بعد انتهاء ورشة البناء أثناء غيابه الطويل، فعاد إليه ليجده مرتّباً نظيفاً. صار يتنقّلُ بين الشرفة والغرف، شاكراً الله على عظيم نِعَمه، فقد اطمأنّ الآن أنّ عائلته ستبقى حيث هي، وأنّه إنْ غاب ورجع سيجدها في المكان نفسه، إلّا أنّه في هذه المرّة، غاب ولم يعد!

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع