أخلاقنا: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (*) تسابيح جراح: رحلة العودة إلى الحياة مجتمع: سنة أولى صيام الشيخ راغب.. المسجديّ الـثـائـر أفكار لاحتفال مهدويّ أجمل مقـابلـة: المقاومون أهل البصائر تسابيح جراح: بقدمٍ واحدة سأكمل الدرب رجب: شهر الله الأصبّ مناسبة: هي ربيعٌ يتجلّى في عيد مجتمع: معلّمون شهداء.. بالقلم والبندقيّة

آخر الكلام: وأنا معكم؟

نهى عبد الله


تسمّر مكانه، ثمّ خطا إلى الوراء، وأخذت عيناه تراقبان المكان بارتباك، صاح به أحد رفاقه: "ما بالك؟! هيّا اصعد"، سأله: "هل سيسمحون لنا بالدخول؟"، جذبه بقوّة: "لا أدري، علينا أن نجرّب"، تمتم حائراً: "وأنا معكم؟"، التفت إليه بضجر: "ما الذي ينقصك عنّا؟"، تأبّط آخرُ الكرة، وقال: "لنسرع قبل أن يزدحم المكان ويحين وقت الصلاة، سننجو إن لم يرَنا إمام الجامع"، همس آخر: "علينا أن لا نُحدث صوتاً".

بينما كانوا يهمّون بصعود السلالم، تفاجأوا بإمام المسجد الذي كان يراقبهم، صاح أحدهم: "راحت علينا، لن يسمح لنا، أفففف.."، بادره إمام المسجد: "مَن الذي لن يسمح لكم؟ وبماذا يا بُني؟". فانفجر الفتية بجُمَل متقطّعة: "سيد، نريد الدخول.."، "نريد أن نغسل وجوهنا.. كنّا نلعب الكّرة"، "لن نحدِث ضجة، نُقسم لك".."نريد أن نشرب فقط". فأخذ السيّد يسأل الفتية، الذين تبلغ أعمارهم العاشرة تقريباً، عن أسمائهم، وراح يعانقهم بمودّة، إلّا الفتى الذي بقي على بُعد خطوات يراقب بحزن، فناداه السيّد: "وأنت بُني، ما اسمك؟"، ابتلع ريقه بصعوبة، جمع أشلاء شجاعته وأجاب بحذر: "ط... وني"، فتقدّم منه إمام المسجد وعانقه كما عانق رفاقه تماماً، وقال لهم: "لندخل معاً، لتحدّثوني عن سبب حبّكم للعب الكرة، فالإسلام يحثّنا على الرياضة، ولديّ فضول لأعرف منكم"، قفز طوني الذي برقت عيناه فجأةً بتوقٍ غريب: "وأنا؟"، أجابه بابتسامة: "جميعنا".

يقول أحد رفاق طوني عنه: "يومها دخل ذاك المسجد، وجذبه عالمه، بقي يتردد إليه دون أن يشعر بالفرق، كان أكثرنا إنصاتاً واهتماماً، ثمّ التزاماً بصلاة الجماعة، كبر وجذبه الطريق إلى أن يكون بطلاً يُسقط مروحيّةً للعدو، يعرفه الناس اليوم باسم آخر: الشهيد (الحاج حيدر)(*)".


(*) الشهيد طوني أبي غانم (الحاج حيدر)، استشهد عام 1991م في مواجهة ضدّ العدوّ الصهيونيّ.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع